ترجمة المدى
تدفع الولايات المتحدة باتجاه أن تفرض عقوبات اشد من الأمم المتحدة على طرفي الحرب في السودان، في محاولة للحد من الدعم العسكري الخارجي والضغط على الجيش السوداني وقوات الدعم السريع (RSF) للدخول في مفاوضات تنهي الصراع الذي أودى بحياة ما لا يقل عن 59 ألف شخص، وأدى الى نزوح نحو 13 مليون شخص آخر.
وخلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي يوم الاثنين، قال مستشار الولايات المتحدة للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، إن الدعم المالي والعسكري والسياسي الذي تقدمه أطراف خارجية لا يزال يغذي الحرب، التي دخلت عامها الرابع.
وأوضح بولس أن مشروع قرار أمريكي يقترح توسيع نطاق حظر الأسلحة الحالي الذي تفرضه الأمم المتحدة، بحيث لا يقتصر على إقليم دارفور، بل يشمل جميع أنحاء السودان. كما سيطبق الإجراء على جميع الأطراف العاملة داخل البلاد، وسيشمل صراحة الطائرات المسيّرة والتقنيات المرتبطة بها.
ويدعو مشروع القرار أيضاً جميع الدول إلى وقف أي دعم لوجستي أو مالي أو عسكري، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، يسهم في استمرار النزاع.
ولم تسمِّ الولايات المتحدة الدول التي تقدم هذا النوع من الدعم. إلا أن مصر أعلنت بشكل علني دعمها للجيش السوداني، في حين نفت دولة الإمارات العربية المتحدة مراراً الاتهامات التي تزعم أنها تزود قوات الدعم السريع بالأسلحة.
الأمم المتحدة تحذر من تفاقم الازمة الإنسانية
قالت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، أمام مجلس الأمن إن الحرب خلّفت أزمة إنسانية مدمرة.
وأضافت أن نحو 13 مليون شخص اضطروا إلى الفرار من منازلهم، بينهم 8.7 ملايين نازح داخلياً موزعون على جميع ولايات السودان الثماني عشرة. كما وثق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان مقتل نحو 1,400 مدني بين يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران من هذا العام، بينهم نحو 1,100 شخص قضوا جراء هجمات بالطائرات المسيّرة.
وأشارت ديكارلو إلى أن عمليات القتل الجماعي، واختطاف النساء والفتيات، والعنف الجنسي لا تزال من السمات المتكررة للحرب. كما وثقت الأمم المتحدة 838 ضحية للعنف الجنسي منذ اندلاع النزاع، وكانت الغالبية العظمى منهم من النساء والفتيات.
وحذرت أيضاً من أن الطائرات المسيّرة التي يستخدمها الطرفان استهدفت مراراً الأسواق والمدارس ومحطات الوقود ومنشآت المياه.
مقتل نحو 1,400 مدني خلال النصف الأول من عام 2026
من جانبه أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، توم فليتشر، في حديث له أمام مجلس الامن الاثنين، ان أكثر من ثلثي سكان السودان بحاجة الى مساعدات منقذة للحياة، مشيرا الى ان نحو 1,400 مدني قتل خلال النصف الأول من عام 2026، معظمهم في هجمات بالطائرات المسيرة.
وأضاف فليتشر أمام المجلس: “هذه ليست مجرد إحصاءات، بل أشخاص قُتلوا في منازلهم، وفي الأسواق، وبالقرب من البنية التحتية التي تعتمد عليها مجتمعاتهم.”
وأوضح أن الطائرات المسيّرة استهدفت في شمال كردفان الأسواق ومحطات الوقود والبنية التحتية الحيوية للكهرباء والمياه في مدينة الأبيض. كما أدت المعارك إلى نزوح نحو 15 ألف أسرة إلى المدينة منذ منتصف يوليو/تموز، مما فرض ضغوطاً إضافية على مواقع إيواء النازحين والخدمات التي تعاني أصلاً من الاكتظاظ.
وأشار إلى تسجيل المزيد من الغارات الجوية جنوب غربي مدينة الأبيض خلال الاثنتين والسبعين ساعة الماضية.
وقال فليتشر إن الوكالات الإنسانية تستغل كل فرصة ممكنة للوصول إلى المحتاجين، لكنها تحتاج إلى حماية أكبر للمدنيين ووضع حد لتصاعد أعمال العنف.
وفي جبال النوبة بجنوب ولاية جنوب كردفان، أدى تصاعد أعمال العنف إلى عزل المجتمعات المحلية عن المساعدات في منطقة تعاني أصلاً من انعدام الأمن الغذائي المزمن. كما تعرضت مرافق إنسانية للاقتحام والنهب، واحتُجز عدد من العاملين في مجال الإغاثة، بحسب قوله.
وأضاف أن مئات الآلاف من الأشخاص الذين فروا من أعمال العنف في الفاشر العام الماضي ما زالوا بحاجة ماسة إلى المساعدة في مناطق مثل طويلة، مستشهداً بزيارته الأخيرة إلى المنطقة.
وأكد أن العاملين في المجال الإنساني في مختلف أنحاء السودان يواجهون خطوط المواجهة، وهجمات الطائرات المسيّرة، وانعدام الأمن، والقيود البيروقراطية.
القتال يمتد الى ولايات رئيسية
تركزت المعارك في الآونة الأخيرة في ولايات شمال كردفان، وغرب دارفور، وشمال دارفور، والنيل الأزرق، حيث تستمر الهجمات المكثفة بالطائرات المسيّرة والاشتباكات البرية المحدودة، رغم موسم الأمطار.
وأضافت وكيلة الأمين العام للشؤون الانسانية روزماري ديكارلو إن تزايد عدد الجماعات المسلحة يزيد من تعقيد الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب.
وأضافت أنه إلى جانب القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، توجد حركات مسلحة وميليشيات محلية عديدة تسعى لتحقيق مصالحها الإقليمية والسياسية والأمنية، الأمر الذي يزيد من خطر تفكك البلاد بصورة أكبر.
السودان يرفض توسيع العقوبات
من جانبه، تساءل سفير السودان لدى الأمم المتحدة الحارث إدريس الحارث محمد عن سبب اتجاه المجتمع الدولي إلى فرض قيود أوسع على السودان بدلاً من استهداف المسؤولين عن الانتهاكات بشكل مباشر.
وفي الوقت نفسه، رفض قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان فكرة أن العقوبات ستجبر قواته على وقف القتال، مؤكداً أن الجيش سيواصل حملته العسكرية حتى يستعيد جميع المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع.
وكانت الحرب قد اندلعت في أبريل/نيسان 2023 بعد تصاعد التوتر بين قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي)، ما أدى إلى انهيار مسار الانتقال نحو الحكم المدني الذي بدأ بعد الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير عام 2019.
وفي ظل فشل الجهود الدبلوماسية حتى الآن في التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، تراهن واشنطن على أن زيادة الضغوط الدولية قد تدفع القوات المتحاربة والداعمين الخارجيين لها إلى التخلي عن الخيار العسكري والانتقال إلى طاولة المفاوضات.
عن صحف ووكالات عالمية