ترجمة المدى
أدان وزراء خارجية كل من دولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، وقطر، والأردن، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، ومصر بشدة التصريحات الصادرة عن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ووزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بشأن تهجير الشعب الفلسطيني من قطاع غزة، بما في ذلك المقترحات المتعلقة بخطط وآليات تهدف إلى إبعاد الفلسطينيين قسرًا عن أرضهم.
وأكد الوزراء أن مثل هذه التصريحات والمقترحات التحريضية تنتهك بشكل صارخ مبادئ القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني، وتشكل تهديدًا مباشرًا للحقوق المشروعة وغير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني.
وجدد الوزراء رفضهم القاطع وإدانتهم لأي محاولات أو خطط تهدف إلى تهجير الشعب الفلسطيني، سواء داخل الأرض الفلسطينية المحتلة أو خارجها، تحت أي ذريعة أو مبرر.
ودعا الوزراء المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، إلى تحمل مسؤولياته والتصدي بحزم لأي محاولات تهدف إلى فرض واقع ديموغرافي أو جغرافي جديد في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وضمان احترام قواعد القانون الدولي.
خطة إسرائيلية تمتد لسبع سنوات
وكان وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ووزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد جددا دعواتهما إلى نقل الفلسطينيين من قطاع غزة تحت مسمى “الهجرة الطوعية”، وذلك قبيل الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، ما أثار مخاوف فلسطينية واسعة من حدوث تهجير جماعي.
واقترح بن غفير مبادرة تمتد سبع سنوات لإخراج سكان غزة، داعياً إلى إنشاء وزارة حكومية مخصصة للإشراف على هذا الملف في الحكومة المقبلة. كما أدرج حزب “عوتسما يهوديت” (القوة اليهودية) الذي يتزعمه، تركيا وإثيوبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية كوجهات محتملة لإعادة توطين الفلسطينيين.
وفي الوقت نفسه، قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس إنه “لا يوجد حل نهائي حقيقي لغزة من دون هذه الهجرة”، مضيفاً أن إسرائيل مستعدة لتسهيل عمليات النقل إذا سمحت الظروف بذلك.
وتأتي هذه التصريحات المتجددة رغم الانتقادات الدولية المستمرة، وفي ظل الجهود الدبلوماسية الأمريكية الجارية للتوصل إلى إطار ينهي الحرب في غزة.
تتزامن عودة طرح خطط نقل سكان غزة مع بدء الحملات الانتخابية لأول انتخابات عامة إسرائيلية منذ هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وما تبعها من حرب.
ورغم أن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أكد دعمه لفكرة “الهجرة الطوعية”، ونفى وجود خطط لطرد الفلسطينيين قسراً أو إعادة الاستيطان اليهودي في غزة، يرى محللون سياسيون أن هذه التصريحات تأتي كاستراتيجية لحشد الناخبين من اليمين في ظل المنافسة السياسية الحادة.
تواصل الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق غزة
لليوم الـ332 على التوالي، واصلت القوات الإسرائيلية انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، عبر تنفيذ عمليات إطلاق نار وقصف مدفعي وغارات جوية وعمليات هدم في مختلف أنحاء القطاع المحاصر.
وشملت الانتهاكات أيضًا استهداف مراكز الإيواء والخيام التي تؤوي الفلسطينيين النازحين في القطاع الساحلي المدمر.
في مدينة غزة، فتحت الآليات العسكرية الإسرائيلية مرارًا نيرانًا كثيفة باتجاه المناطق الشرقية. كما استهدف القصف المدفعي محيط مفترق السنافور في حي التفاح، فيما نفذت طائرة إسرائيلية واحدة على الأقل غارة جوية على شرق مدينة غزة. ودمرت الطائرات الحربية الإسرائيلية مجمع الصخرة التجاري الواقع في شارع صلاح الدين بحي التفاح، شمال شرق مدينة غزة. كما طال القصف المدفعي حي الشجاعية، حيث أطلقت طائرة إسرائيلية مسيّرة رباعية المراوح النار داخل الحي.
وفي وسط قطاع غزة، فتحت الدبابات الإسرائيلية نيرانًا كثيفة باتجاه منطقة أبو العجين جنوب شرق دير البلح.
أما في جنوب القطاع، فقد أطلقت الدبابات الإسرائيلية نيرانًا كثيفة باتجاه المناطق الواقعة شمال مدينة رفح.
تشييع 100 فلسطيني تم انتشالهم من تحت الأنقاض
وفي يوم الأحد، أقام سكان غزة جنازة جماعية لـ100 فلسطيني، بينهم نحو 70 طفلاً، بعدما تم انتشال جثامينهم ورفاتهم من تحت أنقاض منازل دُمّرت خلال الهجمات الإسرائيلية في حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة.
كما توفيت امرأة فلسطينية يوم السبت متأثرة بجروح أصيبت بها خلال هجوم إسرائيلي سابق في وسط قطاع غزة.
وتأتي هذه الهجمات في إطار الانتهاكات المتواصلة لـ”وقف إطلاق النار” الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، عقب وساطة عربية وأمريكية في مدينة شرم الشيخ المصرية.
ومنذ ذلك الحين، واصلت القوات الإسرائيلية هجماتها وشددت الحصار، ما أدى إلى تفاقم حجم الدمار والمعاناة التي يعيشها المدنيون والعائلات النازحة. ووصف الفلسطينيون هذه الإجراءات بأنها امتداد للحرب التي يصفونها بأنها إبادة جماعية في غزة.
تصاعد الضغوط والانتقادات الدولية
دعا وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، يوم السبت، الحكومة إلى التحرك بشكل “أكثر حسماً” إزاء الأزمة الإنسانية في غزة، واصفاً التقارير التي سمعها من عمال الإغاثة الموجودين على الأرض بأنها “مروعة”.
وجاءت تصريحات ميليباند عقب اجتماع عقده مع أشخاص عادوا مؤخراً من القطاع، إضافة إلى آخرين يعملون فيه حالياً. وقال إنه استمع إلى شهادات مفصلة حول منع وصول الأدوية إلى المحتاجين، وعن أطفال يموتون أثناء انتظارهم الحصول على علاجات طبية منقذة للحياة. وقال ميليباند: “لقد خرجت للتو من هذا الاجتماع الذي تناول الوضع في غزة مع أشخاص كانوا هناك وما زالوا موجودين على الأرض. وبصراحة، فإن ما يحدث هناك مروع”.
وأضاف: “عندما تسمع ما يحدث، فإنك تدرك أن علينا، كحكومة بريطانية، وكما قال رئيس الوزراء، أن نتحرك وأن نتصرف بحزم أكبر مما فعلنا حتى الآن”.
وتأتي تصريحات وزير الخارجية البريطاني في ظل تزايد القلق الدولي بشأن الوضع الإنساني في غزة، وتصاعد الضغوط على الحكومات لضمان إيصال المساعدات وحماية المدنيين.
وحذّرت منظمات طبية مراراً من أن النظام الصحي في القطاع يقترب من الانهيار تحت وطأة استمرار العمليات العسكرية والقتال المتواصل.
عن صحف ووكالات عالمية