ترجمة المدى
وسط حالة اضطراب متزايدة داخل حكومة حزب العمال وضغوط متصاعدة من كبار شخصيات الحزب، أخبر كير ستارمر مقربين منه أنه يعتزم التنحي عن منصب رئيس الوزراء والإعلان عن جدول زمني لانتقال منظم للسلطة، في وقت أعلن فيه وزير الصحة السابق ويس ستريتنغ عن استعداده التام لمنافسته وجاهزيته للدخول في سباق وشيك على قيادة الحزب الحاكم والسلطة التنفيذية، حيث يثير هذا التحرك جدلاً واسعاً داخل الأوساط البرلمانية البريطانية.
وبحسب تقرير لصحيفة ديلي ميل، نقلاً عن مصادر في مجلس الوزراء، فإن ستارمر أقرّ بأن “الفوضى الحالية غير قابلة للاستمرار” ويريد إدارة خروجه “بطريقة كريمة وبأسلوب يختاره بنفسه”.
ونُقل عن أحد الوزراء قوله: “سيحدد جدولاً زمنياً”. ومع ذلك، لا يزال هناك عدم يقين داخل أوساط الحكومة بشأن موعد أي إعلان رسمي.
ويُقال إن بعض حلفاء ستارمر دعوه إلى تأجيل أي قرار إلى حين اتضاح بيانات الاستطلاعات والحملات الخاصة بالانتخابات الفرعية المقبلة في ماكيرسفيلد.
وبحسب أحد مصادر مجلس الوزراء، نصح مورغان ماك سويني رئيس الوزراء بـ”التمسك بالمنصب”، بحجة أن سباقاً متقارباً أو احتمال هزيمة أندي بورنهام قد يغيّر الوضع السياسي.
لكن مصدرًا رفيعًا آخر مؤيدًا لستارمر عارض انتظار نتيجة الانتخابات الفرعية، قائلاً: “لن يخاطر بالانتظار حتى نتيجة الانتخابات الفرعية. سيكون ذلك إذلالاً شخصياً كبيرًا”.
وأضاف المصدر أن فوز بورنهام قد يخلق انطباعاً بأن ستارمر قد أُجبر فعلياً على التنحي. كما عقّدت التطورات المحاولات المعلنة لعودة بورنهام إلى وستمنستر عبر دائرة ماكيرسفيلد.
وبحسب حلفاء كبار، يعتقد بعض المقربين من حملة بورنهام أنه سيكون أكثر “نظافة سياسياً” إذا بقي ستارمر في منصبه خلال حملة الانتخابات الفرعية.
وقال أحد المقربين إن بورنهام كان يريد خوض الحملة برسالة: “إذا صوتتم لي، فسأنزل إلى وستمنستر وأجرّه خارج داونينغ ستريت من أجلكم”.
وذكر التقرير أيضاً أن متحدثاً باسم فريق بورنهام قال إنهم “مرتاحون” بشأن ما إذا كان كير ستارمر سيعلن جدولاً زمنياً لمغادرته. وأضاف: “هذا شأن رئيس الوزراء. نحن نركز على تقديم قضية أندي كمرشح في ماكيرسفيلد”.
وقال حليف آخر لبورنهام إن الحملة لا تريد أن تصبح الرسالة “معقدة”، مضيفاً: “لا نريد أن تصبح الرسالة معقدة. من الأبسط أن نكون في وضع يمكننا فيه القول: أنتم محبطون من بطء التغيير. صوتوا لأندي وسترون تغييراً فورياً في داونينغ ستريت”.
وخلال الأسبوع، تصاعدت التوترات داخل داونينغ ستريت عقب استقالات من وزراء صغار وانتقادات داخلية من شخصيات بارزة في حزب العمال. وأفادت تقارير بأن ستارمر بدأ في البداية مناقشة “طريق منظم للمضي قدماً” مع زملائه في مجلس الوزراء قبل أن يغضب من التسريبات ضده، خصوصاً من حلفاء وزيرة الداخلية شابانا محمود. وقال أحد المصادر إن ستارمر شعر بأنه “يحاول فعل الشيء اللائق” بينما يحاول آخرون تقويضه سياسياً.
وتزايد الضغط بعد تقارير تفيد بأن شخصيات بارزة ومستشارين في حزب العمال كانوا يضغطون سراً على النواب لدعم انتقال في القيادة.
وبحسب التقارير، يعتقد حلفاء ستارمر أن الوزراء الذين يعلنون علناً دعمهم له كانوا في الوقت نفسه يجرون محادثات مع معسكرات منافسة بشأن أدوار مستقبلية في مجلس الوزراء.
وقال أحد الوزراء: “ما أثار غضب كير حقاً هو أن الناس كانوا يقولون له: ما زلت معك. ثم يغادرون ويواصلون التنسيق مع الانقلابيين”.
وتدهور الوضع بعد أن بدت وزيرة الخزانة راشيل ريفز وكأنها تنأى بنفسها عن ستارمر خلال مقابلة في داونينغ ستريت، حيث استخدمت عبارة “تمكنت من وضع الأموال في خدمة الصحة” بدلاً من الإشارة المشتركة إلى رئيس الوزراء والحكومة.
واعتبر أحد وزراء مجلس الوزراء أن هذه التصريحات دليل على أنها “تفك الارتباط به”.
وفي اليوم نفسه، استقال وزير الصحة ويس ستريتنغ من الحكومة، تلت ذلك تقارير تفيد بأن النائب العمالي جوش سيمونز سيخلي مقعد ماكيرسفيلد للسماح لبورنهام بالعودة إلى البرلمان. وأكد ستريتنغ وجود حاجة عاجلة وملحة إلى تجديد القيادة البريطانية الحالية. ويرى الوزير السابق ضرورة إعادة النظر في السياسات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة. وأوضح أنه لن يتردد في خوض انتخابات داخلية لضمان كفاءة الإدارة. ويهدف هذا المخطط إلى جعل الحكومة أكثر استجابة للمتطلبات اليومية المتزايدة للمواطنين. كما أعرب عن ثقته الكبيرة بالحصول قريباً على دعم أعضاء الحزب والجمهور العام.
ويتهم تيار ستريتنغ رئيس الوزراء ستارمر بالتباطؤ في اتخاذ قرارات جريئة وحاسمة. وقد أدت أزمة القطاع الصحي وتراجع كفاءة المستشفيات إلى زيادة الاستياء الشعبي تجاه الحكومة. ويحاول ستريتنغ تقديم نفسه كبديل شاب يمتلك رؤية حيوية لإصلاح قطاعي الصحة والاقتصاد. ورفض مكتب رئيس الوزراء في داونينغ ستريت حتى الآن التعليق رسمياً على هذه التحركات المفاجئة من الوزير السابق.
انقسام حاد داخل الحزب الحاكم
أثارت تصريحات ستريتنغ موجة كبيرة من التحليلات الساخنة بين أعضاء البرلمان. وانقسمت الآراء داخل حزب العمال بين مؤيدين لضخ دماء جديدة في القيادة ومعارضين يرون أن التوقيت يشكل تهديداً خطيراً لوحدة الحزب الداخلية. ويحذر قادة تاريخيون من أن هذه الانقسامات قد تُضعف الحزب قبل مواجهة المعارضة المحافظة الشرسة. ويشير مراقبون إلى أن هذه الاشتباكات ستجبر ستارمر على تعديل أولوياته السياسية قريباً جداً.
وتتطلب المرحلة المقبلة قدراً كبيراً من التماسك لتمرير تشريعات صعبة داخل مجلس العموم البريطاني. وتعتقد مراكز بحثية أن شعبية الحكومة تراجعت بشكل مقلق بسبب ملفات الضرائب والهجرة. كما أن ظهور مراكز قوة جديدة داخل الحزب يعقد مهمة ستارمر في ضبط صفوف نوابه.
وتأتي هذه التحولات العاصفة بالتزامن مع استمرار الضغوط المعيشية القاسية على المواطنين البريطانيين. ويواجه الاقتصاد البريطاني شبح ركود تضخمي مستمر وضعف في تمويل الخدمات العامة الأساسية. ويعتقد محللون أن أي تحدٍّ رسمي لستارمر سيفتح الباب أمام منافسة سياسية حادة وواسعة النطاق. ومن شأن هذا الصراع الحزبي أن يؤثر بشكل مباشر على مستقبل السياسات الداخلية والخارجية لبريطانيا ككل. ويُعد تتبع صراع قيادة حزب العمال الحدث الأبرز والأكثر تأثيراً في لندن خلال عام 2026.
عن صحف ووكالات عالمية