ترجمة المدى
في وقت قال فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن محادثات السلام مع طهران قد تُستأنف هذا الأسبوع، مبشراً بأن “الحرب شارفت على الانتهاء”، كثفت الولايات المتحدة من جانب آخر، الأربعاء، حصارها البحري على إيران، بالتزامن مع توقعات قيام البنتاغون بإرسال آلاف الجنود الإضافيين إلى الشرق الأوسط هذا الأسبوع، مع سفن حربية أخرى إلى المنطقة قريباً.
وجاءت إشارة ترامب في وقت وافقت فيه إسرائيل ولبنان على فتح مفاوضات مباشرة بعد اجتماع نادر وجهاً لوجه في واشنطن، بينما لا تزال حرب إسرائيل مع حزب الله مستمرة رغم وقف إطلاق النار مع طهران.
ارتفعت الأسهم وانخفضت أسعار النفط على أمل التوصل إلى اتفاق يعيد تدفق النفط عبر مضيق هرمز، الذي تقول الولايات المتحدة إنه تم شلّه بسبب القوات الإيرانية منذ بدء الهجوم الأميركي–الإسرائيلي في أواخر فبراير، وأصبح الآن محور الحصار الأميركي.
قال ترامب لصحيفة نيويورك بوست، يوم الثلاثاء، إن جولة جديدة من المحادثات مع إيران قد تُعقد في باكستان “خلال اليومين المقبلين”، بعد أن انتهت جلسة تفاوض أولى مطوّلة دون تحقيق اختراق.
وفي مقابلة مع قناة فوكس نيوز، أعلن الرئيس الأميركي أن الحرب “قريبة جداً من نهايتها”.
وكان قد قال سابقاً إن الولايات المتحدة “لم تنتهِ بعد” من العمليات. ثم أضاف لاحقاً، بشكل يوحي بإمكانية استمرار الهجمات: “إذا انسحبنا الآن، سيحتاجون 20 عاماً لإعادة بناء بلدهم، نحن لم ننتهِ بعد.”
وأضاف: “سنرى ما سيحدث. أعتقد أنهم يريدون التوصل إلى اتفاق بشدة.”
وقال مصدر باكستاني رفيع لوكالة فرانس برس إن إسلام آباد تعمل على جمع الأطراف لجولة ثانية من المحادثات، بينما أطلق رئيس الوزراء، شهباز شريف، جولة دبلوماسية تمتد أربعة أيام تشمل السعودية وقطر وتركيا.
تعزيزات عسكرية أميركية في المنطقة
من المقرر أن يرسل البنتاغون آلاف الجنود الإضافيين إلى الشرق الأوسط هذا الأسبوع، رغم التصريحات التي تفيد بأن الحرب في إيران كانت على وشك الانتهاء.
ومن المتوقع وصول نحو 6000 جندي إضافي على متن حاملة الطائرات يو إس إس جورج بوش الأب، وسفن حربية أخرى إلى المنطقة قريباً.
كما سيصل 4200 عنصر إضافي من مجموعة قوات الرد السريع، وقوة من مشاة البحرية (المارينز)، بحلول نهاية أبريل/نيسان، بحسب صحيفة واشنطن بوست.
ويأتي هذا الإعلان بعد ساعات فقط من انتقال ترامب من توجيه انتقادات حادة للإيرانيين بشأن مضيق هرمز على منصة “تروث سوشيال”، إلى التلميح بأن المفاوضات المتعثرة قد تُستأنف.
بدأ الحصار الذي فرضه ترامب على مضيق هرمز مطلع هذا الأسبوع، مما دفع اتفاق وقف إطلاق النار الهش بين إيران والولايات المتحدة إلى حافة الانهيار.
وقال خبراء لصحيفة ميترو إن القوات الأميركية ستواجه تحديات كبيرة، ليس فقط في تنفيذ الحصار، بل أيضاً في مواجهة الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية.
وقال الخبير، أندرياس كريغ، من معهد كينغز كوليدج في لندن: “كلما اقتربت البحرية الأميركية من مضيق هرمز نفسه، أصبحت سفنها أهدافاً سهلة للطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية.”
وأضاف التقرير أن الجيش الأميركي أوضح سابقاً أن الحصار سيستهدف السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية، وليس كل حركة الملاحة في المضيق.
وقالت الخبيرة، كاتايون شاهندة، من معهد لندن للدراسات: “هذا يدل على أن واشنطن تدرك أن الإغلاق الكامل سيكون خطيراً وصعب الاستمرار بشكل استثنائي.”
وأضافت: “هذه عملية عسكرية كبرى، وليست مجرد زر يمكن لترامب الضغط عليه، وقد تؤدي إلى وجود عسكري طويل الأمد.”
الضغط على طهران
أصبح مضيق هرمز، الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، نقطة محورية في المفاوضات الأميركية-الإيرانية.
وقالت القيادة المركزية الأميركية على منصة التواصل الاجتماعي “إكس” إن الحصار البحري “تم تنفيذه بالكامل”، وإن القوات الأميركية “أوقفت بالكامل التجارة الاقتصادية من وإلى إيران عبر البحر”.
لكن بيانات تتبع السفن أظهرت صورة أقل حسماً، إذ أشارت إلى أن عدة سفن غادرت موانئ إيرانية عبر مضيق هرمز رغم الحصار.
ويقول محللون إن ترامب يسعى ليس فقط لخنق الإيرادات الإيرانية، بل أيضاً للضغط على الصين، أكبر مستورد للنفط الإيراني، لدفع طهران إلى إعادة فتح المضيق.
صفقة كبرى
تظل الخلافات القديمة حول البرنامج النووي الإيراني في قلب المحادثات، حيث قال نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، إن إيران قد عُرض عليها “صفقة كبرى”.
وأكد ترامب أن أي اتفاق يجب أن يمنع إيران بشكل دائم من امتلاك سلاح نووي. وكان قد أطلق الحرب مدعياً أن طهران تقترب من تصنيع قنبلة نووية، وهو ادعاء لم تؤكده الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة.
وتؤكد إيران دائماً أن برنامجها النووي لأغراض سلمية.
وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة طلبت تعليق برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني لمدة 20 عاماً خلال محادثات إسلام آباد، بينما اقترحت إيران تعليق نشاطها النووي لمدة خمس سنوات، وهو عرض رفضه المسؤولون الأميركيون.
وفي فعالية بولاية جورجيا الأميركية يوم الثلاثاء، قال فانس إن ترامب تعهّد بـ”جعل إيران تزدهر” إذا التزمت “بعدم امتلاك سلاح نووي”.
وأضاف: “هذه هي الصفقة الكبرى على الطريقة الترامبية التي وضعها الرئيس على الطاولة، سنواصل التفاوض ونسعى لتحقيقها.”
اعتراض سفن إيرانية في هرمز
في تطور آخر، ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال، الأربعاء، نقلاً عن مسؤول أميركي، أن القوات البحرية الأميركية اعترضت ثماني ناقلات نفط مرتبطة بإيران منذ بدء الحصار في وقت سابق من هذا الأسبوع.
وجاء هذا الإعلان في وقت قالت فيه القيادة المركزية الأميركية إن الولايات المتحدة أوقفت التجارة الاقتصادية المتجهة إلى إيران ومنها عبر البحر.
وأضاف التقرير أنه في جميع حالات الاعتراض، “قامت القوات بالاتصال بطواقم السفن عبر الاتصالات اللاسلكية وطلبت منها تغيير مسارها والعودة”، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، الذين قالوا إن الناقلات امتثلت للأوامر ولم تكن هناك حاجة لاعتلاء السفن.
وبحسب ما ورد، قال المسؤولون إن أول سفينتين تم اعتراضهما كانتا قد غادرتا ميناء تشابهار الإيراني على خليج عُمان، وتم التواصل معهما من قبل مدمرة أميركية. كما أشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تستخدم أيضاً طائرات الدورية البحرية من طراز P-8 لاعتراض الناقلات.
وقال قائد القيادة المركزية، الأدميرال براد كوبر، يوم الأربعاء إن “الحصار على الموانئ الإيرانية تم تنفيذه بالكامل”، مشيراً إلى أن نحو 90% من اقتصاد إيران يعتمد على التجارة الدولية عبر البحر.
وأضاف كوبر في منشور عبر منصة “إكس”: “في أقل من 36 ساعة منذ تنفيذ الحصار، أوقفت القوات الأميركية بالكامل التجارة الاقتصادية المتجهة إلى إيران ومنها عبر البحر.”
عن صحف ووكالات عالمية