ترجمة/ المدى
قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، أمس الأحد، إن مضيق هرمز سيبقى مغلقًا إلى أن تفي الولايات المتحدة بالتعهدات التي قطعتها بموجب الاتفاق المبرم في شهر حزيران/يونيو، وتستجيب للشروط التي وضعتها طهران.
وخلال كلمة القاها أمام البرلمان، قال قاليباف ان إيران ” نقلت شروطها بوضوح الى الطرف المقابل عبر وسطاء”، وذلك وفقا لما ذكره التلفزيون الرسمي الإيراني (IRIB).
وأضاف: “العدو يدرك جيدًا أن طريق الخداع وفرض الإملاءات من جانب واحد قد أُغلق. وحتى يتم استيفاء هذه الشروط، والاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الإيراني، والوفاء بالتعهدات الأمريكية، فلن تكون هناك عودة إلى الوضع السابق للمفاوضات، ولن يُعاد فتح مضيق هرمز.”
نقاتل ونتفاوض في نفس الوقت
وقال قاليباف ان الثنائية بين الحرب والمفاوضات ليست حقيقية، مؤكدا ان ” علينا أن نقاتل ونتفاوض في الوقت نفسه.”
وأضاف قائلا: “يجب أن نقاتل بعقلانية وبقوة، وأن نتفاوض باقتدار وحكمة في الوقت المناسب. وهذا يعني أنه عندما تقتضي الضرورة، يجب أن نستخدم جميع قدراتنا العسكرية لدفع العدو إلى التراجع وتوجيه ضربات مدمرة له. وفي المقابل، عندما نحقق انتصارات كبيرة في ساحة المعركة ويصبح العدو في موقع ضعف، ينبغي أن نستخدم أدوات الدبلوماسية لترسيخ هذه المكاسب، بحيث نتمكن، من خلال إلحاق الهزيمة بالعدو وتعزيز عناصر قوتنا الذاتية، من الوصول إلى مرحلة الردع.”
ومضى بالقول: “اليوم، انهار النظام الأمريكي القديم في غرب آسيا، وعلى دول المنطقة أن ترسي نظاماً جديداً. ونحن، الدول الإسلامية، بالاستناد إلى الإرادة التاريخية لشعوبنا، وحكمة القادة الشجعان في الميدان، وأملنا بالجيل الذي يجلس اليوم في مقاعد الدراسة في المدارس والحوزات والجامعات، سنثبت أن طريق المستقبل لن يُرسم بالتوسل، بل بالعقلانية والشجاعة والنضال.”
تيار ايراني مع المفاوضات وتيار آخر مع الحرب
وأشار قاليباف في حديثه الى وجود نهجين متعارضين داخل الأوساط السياسية والفكرية في إيران.
وأضاف قائلا: ” أولا هناك رؤية تتحدث عن الحرب لكنها لا تمتلك أفقا أو آلية لانهائها بشكل يؤدي الى تحقيق نتائج قوية ومعززة. هذه الرؤية، من خلال رفض أي تفاعل أو دبلوماسية، ومن دون حساب قدرات البلاد، تدفع البلاد عمليا نحو الاستنزاف وحرب لا نهاية لها”.
ثم انتقد ما وصفه بالنهج المعاكس، قائلا: “في الجانب الآخر، هناك تيار يعاني من خطأ التقليل من القوة الوطنية؛ فهو يعتبر إيران ضعيفة، ومن خلال نشر الخوف، يوصي بالاستسلام وقبول الشروط الأحادية للعدو”.
وأضاف أن كلا النهجين يمثلان “أخطاء استراتيجية” ويمكن أن يؤديا إلى إضعاف إيران.
وقال إن المفاوضات يجب أن تُستخدم من أجل تعزيز المصالح الوطنية الإيرانية، وضمان حقوق البلاد، وترسيخ ما وصفه بمكاسب المقاومة.
وواصل قاليباف الدفاع عن ممارسة الضغط العسكري، مع التأكيد في الوقت نفسه على ضرورة استخدام الدبلوماسية إلى جانبه.
ويأتي هذا الخلاف في وقت يبقى فيه مستقبل مضيق هرمز قضية محورية في الصراع. فقد ناقشت إيران ترتيبات مع سلطنة عُمان لاستئناف جزء من حركة الملاحة التجارية.
وتشير تصريحاته إلى أن الخلاف لا يتعلق بالتخلي عن سياسة “المقاومة” الإيرانية، بل يتعلق بكيفية تنفيذ هذه السياسة وإدارة المواجهة مع الولايات المتحدة.
وساطة باكستانية مستمرة
وسط هذا التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، توجه وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران الأحد لإجراء محادثات مع القادة والمسؤولين الإيرانيين، في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط توترات متصاعدة، وتعثراً في المسار الدبلوماسي بين إيران والولايات المتحدة، إلى جانب مخاوف بشأن طرق الطاقة والشحن.
وقالت إيران إن الزيارة ستتركز على العلاقات الثنائية بين إسلام آباد وطهران ومتابعة التفاهمات السابقة بين الجانبين، مؤكدة عدم وجود رسالة وساطة محددة خلال الزيارة، رغم استمرار باكستان في أداء دور في محاولات إحياء المفاوضات المتوقفة بين إيران والولايات المتحدة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن زيارة نقوي تأتي في إطار التواصل الثنائي المعتاد، ونقلت عنه هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية قوله إن “زيارة وزير الداخلية الباكستاني تقع بالكامل ضمن إطار المحادثات الثنائية”، مضيفاً أن أحد وزراء الاقتصاد الباكستانيين قد يرافق نقوي خلال الزيارة.
وتأتي الزيارة في ظل تصاعد المواجهات بين السعودية والحوثيين المدعومين من إيران، حيث شنت السعودية غارات جوية على مواقع للحوثيين، فيما نفذ الحوثيون هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ على الأراضي السعودية.
وأثارت هذه التطورات مخاوف بشأن أمن منشآت الطاقة السعودية وطرق الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، الذي تمر عبره عادة ما بين 10 و15 بالمئة من التجارة البحرية العالمية.
وتواصل باكستان لعب دور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة بهدف استئناف المفاوضات المتعثرة. وكان الطرفان قد وقعا اتفاق سلام مؤقت في يونيو/حزيران، وقعت عليه إسلام آباد كضامن، إلا أن العملية توقفت في يوليو/تموز بعد تصعيد عسكري بين الجانبين.
وقال بقائي إن باكستان قد تستغل زيارة نقوي لطرح قضايا إقليمية، لكنه أكد أنه لم تجرِ حتى الآن مناقشات بشأن حمل الوزير رسالة أو مقترح محدد من الولايات المتحدة.
وتكتسب جهود باكستان الدبلوماسية أهمية إضافية بعد توقيعها اتفاق دفاع مشترك مع السعودية وتركيا في 7 أغسطس/آب، ينص عملياً على اعتبار أي هجوم على إحدى الدول الثلاث هجوماً على الجميع.
وكانت التوترات في الشرق الأوسط قد تصاعدت بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران في 28 شباط/فبراير، ما دفع طهران إلى الرد بتنفيذ ضربات ضد دول في المنطقة تستضيف أصولًا وقواعد عسكرية أمريكية.
كما أقدمت إيران على إغلاق مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات المائية في العالم لنقل النفط والغاز.
وفي شهر حزيران/يونيو، توصلت واشنطن وطهران إلى اتفاق نص على وقف العمليات العسكرية ووضع ترتيبات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.
عن صحف ووكالات عالمية