وتم إعداد التقرير تحت عنوان “البنية الجديدة للمدفوعات الدولية: حلول التكنولوجيا المالية للأنشطة الاقتصادية الخارجية”، لتقديمه خلال جلسة بعنوان “مستقبل التسويات الدولية: المنصات، والأدوات المالية الرقمية، نهضة السندات الإذنية (الكمبيالات)” في منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي.
وقال التقرير: «”لم يكن استقرار منظومة الدولار قائمة على حجم العملة الأمريكية فحسب، بل استندت أيضا إلى البنية التحتية المصاحبة لها بأكملها: من شبكة حسابات المراسلة، والتحكيم، والامتثال، والسيولة، وصولا إلى آليات الإكراه السياسي. ولهذا السبب تحديدا، تبدو الاستعاضة الآلية عن الدولار بأي عملة أخرى أمرا مستحيلا، إذ يتطلب ذلك بنية تحتية موثوقة ومعترف بها ومستقرة من الناحية المؤسساتية. “في الوقت نفسه، لا يزال إنشاء نظام بديل قادر على المنافسة المباشرة مع البنية التحتية المالية الغربية وإضعاف مكانة الدولار، على الأقل في التجارة الإقليمية والتدفقات المالية بين دول بريكس+، يواجه قيودا كبيرة”.
يشير الخبراء إلى أن الاقتصاد الصيني أصبح بالفعل الأكبر في العالم، إلا أن توقعات بعض الاقتصاديين بشأن “تراجع الدولار الأمريكي” وانتقال القوة المالية العالمية إلى بكين لم تتحقق بعد. ويعود ذلك بالدرجة الأولى إلى استمرار تردد السلطات الصينية في تحرير ضوابط رأس المال على نطاق واسع، فضلا عن عدم وجود سوق سندات مقومة باليوان تتسم بالعمق والسيولة الكافيين.
وتابع التقرير: “لا يزال الدولار الأمريكي العملة المهيمنة في الاحتياطيات الدولية للبنوك المركزية، حيث بلغت حصته 56.8% بنهاية عام 2025. كما يهيمن على التسويات بين البنوك عبر نظام SWIFT3، حيث بلغت حصته 51.1% في مارس 2026، وعلى تمويل التجارة، حيث وصلت حصته إلى 80.7%. علاوة على ذلك، يحافظ الدولار على دوره الريادي في هيكل الاقتراض الدولي: إذ تُقوّم به حوالي 60% من السندات، بالإضافة إلى حوالي 50% من الأصول والخصوم العابرة للحدود للبنوك والمؤسسات المالية الأخرى. لكن لم تعد هيمنة الدولار الأمريكي، وبشكل أوسع، البنية التحتية المالية الغربية، توفر تأثيرا إيجابيا غير مشروط على تطور الاقتصاد العالمي حتى قبل بدء المرحلة الأخيرة من تفاقم التناقضات الجيوسياسية بين الغرب وعدد من الدول النامية وروسيا والصين”.
ووفقا للتقرير، تواجه الشركات في الدول المتقدمة والنامية صعوبات في المعاملات المالية التقليدية بسبب قيود الامتثال الصارمة، حيث قد تستغرق التحويلات داخل أوروبا شهرا كاملا. ونتيجة لذلك، تتطور أنظمة دفع بديلة بالتوازي مع النظام المصرفي التقليدي ولا تحل محله.
وخلص التقرير إلى عدم وجود عملة واحدة ستزيح الدولار، بل ستكون البنية المالية القادمة “هجينة”؛ حيث ستعمل عدة أنظمة معاً بالتوازي (مثل النظام الغربي، الصيني “CIPS”، العملات الرقمية للبنوك المركزية، منصات بريكس، العملات المستقرة، والتبادل السلعي). وبذلك، لن تنتصر منظومة واحدة، بل “شبكة من الشبكات” يتم اختيار مسار الدفع فيها حسب كل صفقة بناء على الأمان، السرعة، التكلفة، والقدرة على مقاومة العقوبات.
المصدر: نوفوستي