ترجمة المدى
سلّط الهجوم على سفينة بالقرب من مضيق هرمز، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط مجددًا، الضوء على الشكوك بشأن اقتراب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران من نهايتها، في وقت رفضت فيه طهران تأكيدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن محادثات بين الجانبين جارية.
وارتفعت أسعار النفط بنسبة 3% بعد موجة بيع حادة، إذ أعاد المستثمرون تقييم تفاؤلهم بإمكانية التوصل إلى حل دبلوماسي، بينما أفادت وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) بأن سفينة شحن تعرضت للإصابة بمقذوف مجهول قرب مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عُمان. وقال ترامب يوم الاثنين إن المحادثات مع طهران جارية، وإن إيران تواجه «فرصتها الأخيرة» للتوصل إلى اتفاق، في حين أكد مسؤولون إيرانيون أنه لا توجد أي مفاوضات مع الولايات المتحدة.
وتقول إيران إن اتصالاتها الوحيدة تتم مع سلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز، وإنه لا توجد اجتماعات مهمة مقررة خلال هذا الأسبوع. وقال ترامب للصحفيين خلال فعالية في المكتب البيضاوي، ردًا على سؤال بشأن المفاوضات: «إنها تجري الآن».
وأضاف أن هذه المناقشات تتم بناءً على طلب من إيران، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، وقطر.
وتابع بقوله: «هذه هي الفرصة الأخيرة لهم لتوقيع وثيقة جديدة».
وجاءت تصريحات ترامب بعد قراره خلال عطلة نهاية الأسبوع إلغاء ما وصفه بـ«هجمات ضخمة» كانت تستهدف إيران، في تكرار لنمط سبق أن اتبعه، إذ يلوّح بعمل عسكري واسع قبل أن يتراجع عنه مبررًا ذلك بوجود مسار تفاوضي.
من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده لا ترغب في اتساع رقعة الصراع، ونقلت تقارير صحفية عنه قوله: «ندافع عن حدودنا، لكننا لا نسعى إلى توسيع نطاق الحرب».
وأوقفت إيران معظم حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، في حين تواصل واشنطن فرض حصار على الشحن والموانئ الإيرانية، مما أدى إلى تعطيل ممر بحري يمر عبره عادة نحو خُمس تجارة العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال.
ولا تزال حركة الملاحة عبر مضيق هرمز عند مستويات متدنية للغاية مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب.
وقال مصدران بحريان لوكالة رويترز يوم الثلاثاء إن السفينة التي تعرضت للهجوم قرب هرمز كانت سفينة شحن للبضائع السائبة، وإن طاقمها اضطر إلى مغادرتها، بينما لا يزال أحد البحارة في عداد المفقودين. ولا تزال حركة العبور عبر المضيق بطيئة، إذ أظهرت بيانات شركة Kpler مرور ثلاث ناقلات نفط وثلاث سفن بضائع سائبة فقط عبر المضيق يوم الاثنين، مقارنة بسبع سفن في اليوم السابق. وفي الظروف الطبيعية، يعبر أكثر من 100 سفينة هذا الممر يوميًا.
ويرى مسؤولون وخبراء في منطقة الخليج أن إيران تراهن على قدرتها على استنزاف واشنطن من خلال تحويل طرق التجارة والممرات البحرية والبنية التحتية للطاقة إلى أوراق ضغط ترفع تدريجيًا كلفة المواجهة.
وفي منشور على منصة «تروث سوشيال» يوم الاثنين، وصف ترامب القيادة الإيرانية بأنها «مراوغة بشكل لا يصدق»، قائلًا إنها طلبت عقد اجتماع، وإن مزيدًا من المحادثات ستجري «في المستقبل القريب جدًا».
وقال مصدران في باكستان، التي تتوسط في جهود إنهاء النزاع، إن المحاولات الرامية إلى إعادة واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات لا تزال مستمرة.
لكن إيران ترفض إجراء أي مفاوضات مع الولايات المتحدة منذ انهيار مذكرة التفاهم التي وقعها الطرفان في أوائل يوليو/تموز، بعد شهر واحد فقط من توقيعها في محاولة لإنهاء الصراع.
وبدت أحداث يوم الاثنين امتدادًا لنمط تكرر منذ أن أطلق ترامب، بالتعاون مع إسرائيل، عملية الغضب الملحمي قبل أكثر من خمسة أشهر.
فقد هدد مرارًا باستخدام القوة العسكرية ضد إيران، قبل أن يشير لاحقًا إلى وجود اتصالات دبلوماسية بوصفها سببًا للتراجع.
ورغم ذلك، لم يحقق ترامب حتى الآن الأهداف التي أعلنها مع بداية الحرب، والمتمثلة في تفكيك البرنامج النووي الإيراني، والحد من قدرة إيران على مهاجمة خصومها الإقليميين، وتهيئة الظروف التي تسمح للإيرانيين بإسقاط نظام الحكم الديني في بلادهم.
ويبقى الخلاف بشأن مضيق هرمز نقطة الخلاف الرئيسية بين الطرفين.
فواشنطن تؤكد أن مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو/حزيران كانت تُلزم إيران بإعادة فتح هذا الممر البحري الاستراتيجي، بينما تؤكد طهران أن نص المذكرة ينص صراحة على احتفاظها بسلطتها على حركة الملاحة في المضيق.
باكستان تعرض جهودها لتجديد التفاوض بين الطرفين
وفقًا لوسائل إعلام باكستانية، دعت باكستان كبار المفاوضين الإيرانيين إلى زيارة إسلام آباد في أقرب وقت ممكن لبحث استئناف المحادثات المباشرة المعلقة مع الولايات المتحدة والجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التوترات.
وجاء في التقارير أن وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار ناقش القضايا الإقليمية والدولية خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي. كما أطلع وزير الخارجية الإيراني نظيره الباكستاني على المحادثات الجارية بين طهران ومسقط، والتي تهدف إلى إعادة تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز.
وفي الوقت نفسه، وجّه رئيس الجمعية الوطنية الباكستانية أياز صادق دعوة إلى كبير المفاوضين الإيرانيين باقر قاليباف لزيارة باكستان، إلا أنه لم يتم حتى الآن تحديد موعد رسمي لزيارة المسؤولين الإيرانيين إلى إسلام آباد.
وجاءت هذه الاتصالات الأخيرة بعد أن ألغى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم السبت خططًا كانت تستهدف تنفيذ ضربات عسكرية ضد إيران. وقال ترامب إن حلفاء الولايات المتحدة طلبوا منه تأجيل تلك الهجمات، مؤكدًا أن التوصل إلى اتفاق مع إيران أصبح أمرًا لا مفر منه.
وفي يوم الاثنين، أفادت مصادر حكومية باكستانية بأنه لم يتم حتى الآن تحديد موعد أو مكان لاستئناف المحادثات المباشرة المعلقة بين الولايات المتحدة وإيران. وأضافت أن باكستان وقطر تجريان اتصالات مع كل من واشنطن وطهران من أجل تحديد موعد ومكان عقد جولة جديدة من المفاوضات المباشرة.
عن صحف ووكالات عالمية