ترجمة عدنان علي
يبدو أن صراع باكستان الطويل مع التطرف قد دخل مرحلة جديدة، حيث تعتمد إسلام آباد بشكل متزايد على الجماعات المسلحة المحلية، والميليشيات المجتمعية، وشبكات الأمن غير الرسمية لإدارة التمردات الداخلية. وقد أثار مولانا فضل الرحمن مؤخرًا جدلًا واسعًا حول هذا التحول، متسائلًا عن التركيز المتزايد على التعبئة المدنية ضد الجماعات المسلحة، ومحذرًا من تحميل المجتمعات المحلية عبء الأمن القومي. وصرح الرحمن قائلًا: «تطلبون منا تشكيل ميليشيات، وحمل السلاح، ومحاربة الجماعات المسلحة بأنفسنا. لم أتقاضَ أي راتب، ولن أشكل ميليشيا».
أثارت تصريحاته ردود فعل قوية من مؤيدي المؤسسة الأمنية الباكستانية، الذين جادلوا بأن المشاركة المحلية ضرورية في المناطق التي تستغل فيها الجماعات المسلحة التضاريس الوعرة، وضعف الحوكمة، ومحدودية وجود الدولة. مع ذلك، فإن الجدل الدائر حول تصريحات فضل الرحمن يعكس تساؤلاً أعمق بكثير يواجه البنية الأمنية الباكستانية: هل تُعزز الدولة مؤسساتها الأمنية، أم أنها تُنقل بشكل متزايد مسؤولية الأمن إلى المجتمعات المحلية والجهات المسلحة غير الرسمية؟
يبدو أن البنية الأمنية الداخلية لباكستان تتطور من نموذج مكافحة التمرد الذي تتمحور حول الدولة إلى إطار أمني هجين تعتمد فيه المؤسسات الرسمية بشكل متزايد على الشبكات المسلحة غير الرسمية لإدارة النزاعات الداخلية المستمرة. لا يعكس هذا التحول مجرد خيار عملياتي، بل تحديًا مؤسسيًا أعمق: عجز الهياكل الأمنية التقليدية وحدها عن فرض سيطرة دائمة في المناطق المتضررة من النزاعات. ورغم أن الجهات الأمنية المحلية تُقدم مزايا من خلال معرفتها بالتضاريس وشبكاتها الاستخباراتية وعلاقاتها المجتمعية، فإن دورها المتنامي يُثير أيضًا مخاوف بشأن المساءلة وهياكل القيادة وتآكل احتكار الدولة للسلطة القسرية.
يأتي اعتماد إسلام آباد المتزايد على عناصر الأمن غير النظامية في ظل تدهور الوضع الأمني الداخلي. فقد كشف صعود حركة طالبان باكستان في خيبر بختونخوا وتصاعد هجمات الجماعات البلوشية المتمردة عن قصور استراتيجية باكستان الحالية لمكافحة التمرد. وبرزت مخاوف مماثلة عقب هجوم يوليو/تموز 2026 على مركز شرطة سد مانجي في منطقة زيارات بإقليم بلوشستان. وقد عززت هذه الحوادث مخاوف قوات الشرطة المحلية من أن تضحياتها لا تحظى بالحماية والاهتمام والتقدير الكافيين مقارنةً بتضحيات العسكريين. وطالبت عائلات رجال الشرطة القتلى بإجراء تحقيق قضائي «للتحقيق في الإهمال المزعوم من جانب السلطات والتأخير في إرسال التعزيزات».
وتتجلى عواقب هذا التوجه نحو الاستعانة بمصادر خارجية للأمن في اعتماد باكستان المتزايد على الشبكات المسلحة غير الرسمية. في بلوشستان، حيث لا يزال التمرد أحد أطول التحديات الأمنية التي تواجه باكستان، ظهرت مزاعم بشأن استخدام جماعات مسلحة موالية للدولة لمواجهة الحركات القومية. ومن أبرز الأمثلة على ذلك الشبكة المرتبطة بشفيق الرحمن مينغال وتنظيم الدفاع البلوشي (MDT). وقد لوحظ نمط مماثل في خيبر بختونخوا، حيث اعتمدت الدولة على لجان السلام، وجماعات أمان لشكر، والميليشيات القبلية لمواجهة المنظمات المسلحة. رُوِّج لهذه الجماعات في البداية على أنها آليات دفاع مجتمعية ضد طالبان، توفر معلومات استخباراتية محلية، وقوى بشرية، ومعرفة بالتضاريس الوعرة. وشملت المخاوف تورطها في النزاعات القبلية، وآليات العدالة غير الرسمية، والترهيب السياسي، وإنشاء مراكز خاصة للسلطة المسلحة.
خلال التدخل السوفيتي في أفغانستان، دعمت أجهزة الاستخبارات الباكستانية فصائل المجاهدين الأفغان كجزء من هدف استراتيجي أوسع. اعتمدت هذه الاستراتيجية على تدريب ودعم الجماعات المسلحة لتحقيق أهداف جيوسياسية. بعد الانسحاب السوفيتي، ارتبطت عناصر من هذه الشبكات ببنية تحتية مسلحة متورطة في صراعات إقليمية أخرى، بما في ذلك صراع كشمير. يرى النقاد أن عقودًا من الحرب بالوكالة خلقت بيئات مسلحة أسفرت في نهاية المطاف عن عواقب داخلية وخيمة. وقد حذرت هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك، باكستان في عام 2011 قائلةً: «الأمر أشبه بتلك القصة القديمة: لا يمكنك الاحتفاظ بالأفاعي في فناء منزلك الخلفي وتتوقع منها أن تلدغ جيرانك فقط.»