هذا المشهد أعاد فتح جراح القضية وأثار موجة من الجدل حول ظروف وفاة الأسطورة مارادونا أحد أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ، إن لم يكن الأفضل على الإطلاق.
توفي بطل مونديال 1986 في المكسيك، في نوفمبر 2020 عن عمر ناهز 60 عاما، أثناء فترة تعافيه في منزله عقب خضوعه لجراحة دقيقة لإزالة جلطة دموية في الدماغ.
وجاءت وفاة مارادونا نتيجة فشل قلبي مصحوب بأزمة رئوية حادة، وذلك بعد أسبوعين فقط من إجراء العملية.
وانطلقت الأسبوع الماضي، محاكمة جديدة أمام هيئة قضائية مختلفة في القضية التي تحظى بمتابعة واسعة داخل الأرجنتين وخارجها، وسط توقعات بأن تستمر جلساتها لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر.
خلال الجلسات، أدلى طبيب الطوارئ خوان كارلوس بينتو، الذي وصل إلى منزل مارادونا بسيارة إسعاف، بشهادة مؤثرة، كشف فيها تفاصيل الحالة التي وجد عليها النجم الراحل.
وقال طبيب الطوارئ إن مارادونا كان يعاني من وذمة رئوية شديدة، وهي حالة يتراكم فيها السائل داخل الرئتين، مشيرا إلى أن وجهه كان منتفخا بشكل لافت، مع وجود تورم واضح في الأطراف، إضافة إلى بطن متضخم وصفه بأنه “كروي مثل البالون”.
كما عرضت المحكمة مقطع فيديو مدته 17 دقيقة، صورته الشرطة الجنائية، يظهر مارادونا على فراش الموت مرتديا سروالا رياضيا قصيرا وقميصا أسود مرفوعا، كاشفا عن تضخم كبير في منطقة البطن، في مشاهد صادمة للحضور.
وأوضح خوان كارلوس بينتو أن هذا الانتفاخ كان نتيجة تراكم كميات كبيرة من الدهون والسوائل، فيما يعرف طبيا بحالة “الاستسقاء”، وهي تجمع غير طبيعي للسوائل داخل تجويف البطن، وغالبا ما يرتبط بأمراض مزمنة مثل تليف الكبد.
وخلال عرض هذه المشاهد، لم تتمالك جيانينا مارادونا، ابنة النجم الراحل، نفسها، حيث انهارت باكية داخل قاعة المحكمة، ودفنت رأسها بين يديها متأثرة بما شاهدته، وذلك حسبما أفادت صحيفة “الشرق الأوسط” السعودية.
ويواجه الفريق الطبي المكون من سبعة أشخاص، بينهم جراح أعصاب وطبيب نفسي وممرضة، اتهامات بالإهمال الجسيم الذي يعتقد أنه تسبب في وفاة مارادونا. وفي حال إدانتهم بتهمة “القتل العمد المحتمل”، فقد يواجهون عقوبات بالسجن تتراوح بين 8 و25 عاما.
كما تضمنت الشهادات إفادات حول غياب التجهيزات الطبية الأساسية داخل المنزل الذي كان يتعافى فيه مارادونا، حيث أكد بينتو، إلى جانب أحد ضباط الشرطة، أنه لم يكن هناك جهاز صدمات كهربائية أو أسطوانات أكسجين، أو أي تجهيزات توحي بأن المريض يخضع لرعاية طبية منزلية حقيقية.
في المقابل، ينفي المتهمون مسؤوليتهم عن الوفاة، مؤكدين أن مارادونا، الذي عانى لسنوات من مشكلات الإدمان وتعاطي الكحول، توفي نتيجة أسباب طبيعية.
وتأتي هذه المحاكمة بعد إبطال المحاكمة الأولى في مايو 2025، إثر الكشف عن مشاركة إحدى القاضيات في فيلم وثائقي يتناول القضية، وهو ما اعتبر خرقا محتملا لقواعد النزاهة والأخلاقيات القضائية.
المصدر: وسائل إعلام