متابعة / المدى
دخل ملف الانتهاكات وشبكات الدعم الخارجي في حرب السودان واجهة اجتماعات الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، وسط تحذيرات أممية من احتمال طمس الأدلة بسبب صعوبة الوصول إلى مناطق القتال وانقطاع الاتصالات والمخاوف الأمنية، بالتزامن مع مطالب حقوقية بتجديد ولاية بعثة تقصي الحقائق والكشف عن جميع الدول والكيانات التي تدعم أطراف النزاع.
وحذرت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، رافينا شامدساني، من فقدان الأدلة المتعلقة بالانتهاكات المرتكبة خلال الحرب، قائلة في مقابلة مع «سكاي نيوز عربية»: «نحن قلقون من أن الأدلة لا يجري الحفاظ عليها والمعلومات لا تظهر إلى العلن، بسبب فقدان الاتصالات والمخاوف الأمنية وعدم القدرة على الوصول إلى أماكن حدوث هذه الانتهاكات».
ودعت شامدساني إلى إعطاء أولوية للمساءلة، مشيرة إلى أن المجتمع الدولي والدول الأعضاء في مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان مطالبة بأداء دور أكبر في هذا المجال.
وتحدثت المسؤولة الأممية عن استمرار تدفق الأسلحة إلى السودان لدعم الأطراف المتحاربة، محذرة من انعكاسات ذلك على استمرار الانتهاكات وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة، فيما قالت إن موردي الأسلحة إلى الأطراف المتنازعة يحققون منافع مالية كبيرة.
وأعربت عن قلق المفوضية من عدم القدرة على دخول المواقع التي شهدت انتهاكات، ودعت أطراف النزاع إلى تمكين المحققين المستقلين من تقصي الاتهامات المتعلقة باستخدام أسلحة محرمة، مؤكدة ضرورة تسهيل وصولهم وضمان قدرتهم على أداء مهامهم.
وأشارت شامدساني إلى أن المحكمة الجنائية الدولية منخرطة في التحقيقات المتعلقة بتوريد الأسلحة إلى أطراف الصراع، وشددت على ضرورة التزام جميع الأطراف المتحاربة بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
وتزامنت هذه التحذيرات مع انطلاق أعمال الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، حيث احتل السودان موقعا بارزا في مناقشات اليوم الأول، في ظل تحذيرات من اتساع رقعة القتال وتصاعد الهجمات على المدنيين والمنشآت الحيوية.
وخلال جلسة حوار تفاعلي بشأن السودان، استعرض رئيس بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق، محمد شاندي عثمان، نتائج تحقيقات البعثة بشأن الانتهاكات وشبكات الدعم الخارجي التي تغذي الحرب وتعزز القدرات العسكرية لطرفي النزاع.
وقال عثمان إن المدنيين يتحملون العواقب الأشد للدعم الخارجي، مشيرا إلى أن تدفقات الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية والمقاتلين الأجانب أسهمت في توسيع نطاق العمليات القتالية وإطالة أمد الحرب، فيما يتعرض المدنيون لهجمات تستهدف المنازل والمستشفيات والمدارس والأسواق وأماكن اللجوء.
ودعا رئيس بعثة تقصي الحقائق الدول إلى تفكيك شبكات الإمداد غير المشروعة وضمان الامتثال لحظر الأسلحة المفروض على إقليم دارفور.
وفي الجلسة الافتتاحية، حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من استمرار تدهور الأوضاع في السودان مع دخول الحرب عامها الرابع واتساع نطاقها.
وبالتوازي مع المواقف الأممية، دعا «ائتلاف السودان» مجلس حقوق الإنسان إلى تجديد ولاية البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق، لضمان استمرار التحقيقات وتوثيق الانتهاكات وحفظ الأدلة وتحديد المسؤولين عنها، كما طالب البعثة بالكشف عن الدول والكيانات الخارجية الداعمة للمجهود الحربي للجيش السوداني.
وجاءت مطالب الائتلاف في كلمة ألقاها مدير مركز السودان للمعرفة، عبد الباقي جبريل، باسمه ونيابة عن المركز الأفريقي لدراسات الديمقراطية وحقوق الإنسان ومركز الدراسات القانونية الأفريقية، أمام الدورة الحالية لمجلس حقوق الإنسان.
وأعلن الائتلاف دعمه لبعثة تقصي الحقائق، داعيا الأطراف المعنية إلى مساندة عملها وتمكينها من أداء مهامها، وربط استمرار التحقيقات بمكافحة الإفلات من العقاب وتحقيق العدالة للضحايا.
ورحب الائتلاف بالتقرير الثالث للبعثة بشأن «شبكات الدعم الخارجي»، لكنه أبدى تحفظات على منهجيته وانتقد نشره قبل اكتمال التحقيقات المتعلقة بالجهات الخارجية الداعمة للجيش السوداني، معتبرا أن الصيغة الحالية للتقرير قد توحي بتركيز الإدانة على طرف واحد، رغم مشاركة عشرات الجهات الفاعلة، من دول وكيانات غير حكومية، في النزاع المسلح.
وأكد الائتلاف أن تقارير بعثة تقصي الحقائق ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أثبتت، بحسب كلمته، مسؤولية طرفي النزاع عن ارتكاب انتهاكات واسعة النطاق ومنهجية بموجب القانون الدولي.
وطالب بأن تتعامل البعثة ومجلس حقوق الإنسان بالقدر نفسه من الجدية مع جميع الدول والكيانات التي تقدم دعما خارجيا للمجهود الحربي في السودان، من دون انتقائية أو استثناء، معربا عن أمله في أن يتضمن الجزء الثاني من تقرير البعثة جميع أشكال التدخل الخارجي وشبكات الدعم التي تسهم في تغذية الحرب وإطالة أمدها.
وتتواصل أعمال الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف حتى السابع من أكتوبر المقبل، بمشاركة ممثلي الدول والآليات الأممية والمنظمات الحقوقية والمجتمع المدني، فيما يضع تصاعد التحذيرات من ضياع الأدلة وتواصل تدفق السلاح مسألتي التوثيق والمساءلة في صدارة النقاش الدولي بشأن الحرب السودانية.