ترجمة المدى
في الوقت الذي قال فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن التوصل إلى اتفاق مع إيران لإنهاء الصراع المستمر في الشرق الأوسط قد يستغرق “يومين أو ثلاثة أيام”، استبعدت مصادر حكومية باكستانية تحقيق ذلك خلال الأيام القليلة المقبلة، بسبب ما وصفته بـ”الوضع المعقد” القائم، والذي يعود بشكل رئيسي إلى الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة لوقف إطلاق النار في جنوب لبنان.
وقال ترامب للصحفيين أثناء مغادرته نيويورك بعد حضوره مباراة لكرة السلة مساء الاثنين: “أعتقد أننا قريبون جدًا من التوصل إلى اتفاق جيد جدًا وقوي ومؤثر للغاية”.
وعندما سُئل عما إذا كان الأمر سيستغرق أياماً أم أسابيع، أجاب بأنه سيستغرق “يومين أو ثلاثة أيام”.
وقال مصدر باكستاني مطلع على عملية الوساطة في حديث لوكالة الأناضول: “الوضع معقد، وقد دخل مرحلة حساسة نظراً للانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة لوقف إطلاق النار. وفي ظل هذه الظروف، فإن التوقيع الفوري على اتفاق أمر غير مرجح إلى حد كبير”.
وأضاف المصدر أن الأولوية القصوى لباكستان في الوقت الراهن هي وضع حد لانتهاكات وقف إطلاق النار وإعادة الطرفين المتحاربين إلى طاولة المفاوضات. وأشار المصدر إلى أنه إذا أوقفت إسرائيل فوراً عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، ووافقت الولايات المتحدة وطهران على استئناف المحادثات المباشرة، فإن فرص التوصل إلى اتفاق “قريباً” ستكون “مرتفعة”، لأن “معظم القضايا الخلافية تمت تسويتها بالفعل”.
لكنه استدرك بالقول: “لا يمكن إكمال هذه العملية خلال يومين أو ثلاثة أيام”. وأكدت المصادر أن الطرفين المتحاربين كانا “على بعد خطوات قليلة” من توقيع اتفاق مؤقت لإنهاء الحرب في أواخر الشهر الماضي، إلا أن توغلاً إسرائيلياً “واسع النطاق” والسيطرة على أراضٍ في جنوب لبنان أدّيا إلى إفشال العملية.
توقع حدوث انفراج قريب
ووفقاً للمصادر، تتوقع إسلام آباد حدوث “انفراج” في جهودها الجارية لوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان “خلال بضعة أيام”، بما يفسح المجال لاستئناف المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران.
وقالت المصادر إن باكستان، بالتعاون مع شركاء إقليميين، ما زالت تعمل على إقناع ترامب بممارسة “أقصى قدر” من الضغوط على إسرائيل لوقف عملياتها العسكرية في جنوب لبنان.
وأضافت أن إسلام آباد تلقت “استجابة إيجابية” من البيت الأبيض فيما يتعلق بالملف اللبناني، رغم استمرار إسرائيل في شن هجماتها على جنوب لبنان.
وقال أحد المصادر: “لا توجد مؤشرات فورية على توقف الهجمات الإسرائيلية. لكن بالنظر إلى الاستجابة الإيجابية من الرئيس ترامب، فإن باكستان متفائلة بإمكانية تحقيق انفراج خلال الأيام القليلة المقبلة”.
وتواصل إسرائيل تنفيذ غارات جوية شبه يومية وعمليات برية في لبنان رغم وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 17 أبريل/نيسان، وتم تمديده لاحقاً حتى أوائل يوليو/تموز.
ووفقاً للمصادر، فقد أبلغت إسلام آباد واشنطن بالفعل أن استمرار القصف الإسرائيلي لجنوب لبنان وقطاع غزة يعرقل الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق لإنهاء الصراع.
وكانت باكستان قد لعبت دوراً محورياً عندما توسطت في التوصل إلى وقف لإطلاق النار لمدة 14 يوماً بين الولايات المتحدة وإيران في أبريل/نيسان، أعقبته محادثات رفيعة المستوى في إسلام آباد شاركت فيها وفود كبيرة من البلدين. ورغم أن تلك المحادثات لم تسفر عن النتائج المرجوة، فإن وقف إطلاق النار لا يزال قائماً، ويواصل الطرفان تبادل الرسائل عبر إسلام آباد في محاولة للتوصل إلى اتفاق نهائي.
ترامب يتفاءل
من جانب آخر، قال ترامب الاثنين إن واشنطن ستعلن “انتصاراً كاملاً” على إيران خلال الأسبوعين المقبلين، وذلك بعد ساعات من اتفاق طهران وتل أبيب على وقف أحدث موجة من الأعمال العدائية عقب الضربات الإسرائيلية على بيروت والرد الصاروخي الإيراني الذي هدد بإغراق المنطقة في صراع أوسع.
وتحدث لمؤيديه خلال تجمع هاتفي الاثنين دعماً للسيناتور الجمهوري لندسي غراهام، أن إدارته تحقق تقدماً في المواجهة. وجاءت تصريحاته بعد ساعات من اتفاق طهران وتل أبيب على وقف التصعيد الأخير في الأعمال القتالية.
وقال ترامب: “لقد كنا فريقاً شديد الصرامة، وأعتقد أننا نربح تلك المعركة، لكنكم سترون حقاً هذا الانتصار خلال الأسبوعين المقبلين عندما نعلن النصر الكامل”.
إيران تُحذّر
وأعلنت إيران في وقت سابق من يوم الاثنين أنها ستوقف هجماتها على إسرائيل، لكنها حذرت من رد “ساحق” إذا استمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان.
وذكر الجيش الإيراني أن إسرائيل وحلفاءها “كان ينبغي أن يكونوا قد تعلموا الدروس” من العمليات الأخيرة التي نفذتها طهران، وذلك بحسب وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية.
وتصاعدت التوترات الإقليمية يوم الأحد عندما قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية العاصمة اللبنانية بيروت في انتهاك لوقف إطلاق نار كان سارياً، ما دفع إيران إلى إطلاق صواريخ انتقامية باتجاه شمال إسرائيل.
وفي مقابلة مع شبكة “سي إن إن”، قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي إنه “لا يعتقد بأن ترامب صادق” في ادعائه بأن اتفاقاً بين إيران والولايات المتحدة أصبح قريباً.
وأضاف: “لكننا قلنا مرارًا إننا نقبل التفاوض باعتباره امتدادًا لساحة المعركة. نحن نعتبر المفاوضات جزءًا من المعركة”.
وأوضح أن إيران لا تمانع الدخول في مفاوضات إذا أمكن إقناعها بوجود نية صادقة من الجانب الأميركي، وخصوصًا من الرئيس الأميركي، وإذا تمكنت إيران من الوصول إلى قناعة بأن الطرف المقابل ملتزم فعلاً بقواعد التفاوض ويحترمها.
وقال النائب إن إيران لا ترى “إرادة جادة” لدى الولايات المتحدة للتوصل إلى إطار يمكن تطبيقه فعليًا على أرض الواقع. واعتبر أن الأصول الإيرانية المجمدة تمثل “مثالًا واضحًا وبارزًا للغاية” على غياب هذه الإرادة.
وعندما سُئل عما إذا كان سيكون هناك اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، أجاب النائب: “ذلك يعتمد على السلوكيات التي نلاحظها من الطرف الآخر. فإذا استمرت هذه السلوكيات نفسها، فالإجابة هي لا. نحن لا نملك أي ثقة على الإطلاق. ومع هذا المستوى من انعدام الثقة، لا يمكن للمفاوضات أن تستمر، وبطبيعة الحال، عندما لا تكون هناك إمكانية للاستمرار، فلن تكون هناك نتائج أيضاً”.
عن صحف ووكالات عالمية