ترجمة المدى
اتهمت الحكومة السودانية إثيوبيا بالوقوف خلف هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع عدة، بما في ذلك مطار الخرطوم، وأعلنت استدعاء سفيرها من أديس أبابا يوم الثلاثاء، في وقت أعربت فيه الأمم المتحدة عن قلقها من تصاعد هجمات الطائرات المسيّرة في السودان، والتي باتت تعرض المدنيين للخطر.
وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، إن طائرة مسيّرة أُسقطت، على ما يُقال، فوق مطار الخرطوم الدولي يوم الاثنين، مما أدى إلى إلغاء رحلات جوية.
وأفادت وسائل إعلام محلية، في وقت سابق، بمقتل خمسة أفراد من عائلة واحدة، بينهم نساء وأطفال، يوم السبت. وفي ولاية النيل الأبيض، تم استهداف محطة وقود وصهريج قرب مدينة كوستي، وفي ولاية شمال كردفان، تعرض مبنى التلفزيون الحكومي في عاصمة الولاية، مدينة الأبيض، لأضرار، بحسب ما ذكره المتحدث.
كما أشار دوجاريك إلى أن هجمات الطائرات المسيّرة تصاعدت أيضاً في دارفور، مضيفاً أنه تم الإبلاغ، يوم الاثنين، عن ضربات في غرب دارفور وفي مدينة نيالا.
وفي جنوب دارفور أيضاً، وقبل يومين من ذلك، أسفر هجوم عن إصابة ما لا يقل عن خمسة أشخاص، وإلحاق أضرار بمبانٍ قرب مكاتب منظمات إنسانية.
وقال المتحدث: “إن انعدام الأمن يدفع الناس إلى الفرار من منازلهم. نؤكد مجدداً أن على الأطراف احترام القانون الإنساني الدولي في جميع الأوقات، وأنه يجب حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، ويجب السماح بوصول المساعدات إلى الناس بسرعة وأمان، دون عوائق.”
اتهامات لبلدان إقليمية تُقابل بنفي منها
وقال متحدث عسكري سوداني إن الحكومة لديها أدلة على أن أربع هجمات بطائرات مسيّرة وقعت منذ 1 مارس/آذار، انطلقت من مطار بحير دار في إثيوبيا..
وكان الجيش السوداني يخوض حرباً مع مجموعة شبه عسكرية تُعرف باسم قوات الدعم السريع منذ أبريل/نيسان 2023، عندما اقتحمت هذه القوات العاصمة الخرطوم. وقد انتقلت المعارك حالياً، بشكل متزايد، إلى حرب تعتمد على الطائرات المسيّرة، مع تركيز القتال في ولايتي كردفان والنيل الأزرق.
وكان أحدث هجوم قد وقع يوم الاثنين، واستهدف مطار العاصمة الخرطوم. أما الهجمات السابقة فقد استهدفت ولايات كردفان والنيل الأزرق والنيل الأبيض.
وقال المتحدث باسم الجيش، العميد عاصم عوض عبد الوهاب، في مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء، إن الحكومة حللت بيانات وأدلة من طائرة مسيّرة دخلت المجال الجوي السوداني متجهة إلى مدينة الأبيض في ولاية كردفان يوم 17 مارس.
وقال وزير الخارجية السوداني، محي الدين سالم، في مؤتمر صحفي مشترك: “نحن لا نريد بدء أي عدوان على أي دولة، لكن أي طرف يهاجمنا سيواجه برد.”
من جهتها، قالت وزارة الخارجية الإثيوبية، في بيان يوم الثلاثاء، إنها “ترفض هذه الاتهامات التي لا أساس لها”. وأضافت أن السودان ينتهك سيادتها الإقليمية عبر دعم المتمردين في إقليم تيغراي شمالي البلاد، لكنها قالت إنها مارست ضبط النفس في عدم نشر هذه الانتهاكات بسبب العلاقات بين البلدين.
وجاء في البيان: “من الواضح أن هذه الأعمال العدائية، وكذلك سلسلة الاتهامات الأخيرة والسابقة من قبل مسؤولين في القوات المسلحة السودانية، تتم بإيعاز من جهات خارجية تسعى إلى تحقيق أجندتها الخاصة.”
وأعلن وزير الخارجية السوداني استدعاء سفير السودان لدى إثيوبيا للتشاور بشأن الهجوم بالمسيرات على مطار الخرطوم. وأكد، في مؤتمر صحفي مشترك في الخرطوم، أن مطار الخرطوم منشأة مدنية، والاعتداء عليه محرّم دولياً. وأضاف أنه ثبت بالدليل القاطع أن الهجوم “انطلق من دولة إثيوبيا التي ينبغي أن تكون دولة شقيقة”.
في الوقت نفسه، أكد شهود عيان سماع دوي انفجارات شرق العاصمة الخرطوم، لكن لم يتضح بعد ما إذا كانت ترتبط بالهجوم على المطار أم باستهداف آخر. وقالت وسائل إعلامية إنه جرى “إسقاط المسيّرة التي استهدفت مطار الخرطوم”، مشيرةً إلى “أضرار طفيفة بالجانب الشرقي للمطار جراء استهدافه بمسيّرة.”
يأتي هذا بعد يوم واحد من شن قوات “الدعم السريع” هجوماً بطائرة مسيّرة على ولاية الجزيرة، حيث مقر عائلة قائد قوات “درع السودان” الموالية للجيش السوداني أبو عاقلة كيكل، في قرية الكاهلي شرق ولاية الجزيرة، مما أسفر عن مقتل شقيقه عزام كيكل وعدد من أفراد أسرته.
وهبطت، في الأول من فبراير (شباط) الماضي، أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم الدولي آتية من مدينة بورتسودان شرق السودان، بعد توقف الرحلات لنحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب، بحسب ما أعلنت هيئة الطيران المدني.
وجرى استهداف المطار، الواقع وسط العاصمة السودانية، مع بداية الحرب بين الجيش السوداني وقوات “الدعم السريع”، مما تسبب في أضرار جسيمة لمبانيه وتوقف الرحلات الجوية على الفور.
وبعد استعادتها السيطرة على الخرطوم خلال وقت سابق من عام 2025، مثّل ترميم المطار وإعادة تشغيله أحد أهم أولويات الحكومة التي يقودها الجيش، بهدف الإشارة إلى عودة الحياة إلى طبيعتها داخل الأراضي الخاضعة لسيطرتها.
وكان من المقرر أن تسير إحدى شركات الطيران، خلال الـ22 من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أول رحلة طيران داخلية تجارية، لكن هجمات الطائرات المسيّرة سلّطت الضوء على استمرار التهديدات المحدقة بالمطار، وأجّلت الافتتاح.
وهاجمت قوات “الدعم السريع” البنية التحتية العسكرية والمدنية في جميع أنحاء الأراضي التي يسيطر عليها الجيش بطائرات مسيّرة، خلال قتالها لتعزيز السيطرة على إقليم دارفور.
عن صحف ووكالات عالمية