ترجمة/المدى
أظهرت النتائج الأولية التي أعلنتها لجنة الانتخابات المركزية الروسية يوم الاثنين أن حزب روسيا الموحدة الحاكم بزعامة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتصدر الانتخابات البرلمانية، بعدما حصل على ما يقارب 58% من أصوات القوائم الحزبية، وذلك بعد فرز نتائج نحو 58% من مراكز الاقتراع.
وتُعد هذه أول انتخابات برلمانية تشهدها روسيا منذ الحرب مع أوكرانيا في فبراير/شباط 2022. وقد جرت الانتخابات في ظل استمرار الحرب، إضافة إلى تعرض موسكو ومحيطها لهجوم أوكراني كبير بالطائرات المسيّرة في اليوم الأخير من التصويت.
وتشير النتائج الأولية إلى احتفاظ حزب روسيا الموحدة بموقعه المهيمن داخل مجلس الدوما، إلا أن التوزيع النهائي للمقاعد سيُحسم بعد استكمال عمليات الفرز.
وقالت رئيسة لجنة الانتخابات الروسية، إيلا بامفيلوفا، إن النتائج الأولية أظهرت حصول حزب “روسيا الموحدة” على 355 مقعداً من أصل 450 في مجلس الدوما.
روسيا الموحدة يتصدر النتائج الأولية
تشمل انتخابات عام 2026 جميع مقاعد مجلس الدوما الروسي البالغ عددها 450 مقعداً، حيث يُنتخب 225 نائباً عبر نظام القوائم الحزبية، بينما يُنتخب 225 نائباً آخرون من خلال الدوائر الانتخابية الفردية.
وأظهر الفرز الأولي تقدماً كبيراً لحزب روسيا الموحدة في التصويت على القوائم الحزبية، كما أظهرت النتائج المبكرة تصدره في معظم الدوائر الفردية. وقد تتغير هذه الأرقام مع استمرار فرز الأصوات في بقية مراكز الاقتراع.
ويعني النظام البرلماني الروسي أن التوازن النهائي داخل مجلس الدوما يعتمد ليس فقط على نتائج القوائم الحزبية، وإنما أيضاً على نتائج الدوائر الفردية، وهو ما يجعل أداء حزب روسيا الموحدة في كلا المسارين عاملاً حاسماً في تحديد تركيبة المجلس الجديد.
ويمنح هذا الفوز حزب بوتين أغلبية دستورية أكبر من السابق، متجاوزاً رقمه القياسي السابق البالغ 343 مقعداً. وتتيح هذه الأغلبية للحزب تعديل الدستور إذا دعت الحاجة.
كما أُجريت الانتخابات خلال الفترة من 18 إلى 20 سبتمبر/أيلول، مع إتاحة التصويت الإلكتروني في عدد من المناطق إلى جانب التصويت التقليدي.
الروس في الخارج يصوتون مع استمرار الحرب
شارك المواطنون الروس المقيمون في الخارج في الانتخابات عبر مراكز اقتراع أُقيمت في دول من بينها أرمينيا وجورجيا وكازاخستان وألمانيا.
شملت الانتخابات أيضاً تنظيم عمليات تصويت في الأراضي الأوكرانية التي أعلنت روسيا ضمها. فقد نظمت السلطات الروسية التصويت في أجزاء من دونيتسك ولوهانسك وخيرسون وزابوريجيا، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014.
وتؤكد روسيا أن هذه المناطق أصبحت جزءاً من نظامها الانتخابي، إلا أن هذه القضية لا تزال تمثل إحدى نقاط الخلاف الرئيسية بين موسكو وكييف.
رافقت الانتخابات أيضاً تقارير عن مشكلات في نظام التصويت الإلكتروني. وقالت السلطات الروسية إن أنظمة التصويت وشبكات الاتصالات تعرضت لهجمات إلكترونية أثناء العملية الانتخابية.
ونقلت رويترز عن رئيسة لجنة الانتخابات المركزية، إيلا بامفيلوفا، قولها إن الهجمات التي استهدفت البنية التحتية للانتخابات يجري التصدي لها.
هجمات بمسيرات اوكرانية اثناء اليوم الأخير من التصويت
انتهت الانتخابات بالتزامن مع إطلاق أوكرانيا موجة واسعة من الهجمات بالطائرات المسيّرة استهدفت موسكو ومناطق روسية أخرى.
وقالت السلطات الروسية إنها اعترضت أكثر من 1,000 طائرة مسيّرة فوق الأراضي الروسية والمناطق التي تسيطر عليها.
وأفادت أسوشيتد برس بأن وزارة الدفاع الروسية أعلنت اعتراض 1,110 طائرات مسيّرة، بينما ذكرت رويترز أن العدد تجاوز 1,600 طائرة، من بينها نحو 450 طائرة كانت متجهة نحو موسكو.
وألحقت الهجمات أضراراً بمصفاة موسكو للنفط وبأحد المباني السكنية. وقال رئيس بلدية موسكو، سيرغي سوبيانين، إن نحو 450 طائرة مسيّرة استهدفت العاصمة.
ووصف المسؤولون الروس الهجوم بأنه محاولة لتعطيل سير الانتخابات. كما نقلت رويترز عن السلطات الروسية أن الهجمات أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص في منطقة موسكو الكبرى.
من جانبه، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن العملية استهدفت منشآت النفط والبنية اللوجستية الروسية.
ومع ذلك، جعل توقيت هذه الهجمات منها أحد أبرز أحداث الانتخابات، في ظل استمرار تأثير الحرب على مناطق بعيدة عن خطوط القتال.
وينصب الاهتمام حالياً على استكمال فرز الأصوات والتوزيع النهائي لمقاعد مجلس الدوما البالغ عددها 450 مقعد.
وتظهر النتائج الأولية تقدم حزب روسيا الموحدة في كل من التصويت على القوائم الحزبية والدوائر الفردية. وستحدد النتائج النهائية تركيبة مجلس الدوما خلال المرحلة المقبلة، بعد أكثر من أربع سنوات على اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.
الروس يؤيدون بوتين
قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن نتائج الانتخابات ستؤكد دعم الناخبين للسياسة الخارجية للرئيس فلاديمير بوتين، فيما أكد رئيس حزب “روسيا الموحدة” دميتري ميدفيديف أن الحزب سيواصل دعم أهداف السياسة الخارجية لبوتين وجهوده لتحقيق النصر.
وأضاف بقوله: ” ان مواطني بلدنا ما زالوا يضعون ثقتهم في قوتنا السياسية الرائدة، ويرون انه من المناسب الاستمرار في تكليفها بمسؤولية إدارة شؤون الدولة على مختلف مستويات السلطة.”
وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، خلال مؤتمر صحفي: “هذه المؤشرات تدل بلا شك على أعلى مستوى من التلاحم داخل المجتمع الروسي حول رئيس الدولة.” وكان بوتين قد دعا الروس إلى التصويت دعماً للقوات الروسية في أوكرانيا، كما نظمت موسكو عمليات اقتراع في المناطق الأوكرانية التي تسيطر عليها.
وقالت بامفيلوفا إن نسبة المشاركة تجاوزت 59%، وشكرت المواطنين الروس على مشاركتهم في التصويت رغم ما وصفته بـ “الضغوط النفسية على روسيا”.
وجرت الانتخابات في ظل تصاعد الحرب في أوكرانيا خلال الأشهر الأخيرة، مع غياب أي أفق لحل دبلوماسي. وبالنسبة للكرملين، شكلت الانتخابات مقياساً لمدى تأييد الروس لسياسية الرئيس بوتين.
عن صحف ووكالات عالمية