ترجمة المدى
خلال زيارة مفاجئة له إلى مدينة النبطية جنوب البلاد، قال الرئيس اللبناني جوزيف عون، السبت، إنه “لن تكون هناك أي مفاوضات جديدة مع إسرائيل في الوقت الحاضر”، مؤكداً أن انسحاب القوات الإسرائيلية، وعودة الأسرى والنازحين وإعادة الإعمار، تمثل مبادئ وطنية يلتزم لبنان بالتمسك بها.
وجاءت زيارة عون إلى النبطية بعد أن استولت إسرائيل في وقت سابق من هذا الشهر على أجزاء من مرتفعات علي الطاهر، حيث قال مسؤولون إسرائيليون إنهم دمروا شبكات أنفاق تابعة لحزب الله، وذلك رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين إسرائيل والجماعة المسلحة اللبنانية في 20 يونيو/حزيران.
وقد أدى وقف إطلاق النار إلى توقف القتال النشط إلى حد كبير، والذي كان قد بدأ في 2 مارس/آذار عندما أطلق حزب الله، المدعوم من إيران، صواريخ باتجاه إسرائيل، وذلك بعد يومين من شن الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران. ومع ذلك، واصلت إسرائيل تنفيذ هجمات وغارات جوية على مناطق في جنوب لبنان. كما أطلق حزب الله طائرات مسيرة متفجرة، من دون أن يتبنى المسؤولية عنها.
وقال عون للصحفيين خلال زيارة إلى مدينة النبطية في جنوب لبنان، رافقه خلالها قائد الجيش رودولف هيكل ورؤساء الأجهزة الأمنية اللبنانية: “لا توجد مفاوضات جديدة مع إسرائيل في الوقت الحاضر”.
وأعرب عون عن تضامنه مع السكان الذين استقبلوه، وفقاً لمشاهد بثتها وسائل الإعلام اللبنانية.
وجاءت تصريحاته بعد يوم من إعلان مسؤول دبلوماسي أمريكي رفيع أن جولة جديدة من المحادثات التي ترعاها الولايات المتحدة بين إسرائيل ولبنان، وكان من المقرر أن تبدأ الأسبوع المقبل، قد أرجئت إلى شهر أكتوبر/تشرين الأول.
وكان مسؤول أمريكي قد أبلغ موقع أكسيوس يوم الجمعة أن الجولة المقبلة من المحادثات بين إسرائيل ولبنان، والتي كان من المقرر عقدها في روما الأسبوع المقبل، قد أرجئت. وبدلاً من ذلك، من المتوقع أن يلتقي السفيران الإسرائيلي واللبناني في وزارة الخارجية الأمريكية في واشنطن لمناقشة آخر التطورات واستمرار تنفيذ اتفاق الإطار الموقع في يونيو/حزيران.
بيروت تؤكد مطالبها الأساسية
وقال عون إن موقف لبنان لا يزال ثابتاً، مؤكداً أن “الانسحاب، وإعادة الأسرى والنازحين، وإعادة الإعمار، هي ثوابت وطنية نتعهد بتنفيذها”، وذلك وفقاً لما نقلته الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.
وكانت المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل قد انطلقت خلال اجتماع برعاية أمريكية في واشنطن في 14 أبريل. وركزت الجولات السابقة على اتفاق وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي، والقضايا الحدودية، وملفي الأسرى والمفقودين.
وفي 26 يونيو، وقع لبنان وإسرائيل اتفاق إطار برعاية الولايات المتحدة في واشنطن، ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية، مقابل انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي كانت تحتلها القوات الإسرائيلية.
وخلال زيارته إلى النبطية، تفقد الرئيس عون المجمع الحكومي الذي تعرض لأضرار واسعة جراء الغارات الجوية الإسرائيلية، كما زار مبنى مصرف لبنان المركزي الذي دمر خلال القصف.
وكان عدد من سكان مدينة النبطية قد دعوا الجيش اللبناني إلى تعزيز وجوده في المدينة لتجنب أي هجوم بري إسرائيلي محتمل.
وقال أحد السكان للرئيس عون، في مقطع مصور بثته محطات تلفزيونية محلية، إن الأهالي يريدون أن يشعروا بالأمان وأن يكون أطفالهم في مأمن، بعدما تعرضوا للنزوح والإذلال.
تصعيد إسرائيلي
وكانت المواجهات بين إسرائيل وحزب الله قد تراجعت حدتها بين أواخر يونيو والأسبوع الماضي، بفضل اتفاق إطار ترعاه الولايات المتحدة بين البلدين، إلى جانب مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في سياق الحرب الأوسع في الشرق الأوسط.
إلا أن الجيش الإسرائيلي صعد هجماته مجدداً خلال الأيام الأخيرة، ولا سيما في منطقة النبطية.
وفي يوم الخميس، فجر الجيش الإسرائيلي تحصينات تحت الأرض في تلة علي الطاهر بعد السيطرة على الموقع، الذي يقع على بعد بضعة كيلومترات من مدينة النبطية.
وكان الانفجار ضخماً إلى درجة أنه تسبب في هزة أرضية رصدتها هيئات مراقبة الزلازل.
وأدت الضربات الإسرائيلية في المنطقة خلال الأيام القليلة الماضية إلى مقتل ما لا يقل عن 29 شخصاً، بينهم 12 فرداً من عائلة واحدة.
وكان الجيش اللبناني، الذي انتشر في مدينة النبطية، قد حذر يوم الأربعاء من أن الإجراءات الإسرائيلية تهدد تنفيذ اتفاق الإطار.
ويقضي الاتفاق بنزع سلاح حركة حزب الله، والانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني في المنطقة، بدءاً من مناطق تجريبية تعرف باسم “المناطق النموذجية”.
من موقع عسكري إلى أنقاض
قالت إسرائيل إنها استخدمت 1,100 طن من المتفجرات في الهجوم على تلال علي الطاهر، الذي نفذ على عدة محاور. وكانت إحدى المناطق المستهدفة هي سلسلة الجبال خلف الموقع، والممتدة من منطقة الدبشة باتجاه علي الطاهر.
وأفادت التقارير بأن قوة الانفجارات الهائلة كانت تعادل زلزالاً بلغت شدته 4.1 درجات، حيث وصلت الهزات إلى بلدة القليعة في قضاء مرجعيون على الجانب الشرقي من الجبل. ومن هناك، تبدو آثار الهجوم أكثر وضوحاً، إذ تغطي مساحات واسعة من الأنقاض البيضاء المنطقة. وباستهداف علي الطاهر، تكون إسرائيل قد فتحت، وفقاً لبعض التوصيفات، فصلاً جديداً في الصراع. في المقابل، يرى حزب الله أن نتنياهو منح المعركة أبعاداً تتجاوز الحدود، بعدما أخفق في إجبار المقاتلين الموجودين داخل الأنفاق على الاستسلام.
وتقول إسرائيل إن المعركة، التي استمرت ثلاثة أشهر، أسفرت عن مقتل أكثر من 50 عنصراً من حزب الله، غير أن مصادر في حزب الله أكدت أن الأنفاق لم تكن تضم أي مقاتلين مساء الخميس.
وبحسب الأرقام الرسمية اللبنانية، فقد أسفرت الهجمات الإسرائيلية على لبنان منذ 2 مارس عن مقتل نحو 4,400 شخص وإصابة حوالي 12,500 آخرين.
ولا تزال إسرائيل تحتل مناطق في جنوب لبنان، تشمل أراضي ظلت تحت سيطرتها منذ عقود، إضافة إلى مناطق استولت عليها خلال الحروب والعمليات العسكرية الأخيرة.
عن صحف ووكالات عالمية