ترجمة المدى
واصل الجيش الإسرائيلي قصفه للبنان الثلاثاء في تبادل إطلاق نار مع حزب الله بعد يوم واحد فقط من تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتوسط في وقف إطلاق نار جزئي قال إن الطرفين وافقا عليه.
واستهدفت غارات إسرائيلية ما لا يقل عن أربع بلديات في محيط مدينة النبطية جنوب لبنان، الواقعة على بعد نحو 15 ميلاً جنوب شرقي مدينة صيدا، ما أدى إلى مقتل جنديين من الجيش اللبناني. كما حلّقت طائرة إسرائيلية مسيرة على ارتفاع منخفض فوق العاصمة بيروت، وفق وسائل إعلام لبنانية.
وقالت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان إن الجيش الإسرائيلي أعاد إصدار أوامر إخلاء لسكان النبطية، طالباً منهم التوجه إلى شمال نهر الزهراني. وأضافت أن عدة مناطق أخرى في جنوب لبنان تعرضت للقصف، من بينها بلدة دبين، حيث أدى “انفجار عنيف جداً” ناتج عن عملية هدم واسعة النطاق نفذتها القوات الإسرائيلية إلى اهتزاز البلدة.
وجاءت هذه التطورات بعد تصعيد كبير في أعمال العنف شهد توغلاً إسرائيلياً هو الأعمق داخل لبنان منذ أكثر من عقدين، حيث نفذت القوات الإسرائيلية موجات من القصف العنيف وهددت بمهاجمة ضواحي بيروت، في وقت كان الوضع يهدد بنسف وقف إطلاق النار في الحرب الأوسع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي في منشور على منصة إكس أن صفارات الإنذار من الغارات الجوية فُعّلت قبيل الساعة الثانية فجراً بالتوقيت المحلي بسبب “تسلل طائرات معادية إلى عدة مناطق في شمال البلاد”، مضيفاً أنه اعترض مقذوفين أُطلقا من لبنان باتجاه شمال إسرائيل. كما أُبلغ عن وقوع اشتباكات في بلدة حداثا القريبة من الحدود اللبنانية الإسرائيلية، وفي منطقة البياضة شرق مدينة صور، حيث أعلن حزب الله أن قواته اشتبكت مع دبابات إسرائيلية باستخدام الصواريخ والقذائف. وجاءت هذه المواجهات بعد أن أعلنت الحكومة اللبنانية أن حزب الله وافق على وقف الهجمات ضد إسرائيل، بعد أن ألغى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أوامر كانت قد صدرت بمهاجمة بلدة الضاحية في بيروت.
ومع ذلك، أكد نتنياهو أن القوات الإسرائيلية ستواصل عملياتها في جنوب لبنان، وأن الضربات التي هدد بشنها على العاصمة اللبنانية ستُنفذ “إذا لم يتوقف حزب الله عن مهاجمة مدننا ومدنيينا”.
وكانت الهدنة الهشة قد جرى التوصل إليها على عجل يوم الاثنين بوساطة ترامب عبر اتصالات هاتفية منفصلة؛ مباشرة مع نتنياهو، وبشكل غير مباشر مع حزب الله عبر وسطاء، وذلك بعد أن أثار التقدم الإسرائيلي الأعمق داخل الأراضي اللبنانية خلال عطلة نهاية الأسبوع تهديدات إيرانية بالانسحاب من مفاوضات السلام مع الولايات المتحدة.
وقال ترامب في منشور على منصة تروث سوشيال: “أجريت اتصالاً مثمراً للغاية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بيبي نتنياهو، ولن تتجه أي قوات إلى بيروت، وأي قوات كانت في طريقها إليها تم بالفعل إرجاعها. وبالمثل، ومن خلال ممثلين رفيعي المستوى، أجريت اتصالاً جيداً جداً مع حزب الله، وقد وافقوا على وقف جميع أعمال إطلاق النار. إسرائيل لن تهاجمهم، وهم لن يهاجموا إسرائيل.”
وجاء تدخل ترامب بعد أن ذكرت وكالة تسنيم الإيرانية أن العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة في لبنان تنتهك شروط وقف إطلاق النار الذي وافقت عليه إيران مع الولايات المتحدة في أبريل/نيسان، وأن طهران هددت بإغلاق مضيق هرمز، كما أنها تدرس “تفعيل” ما وصفته بـ”جبهة المقاومة” في ساحات أخرى.
وجاءت هذه الإعلانات عشية الجولة الرابعة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان، التي تستضيفها الولايات المتحدة يومي الثلاثاء والأربعاء، علماً بأن وفوداً عسكرية كانت قد أجرت محادثات أمنية الأسبوع الماضي. وكانت إسرائيل ولبنان قد اتفقتا على وقف لإطلاق النار دخل حيز التنفيذ في 17 أبريل/نيسان، إلا أن إسرائيل وحزب الله لم يلتزما به.
ويتهم كل طرف الآخر يومياً بانتهاك وقف إطلاق النار، ويبرر هجماته بالإشارة إلى خروقات الطرف المقابل.
مجلس الأمن يدعو إسرائيل للانسحاب من جنوب لبنان
دعا عدد من أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إسرائيل إلى الانسحاب من جنوب لبنان خلال جلسة طارئة عُقدت يوم الاثنين، في وقت تصاعدت فيه المخاوف من أن يؤدي توسيع إسرائيل لاحتلالها العسكري في لبنان وتهديداتها بضرب العاصمة بيروت إلى تقويض الجهود الرامية إلى التوصل إلى وقف إطلاق نار أوسع نطاقاً في المنطقة.
وقد عُقدت الجلسة بناءً على طلب فرنسا بعدما تقدمت القوات الإسرائيلية أكثر داخل جنوب لبنان، وسيطرت على قلعة الشقيف (بوفورت) الاستراتيجية ورفعت العلم الإسرائيلي فوقها، ما أعاد إلى الأذهان ذكريات الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان بين عامي 1982 و2000.
وأصبح لبنان نقطة خلاف رئيسية في المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران. ففي حين تؤكد طهران أن أي إطار لوقف إطلاق النار يجب أن يشمل لبنان، أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتنفيذ توغل بري أعمق ضد حزب الله، موسعاً العمليات إلى ما هو أبعد من المناطق الأمنية التي كانت محددة سابقاً في جنوب لبنان. وفي الوقت نفسه، حذرت إيران من أن استئناف الأعمال العدائية مع الولايات المتحدة سيكون «أمراً حتمياً»، مؤكدة أنها لن تقبل مطالب واشنطن بـ”الاستسلام الكامل”.
ودعا سفير لبنان لدى الأمم المتحدة أحمد عرفة مجلس الأمن إلى إدانة التحركات الإسرائيلية، متهماً تل أبيب بأنها «تستغل، كعادتها، المناخ الإقليمي المتوتر» رغم الجهود التي تبذلها بيروت لاحتواء الأزمة.
وقالت مارثا أما أكيا بوبي، مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام وعمليات السلام، أمام المجلس: “إن الوضع في لبنان يبعث على قلق بالغ”.
وأضافت بوبي أن الوجود الإسرائيلي شمال الخط الأزرق يشكل انتهاكاً لسيادة لبنان ولقرار مجلس الأمن رقم 1701.
وقالت: “يجب على القوات الإسرائيلية الانسحاب إلى جنوب الخط الأزرق”.
ووفقاً لوزارة الصحة اللبنانية، فإن الهجمات الإسرائيلية منذ 2 مارس/آذار أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 3433 شخصاً في لبنان.