ترجمة عدنان علي
يُعد تنظيم الاحتجاجات حقاً ديمقراطياً، حيث تسمح الحكومات القائمة للشعوب بالتعبير عن غضبها ومطالبها؛ غير أن الوضع في باكستان يختلف تماماً عن ذلك. فقد أثار تثبيت مسامير بارزة وحادة على أحد الجسور -بهدف عرقلة مسيرة حديثة لحزب المعارضة “حركة الإنصاف الباكستانية» (PTI)- حالة من الرعب والاشمئزاز لدى المراقبين. وقد أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها إزاء قيام الحكومة الباكستانية “بتوظيف القوانين كسلاح” واستخدام أساليب مهينة للغاية لقمع المعارضة، مما يبرهن على أن الحكام في إسلام أباد مستعدون للنزول إلى أدنى المستويات لمنع الاحتجاجات الشعبية أو إخمادها. ورغم ذلك، فإن هذه الحالة ليست استثنائية؛ إذ شهدت البلاد حوادث عديدة اتسمت باستخدام أساليب وحشية جسدياً -وتنطوي على مخاطر تهدد الحياة- من قِبَل النظام الهجين (المدني-العسكري) ضد المحتجين. إن هذه الأساليب المظلمة وغير الإنسانية والمروعة، التي استُخدمت في السنوات الأخيرة، تثير صدمة وذهولاً في أوساط العالم المتحضر.
فعندما نظمت “حركة الإنصاف الباكستانية” مسيرة احتجاجية نحو إسلام أباد للتنديد بالتلاعب في الانتخابات وإضعاف السلطة القضائية، وللمطالبة بالإفراج عن رئيس الوزراء السابق عمران خان، عمدت الحكومة الباكستانية إلى وضع حواجز معدنية وحواجز مزودة بمسامير حادة على الجسر. وفي هذا السياق، قالت أونيذا كوكاب -وهي ناشطة مقيمة في كراتشي-: “لقد تم شل حركة إسلام أباد بالكامل من خلال وضع حاويات شحن مرصعة بالمسامير، وحفر خنادق عرضية في الطرق الرئيسية، وتخريب ممتلكات أنصار الحزب، واختطاف أطفال أبرياء وأمهاتهم؛ وكل ذلك بدافع الضغينة السياسية».
في عام 2024، استخدمت الحكومة الباكستانية ذخيرة قاتلة ضد آلاف المتظاهرين من حزب “حركة الإنصاف الباكستانية» (PTI)، مما أسفر عن مقتل العشرات منهم خلال هجوم تضمن استخدام الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع. وصرحت منظمة العفو الدولية قائلة: “مرة أخرى، واجه المتظاهرون في باكستان حملة قمع وحشية ومميتة أحاطتها السلطات بغموض يتسم بالقسوة واللامبالاة”. وأضافت: “تتوالى التقارير والشهادات المقلقة بشأن الاستخدام غير القانوني للقوة – بما في ذلك الذخيرة القاتلة – ضد المتظاهرين، وذلك بالتزامن مع فرض الحكومة تعتيماً على الاتصالات».
وفي العام نفسه، فتحت قوات الأمن الباكستانية النار على متظاهرين سلميين في مدينة “بانو” بمقاطعة خيبر بختونخوا، مما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل. وقد شكل هذا الإجراء انتهاكاً للمبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون. وانتقد قادة من المنطقة بشدة قوات الأمن الباكستانية، محذرين من أن مثل هذه التصرفات لن تؤدي إلا إلى تفاقم الشعور بالحرمان، وهو ما قد يفضي إلى الفوضى والحرب الأهلية. حتى أن لجنة حقوق الإنسان في باكستان (HRCP) وصفت الانتهاك -الذي ترعاه الدولة- لحقوق المواطنين في الحياة وحرية التجمع السلمي بأنه أمر “مستهجن”، مضيفة أن تصرف الدولة يعكس استخفافاً خطيراً بدعوات السلام التي يقودها المواطنون.
ومن ذا الذي يمكنه نسيان ما حدث في منطقة كشمير؟ لقد حاولت الدولة الباكستانية خنق الكشميريين من خلال عرقلة إمداداتهم الغذائية. وما السبب؟ لقد طالب الكشميريون العاديون بحقوق أساسية، وخفض معدلات التضخم، وإنهاء الامتيازات التي تتمتع بها النخب السياسية. وقد قُتل أكثر من 50 كشميرياً على يد قوات الأمن الباكستانية، في حين تعرض الآلاف للاعتقال والاختطاف والتعذيب. وقال زاهد أمين، وهو أحد سكان كشمير المحليين: “الإرهابي الحقيقي هو الحكومة التي تحاول قمع هذا الصوت السلمي عبر الإكراه والقوة”.