متابعة / المدى
دخلت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر اتساعاً، بعدما امتدت الهجمات المتبادلة إلى الكويت والبحرين وسوريا والأردن، بالتزامن مع استمرار الضربات الأميركية داخل الأراضي الإيرانية لليوم التاسع على التوالي، وتصاعد المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
وفي أحدث التطورات، أعلن الجيش الكويتي أن منظومات الدفاع الجوي تصدت لهجمات بطائرات مسيرة وصفها بـ«المعادية» على خلفية ما سماه «العدوان الإيراني»، مؤكداً أن أصوات الانفجارات التي سُمعت كانت ناجمة عن اعتراض الدفاعات الجوية للمسيّرات، وداعياً المواطنين إلى الالتزام بإرشادات السلامة.
وفي البحرين، أعلنت وزارة الداخلية إطلاق صافرات الإنذار بعد رصد تهديدات جوية، فيما دعت المواطنين والمقيمين إلى التوجه إلى أماكن آمنة ومتابعة التعليمات الرسمية. كما حثت السفارة الأميركية في المنامة رعاياها على توخي الحذر واتباع توجيهات السلطات المحلية، بعدما أشارت إلى معلومات تفيد بإمكانية استهداف مواقع غير محددة في وسط العاصمة.
وأعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أن منظوماتها الجوية اعترضت عدداً من «الاعتداءات الجوية الإيرانية»، متهمة طهران باستهداف المدنيين، ومؤكدة أن قواتها في أعلى درجات الجاهزية، مع الدعوة إلى عدم الاقتراب من أي مخلفات للهجمات والإبلاغ عنها فوراً.
كما أعلنت شؤون الطيران المدني البحرينية أن أجهزة الملاحة الجوية المدنية التابعة لإدارة إقليم البحرين لمعلومات الطيران تعرضت للاستهداف بمسيّرات إيرانية، لكنها أكدت أن الهجوم لم يؤثر في حركة الملاحة الجوية أو الرحلات العابرة، وأن الخدمات الملاحية استمرت بصورة طبيعية بعد اتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة.
وتستضيف كل من البحرين والكويت منشآت عسكرية أميركية، وكانت المنامة قد تعرضت خلال الأيام الأخيرة لسلسلة هجمات إيرانية، في وقت تشير فيه التطورات إلى اتساع رقعة المواجهة الإقليمية رغم اتفاق سابق لوقف إطلاق النار ومذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجوم على «مركز قيادة العمليات الخاصة للعدو» في منطقة التنف السورية، وقال إنه استهدف أيضاً طائرات أميركية في مطار العقبة الأردني بصواريخ باليستية، مؤكداً أن الهجوم على التنف جاء «انتقاماً» لمقتل جنود إيرانيين في مدينة إيرانشهر جنوب شرقي البلاد.
كما ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن طهران نفذت في وقت سابق هجمات بطائرات مسيرة استهدفت منشآت ومعدات عسكرية أميركية في معسكر العديري وقاعدة علي السالم الجوية في الكويت.
وعلى الجانب الآخر، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) بدء «موجة جديدة من الضربات» ضد إيران، تستهدف تقويض قدرتها على مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز. وأوضحت أن العمليات شملت مواقع للمراقبة الساحلية، والدفاعات الجوية، ومراكز القيادة العسكرية، والقدرات البحرية، ومنصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى شبكات الاتصالات العسكرية.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن وكالة «تسنيم» أن صواريخ أميركية استهدفت مدناً عدة، بينها تبريز وجابهار وكوناراك وبندر ماهشهر وبندر الإمام الخميني، في إطار العمليات العسكرية المستمرة.
ويأتي التصعيد في ظل أزمة متفاقمة حول مضيق هرمز، بعدما أعلنت إيران تعرض ناقلتي نفط لانفجار أدى إلى توقفهما عن الإبحار، فيما تتزايد المخاوف الدولية من تأثير المواجهة على إمدادات الطاقة العالمية.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن إيران تحاول استخدام مضيق هرمز «ورقة مساومة» في الصراع، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستواصل استهداف القدرات الإيرانية طالما استمرت الهجمات على حركة الشحن التجاري العالمي. ودعا الدول الأخرى إلى زيادة مساهمتها في حماية الملاحة الدولية، سواء عبر الدعم العسكري أو المالي، مشدداً في الوقت نفسه على أن واشنطن «منفتحة دائماً على حل دبلوماسي إذا كانت إيران مستعدة للالتزام به».
في طهران، وصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ما تواجهه بلاده بأنه «حرب شاملة» تشنها الولايات المتحدة، معتبراً أن المعركة الأساسية باتت اقتصادية وتمس معيشة المواطنين بصورة مباشرة.
وحذر بزشكيان من أن استمرار الضغوط الاقتصادية قد يؤدي إلى تنامي الاستياء الاجتماعي وإضعاف التأييد الشعبي للدولة، في وقت تشهد فيه إيران معدلات تضخم مرتفعة بعد أشهر من الحرب، بينما تشير السلطات إلى مقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص في الاضطرابات الأخيرة، في حين تتحدث منظمات حقوقية عن سقوط آلاف الضحايا نتيجة حملة القمع.
ورغم استمرار العمليات العسكرية، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن الاتصالات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة لم تنقطع، مشيرة إلى استمرار تبادل الرسائل عبر وسطاء خلال الأيام الأخيرة، في مؤشر على بقاء قنوات التفاوض مفتوحة بالتوازي مع التصعيد الميداني.