ترجمة المدى
قال الاتحاد الأوروبي، الاثنين، إن الجهات المانحة الأوروبية خصصت نحو مليار دولار أمريكي للمساعدة في جهود التعافي الأولية وإعادة الإعمار في قطاع غزة الذي دمرته الحرب. وأعلنت مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون البحر المتوسط، دوبرافكا شويتسا، الرقم الإجمالي البالغ نحو 900 مليون يورو، أي ما يعادل مليار دولار أمريكي تقريبًا، في افتتاح اجتماع للجهات المانحة في بروكسل.
وكان الاتحاد الأوروبي قد أطلق رسميًا، يوم الاثنين، مبادرة “فريق غزة”، التي تجمع مساهمات مالية بقيمة 883.6 مليون يورو (نحو مليار دولار أمريكي)، لدعم جهود التعافي المبكر في قطاع غزة.
وجرى الإعلان عن المبادرة قبيل انعقاد الاجتماع الوزاري الثاني لمجموعة المانحين لفلسطين، الذي استضافته المفوضية الأوروبية في بروكسل، وترأسته بشكل مشترك مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون البحر المتوسط دوبرافكا شويتسا ورئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى.
وشارك في الاجتماع ممثلون عن 65 وفدًا، من بينهم دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، ودول شريكة، ومنظمات دولية، ومؤسسات مالية، بهدف تنسيق الدعم المخصص لجهود التعافي المبكر في غزة، ومناقشة التقدم المحرز في أجندة الإصلاح الخاصة بالسلطة الفلسطينية.
وكانت مفوضة الاتحاد الأوروبي للمساعدات الإنسانية قد صرحت سابقًا بأن ظروف إيصال المساعدات إلى غزة أصبحت “لا تُحتمل”، داعيةً إلى ممارسة ضغوط على إسرائيل.
وأكد الاتحاد الأوروبي أن المبادرة تهدف إلى تنسيق مشاريع التعافي المبكر في قطاع غزة بما يتماشى مع خطة السلام الخاصة بغزة وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، مع استكمال الجهود الدولية الأوسع نطاقًا.
وقالت شويتسا: “نحن بحاجة الآن إلى تهيئة الظروف على الأرض التي تسمح بوصول هذا الدعم إلى سكان غزة.”
وستُستخدم هذه الأموال – التي قال مسؤولون إنها تشمل أيضًا أموالًا سبق التعهد بها لدعم غزة – في إزالة الأنقاض التي خلفها الهجوم العسكري الإسرائيلي المدمر، وإعادة بناء الخدمات الأساسية، مثل خدمات المياه والصرف الصحي.
وقال الاتحاد الأوروبي إن “حكومات بلجيكا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا والنرويج وإسبانيا والسويد وسويسرا، إلى جانب المفوضية الأوروبية وبنك الاستثمار الأوروبي، تشارك في هذه المبادرة.”
وأضاف الاتحاد الأوروبي أن شويتسا توصلت، خلال زيارة حديثة إلى إسرائيل، إلى اتفاق مع السلطات الإسرائيلية بشأن الخطوات المقبلة لتنفيذ مشروعين رئيسيين في قطاع غزة في مجالي إدارة النفايات وإدارة المياه.
وقالت المفوضة إن الجهات المانحة “ترغب في البدء بما يُعرف بمرحلة التعافي المبكر، ومن المهم جدًا أن نُظهر استعدادنا للقيام بذلك.”
وأضافت: “لكن لتحقيق ذلك، نحتاج إلى نزع سلاح حركة حماس حتى نتمكن من بدء عملية التعافي الفعلية بالشكل المناسب.”
ولا تزال الاحتياجات الإنسانية في قطاع غزة هائلة.
وتقدّر الأمم المتحدة أن إعادة إعمار القطاع ستستغرق سنوات، وستتطلب عشرات المليارات من الدولارات، في وقت لا تزال فيه مواد البناء ومعدات إزالة الأنقاض تعاني من نقص حاد.
وحضر اجتماع بروكسل ممثلون عن مجلس السلام الذي أنشأه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمساعدة في الإعداد لمرحلة ما بعد الحرب في غزة، كما شارك جاريد كوشنر، صهر ترامب، في الاجتماع عبر الإنترنت.
وقالت شويتسا: “نحاول أن يكون الجميع جزءًا من هذه الجهود.”
كما شهد الاجتماع – الذي شارك فيه رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى – تقييمًا للإصلاحات التي تنفذها السلطة الفلسطينية في ضوء تقديم مزيد من المساعدات.
وقالت شويتسا مخاطبةً رئيس الوزراء الفلسطيني مصطفى: “ندرك تمامًا حجم الصعوبات التي تواجهونها، ولذلك أود أن أشيد بالجهود التي تبذلونها. من الضروري أن تُنفذ هذه الإصلاحات بالكامل وأن تترسخ بصورة كاملة.”
وتتعلق أكثر الإصلاحات حساسيةً من الناحية السياسية بنظام السلطة الفلسطينية الخاص بدفع المخصصات للأسرى الفلسطينيين وعائلات الذين قُتلوا في الصراع، وهي المدفوعات التي يُشار إليها غالبًا باسم “مخصصات الشهداء”.
وقال مصطفى إن عملية تدقيق خارجية أُجريت، وأظهرت نتائج “إيجابية للغاية”، مؤكدًا أن المدفوعات أصبحت تُصرف الآن استنادًا إلى الاحتياجات الفعلية ووفقًا للتشريعات الجديدة.
وأضاف: “لذلك نأمل أن نكون قد طوينا هذه الصفحة.”
بريطانيا تنضم إلى المبادرة الأوروبية من أجل غزة
من جانب آخر، أعلنت المملكة المتحدة أنها ستقدم 10 ملايين جنيه إسترليني (نحو 12 مليون دولار) لدعم جهود التعافي المبكر في قطاع غزة، كما ستنضم إلى مبادرة دولية جديدة بقيادة الاتحاد الأوروبي تهدف إلى تنسيق التمويل والمساعدات العملية، وذلك في وقت دعت فيه وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إلى إعطاء زخم جديد لخطة السلام الدولية المؤلفة من 20 نقطة الخاصة بغزة.
وقالت الحكومة البريطانية، في بيان صدر يوم الاثنين، إن التمويل سيُخصص لصندوق الأمم المتحدة “هورايزون”، لدعم نهج يقوده الفلسطينيون وتنسقه الأمم المتحدة من أجل التعافي المبكر.
كما ستنضم المملكة المتحدة إلى مبادرة “فريق غزة” التي يقودها الاتحاد الأوروبي بهدف حشد الدعم السياسي والمالي لإعادة إعمار غزة.
وحذرت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر من أن خطة السلام قد تتعرض لـ”الانهيار الكامل” ما لم تُرفع، بشكل عاجل، القيود الإسرائيلية المفروضة على المساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية، إلى جانب حشد مزيد من الدعم الدولي.
ووفقًا للحكومة البريطانية، فإنه رغم زيادة حجم المساعدات التي تدخل قطاع غزة منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، فإنها لا تزال أقل بكثير من الاحتياجات الفعلية.
وقالت كوبر: “يجب أن يتمكن الفلسطينيون في غزة من إعادة بناء حياتهم ومجتمعاتهم. لكن حجم الدمار هائل، كما أن وتيرة تقديم الدعم، رغم جميع الوعود التي تضمنتها خطة السلام، لا تزال بطيئة بصورة صادمة.”
وأضافت: “إن حجم القيود الإسرائيلية المستمرة على المساعدات الإنسانية وعلى توفير المأوى الأساسي والرعاية الصحية يمثل أمرًا مدمرًا وغير أخلاقي.”
وأكدت المملكة المتحدة أنها ستواصل دعم إعادة إعمار غزة بقيادة فلسطينية، وحل الدولتين، إلى جانب الجهود الرامية إلى تعزيز المؤسسات الفلسطينية ودفع خطة السلام إلى الأمام.
وكان قد تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة بين إسرائيل وحركة حماس في شهر أكتوبر، بعد حرب استمرت عامين، اندلعت إثر الهجوم غير المسبوق الذي شنّه مسلحو الحركة على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
غير أن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، التي كان من المفترض أن تشمل نزع سلاح حركة حماس والانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة، لا تزال متعثرة منذ عدة أشهر.
عن صحف ووكالات عالمية