وأوضحت دراسة أجراها مركز العدالة الاجتماعية أنه من بين 3 ملايين و700 ألف وظيفة جديدة سجلت تحت نظام خصم الضريبة من المنبع منذ عام 2014، حصل المواطنون البريطانيون على 734 ألف وظيفة فحسب.
وأشار المركز إلى أن مواطني الاتحاد الأوروبي شغلوا 408 آلاف وظيفة، بينما ذهبت الغالبية العظمى، والتي بلغت مليونين ونصف المليون وظيفة، إلى مهاجرين من بقية أنحاء العالم، مع ملاحظة أن معظم هذه الزيادة حدثت منذ جائحة كورونا.
وحذر مركز الأبحاث من أنه في الوقت الذي حصل فيه أصحاب العمل على وصول غير مسبوق إلى العمالة الخارجية، أُجبر دافعو الضرائب على تحمل تكلفة استبعاد ملايين البريطانيين وإبقائهم يعتمدون على مساعدات الرعاية الاجتماعية.
فمع ارتفاع عدد العمال المهاجرين بمقدار مليونين و 100 ألف منذ عام2020، زاد عدد الأشخاص الذين يتلقون إعانات البطالة في جميع أنحاء المملكة المتحدة بمقدار مليونين و300 ألف شخص.
ويحصل حاليا نحو 6 ملايين و700 ألف شخص في إنجلترا وويلز واسكتلندا على نوع واحد من هذه الإعانات على الأقل، ومن المتوقع أن تصل فاتورة دعم الأشخاص في سن العمل إلى 136 مليار جنيه إسترليني هذا العام، بزيادة قدرها 50 مليار جنيه إسترليني بالقيمة الحقيقية منذ عامي 2019 و2020.
وتأتي هذه النتائج بعد أيام قليلة من اعتراف وزيرة الداخلية البريطانية بأنها تتعرض لضغوط مستمرة من وزراء حزب العمال للسماح بدخول المزيد من العمال الأجانب إلى البلاد.
كما كشفت تقارير صحفية عن إنفاق الإدارات الحكومية المركزية ما لا يقل عن 5 ملايين جنيه إسترليني على أكثر من 1500 تأشيرة دخول للموظفين المهاجرين منذ إجراء الانتخابات الأخيرة.
من جانبه، أكد الوزير السابق في مجلس الوزراء ومؤسس مركز العدالة الاجتماعية أن هذه الأزمة تمتد إلى ما هو أبعد من نظام الإعانات، مشيرا إلى أن الحكومات المتعاقبة استخدمت الرعاية الاجتماعية على مدى عقود لتعويض أجزاء من البلاد عن الفشل الاقتصادي بدلا من تهيئة الظروف اللازمة للازدهار.
ومما يزيد الأمر تعقيدا أن الوزراء لجأوا مرارا وتكرارا إلى الحل السهل المتمثل في الهجرة، بدلا من تقديم حلول أفضل للمجتمعات المهمشة، مما يستدعي التعامل مع إصلاح الرعاية الاجتماعية والهجرة والنمو الإقليمي باعتبارها أجزاء من التحدي نفسه.
ووجد تحليل المركز لأرقام هيئة الإيرادات والجمارك البريطانية أن عدد العاملين تحت نظام خصم الضريبة من المنبع في جميع أنحاء بريطانيا، والذين تخصم ضرائبهم تلقائيا من رواتبهم، ارتفع من 28 مليونا و300 ألف في يوليو عام 2014 إلى 32 مليونا في ديسمبر عام 2025.
وفي بعض المناطق، انخفض عدد العمال البريطانيين فعليا، حيث نقص بمقدار 53 ألفا في اسكتلندا، و32 ألفا في منطقة ميدلاندز الغربية، بينما زاد عدد العمال المهاجرين من خارج الاتحاد الأوروبي بمقدار 465 ألفا ومائتين في لندن وحدها، مع زيادة إضافية بلغت 284 ألفا و500 في الجنوب الشرقي.
وشغل أكثر من واحد من كل 4، أي 29 في المئة، من الوظائف التي ذهبت إلى العمال المهاجرين من خارج أوروبا، قطاعات الصحة والعمل الاجتماعي، تليها الخدمات الإدارية والدعم بنسبة 16 في المئة، ثم خدمات الإقامة والطعام بنسبة 12 في المئة.
وقال تقرير حالة الاعتماد، والذي أُعد على مدار عام، إن أكثر الأمثلة تهورا على هذا التسهيل الكمي البشري جاء بعد جائحة كورونا، عندما عززت الحكومة آنذاك الهجرة بشكل كبير بهدف صريح يتمثل في خفض الأجور لكبح جماح التضخم، مما أدى إلى انخفاض عدد المواطنين البريطانيين المسجلين في كشوف الرواتب في 9 من مناطق المملكة المتحدة 12 منذ عام 2020، في حين ارتفع عدد المواطنين من خارج الاتحاد الأوروبي المسجلين في كشوف الرواتب في كل منطقة على حدة.
وخلص التقرير إلى أن الهجرة المرتفعة أضافت أيضا عبئا إلى فاتورة الرعاية الاجتماعية، حيث يذهب ما يصل إلى 16 مليار جنيه إسترليني سنويا إلى الرعايا الأجانب.
وفي هذا الصدد، قال نائب زعيم حزب إصلاح المملكة المتحدة، الذي تعهد حزبه بحصر مدفوعات الرعاية الاجتماعية في المواطنين البريطانيين فقط في حال فوزه في الانتخابات، إن هذا التقرير يشكل إدانة قاسية لحكومات حزب العمال والمحافظين التي اختارت نموذجا اقتصاديا ذا حدود مفتوحة وأجور متدنية، مما أدى إلى التخلي عن ملايين من أبناء الشعب، مؤكداً أن حزبه سينهي فخ الرعاية الاجتماعية ويوقف الهجرة الجماعية ويعيد العمال البريطانيين إلى وظائفهم.
من جهته، اتهم وزير الظل في مكتب مجلس الوزراء حزب العمال بالتسبب في ارتفاع معدلات البطالة بشكل متزايد من خلال حملاته الضريبية على الشركات والبيروقراطية التي لا نهاية لها، مشيرا إلى أن فشل الحكومة في تأمين الحدود يعني وصول المزيد من المهاجرين ذوي المهارات المتدنية.
المصدر: ديلي ميل