متابعة/المدى
تزايدت خلال السنوات الأخيرة التقارير التي تتحدث عن اتساع علاقات جماعة أنصار الله الحوثية في اليمن مع جماعات مسلحة وشبكات تهريب في منطقة القرن الأفريقي، وسط مؤشرات على انتقال هذه العلاقات من تبادل المصالح والتهريب إلى مجالات تشمل الأسلحة والتدريب والخبرات التقنية.
وتأتي هذه التطورات في وقت عزز فيه الحوثيون قدراتهم العسكرية، بالتزامن مع استمرار التوترات في البحر الأحمر وخليج عدن، ما دفع جهات دولية إلى متابعة طبيعة العلاقات التي تربط الجماعة اليمنية بجماعات مسلحة في الصومال ودول أخرى مطلة على البحر الأحمر.
وبحسب تقرير أممي، تطورت العلاقة بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية خلال السنوات الماضية، لتشمل عمليات تهريب أسلحة وتدريبات تقنية وتبادل خبرات عسكرية ودعم لوجستي. وأشار التقرير إلى أن السلطات الصومالية صادرت شحنات من الأسلحة والمتفجرات كانت في طريقها من اليمن إلى الصومال، كما رصدت عمليات مرتبطة بأفراد من حركة الشباب.
وذكر التقرير أن أحد المواطنين الصوماليين المرتبطين بحركة الشباب أقر بتنسيق عمليات بين الجانبين، وبالمساعدة في تسهيل سفر نحو 400 صومالي لتلقي تدريبات عسكرية وأيديولوجية في مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين في اليمن. كما تحدثت المعلومات التي تلقاها فريق الخبراء عن سفر مهندسين حوثيين إلى مناطق في الصومال لتقديم تدريبات في تصنيع العبوات الناسفة وتكييف الطائرات المسيّرة وصيانة الأسلحة.
وتشير التقارير الأممية كذلك إلى أن حركة الشباب لم تكن مجرد طرف مستفيد من تدفق الأسلحة، إذ استخدمت الأراضي الصومالية في بعض الحالات ضمن مسارات لتهريب الأسلحة باتجاه اليمن، عبر قوارب صغيرة ومناطق ساحلية عدة.
وفي تقرير آخر، أفادت الأمم المتحدة بأن العلاقة بين الحوثيين وحركة الشباب وُصفت في مراحل سابقة بأنها ذات طابع نفعي أو انتهازي أكثر من كونها علاقة أيديولوجية، مع ورود معلومات عن اجتماعات بين ممثلين عن الطرفين وطلبات للحصول على أسلحة متطورة وتدريب. كما تحدث التقرير عن استمرار وصول أسلحة وذخائر ومتفجرات من اليمن إلى مناطق خاضعة لسيطرة حركة الشباب في الصومال.
وتتضمن هذه التطورات جانباً يتعلق بالطائرات المسيّرة، إذ أورد التقرير الأممي معلومات عن سعي حركة الشباب إلى تطوير قدراتها في استخدام الطائرات المسيّرة، بالتعاون مع عناصر مرتبطة بالحوثيين. كما أشار إلى أن الحركة تخصص جزءاً من مواردها التشغيلية للحصول على الأسلحة من مصادر في اليمن.
ولا تقتصر التقارير على الصومال، إذ تتحدث معلومات أخرى عن اهتمام حوثي بدول تقع على امتداد البحر الأحمر والقرن الأفريقي، بينها جيبوتي والسودان وإريتريا.
وفي جيبوتي، تركزت التقارير على أهمية الموقع الجغرافي للدولة المطلة على المدخل الجنوبي للبحر الأحمر وقربها من مضيق باب المندب، فيما تحدثت مصادر عن استخدام شبكات النقل والتجارة للحصول على مكونات ومعدات ونقلها باتجاه اليمن.
أما السودان، فتحدث تقرير مؤسسة القرن، بحسب المادة المنشورة، عن دعم حوثي للجيش السوداني في النزاع مع قوات الدعم السريع منذ منتصف عام 2024، وعن انتقال أسلحة وأشخاص عبر البحر الأحمر. إلا أن التقرير أشار في الوقت نفسه إلى أن بعض الأدلة المتعلقة بهذا النشاط لا تزال غير قاطعة.
وفي المقابل، نفى محللون مقربون من جماعة أنصار الله وجود علاقة بين الحوثيين وحركة الشباب، وشككوا في دقة بعض التقارير الأممية، معتبرين أن جانباً منها يعتمد على معلومات ومصادر غربية أو إقليمية لا تتوافر بشأنها، وفق رؤيتهم، آليات مستقلة كافية للتحقق.
وقال عبد الغني الزبيدي، المقرب من حركة أنصار الله، بحسب المادة الأصلية، إن إقامة علاقة بين الحوثيين وحركة الشباب مستبعدة بسبب الاختلافات الأيديولوجية بين الطرفين، فيما شكك حزام الأسد، عضو المكتب السياسي للحركة، في بعض المعلومات الواردة في تقارير الأمم المتحدة.
ويختلف الحوثيون وحركة الشباب من حيث الخلفية الدينية والأيديولوجية، إذ ينتمي الحوثيون إلى المذهب الشيعي الزيدي، بينما تنتمي حركة الشباب إلى التيار السني المتشدد، وهو ما دفع بعض الباحثين إلى وصف أي تعاون محتمل بينهما بأنه قائم على المصالح العملية أكثر من التقارب الفكري.
ويرى الباحث ستيغ يارل هانسن، بحسب المادة، أن الاختلافات الأيديولوجية تجعل الطابع النفعي أكثر احتمالاً في العلاقة بين الطرفين، مشيراً إلى إمكانية استفادة حركة الشباب من الخبرات التقنية للحوثيين في مجال الطائرات المسيّرة، مقابل استفادة الحوثيين من الموارد والشبكات التي تمتلكها الحركة.
وفي آذار/مارس 2025، أكد مجلس الأمن الدولي وجود مخاوف من تدفق الأسلحة من اليمن إلى الصومال، مشيراً إلى العلاقات المتنامية بين حركة الشباب والحوثيين، وجدد الإجراءات المتعلقة بمنع وصول الأسلحة والمعدات العسكرية إلى الحركة.
وجدد مجلس الأمن في كانون الأول/ديسمبر 2025 حظر الأسلحة المفروض على حركة الشباب، كما مدد إجراءات الاعتراض البحري المتعلقة بالأسلحة والمعدات العسكرية ومكونات العبوات الناسفة حتى 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، ومدد ولاية فريق الخبراء حتى نهاية عام 2026.
وتقول الأمم المتحدة إن استمرار نشاط حركة الشباب في استخدام العبوات الناسفة يمثل أحد مصادر القلق الرئيسية في الصومال، فيما عقد مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب في آذار/مارس 2026 مشاورات مع الحكومة الصومالية لتعزيز القدرات على مواجهة استخدام الجماعات المسلحة للعبوات الناسفة.
وتبقى طبيعة العلاقات بين الحوثيين والجماعات المسلحة في القرن الأفريقي موضع نقاش بين الباحثين والجهات الدولية، بين من يصفها بأنها علاقات محدودة تقوم على المصالح وتبادل الخدمات، ومن يرى أن استمرار عمليات التهريب والتدريب ونقل الخبرات قد يؤدي إلى بناء روابط أكثر ثباتاً بين النزاعات في اليمن والصومال ومناطق أخرى من البحر الأحمر وخليج عدن.
وتشير المعلومات المتاحة إلى أن حجم هذه العلاقات ومدى تطورها سيظل مرتبطاً بقدرة الجهات الدولية والصومالية على تتبع مسارات الأسلحة والأفراد، ورصد استخدام التقنيات العسكرية التي قد تنتقل بين الجماعات المسلحة عبر البحر الأحمر والقرن الأفريقي.