متابعة / المدى
توقع وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، انضمام مصر مستقبلا إلى اتفاق مكة للدفاع المشترك الذي أبرم بين تركيا والسعودية وباكستان، مؤكدا أن القاهرة «شريك طبيعي» للدول الثلاث، في وقت أشار إلى وجود دول أخرى أبدت رغبتها في الانضمام إلى الاتفاق.
وقال فيدان، في مقابلة مع وكالة الأناضول التركية الحكومية، إن مصر «بالفعل شريك طبيعي لنا في جميع القضايا. وأنا أعتقد أنه في المرحلة المقبلة ستكون مصر موجودة بيننا كتحالف»، مضيفا أن هناك «بعض المسائل الفنية، وبمجرد إنجازها، لا يوجد ما يمنع أن تكون مصر جزءا من هذا التحالف أيضا».
وأضاف: «وفقا لرؤية رئيسنا، لا ينبغي أن يبقى محدودا بثلاث دول، يجب أن نتوسع، وإذا لزم الأمر، أن يضم الجميع تحت هذه المظلة».
وأوضح فيدان، خلال المقابلة التي أجريت السبت 8 آب 2026، أن دولا أخرى أبدت رغبتها في الانضمام إلى الاتفاق، مشيرا إلى أن الدول المؤسسة تحتاج إلى مناقشة آلية التوسع، وأن بعض الدول الراغبة في الانضمام طلبت عدم الكشف عن أسمائها.
وقال إن من المهم أن تضطلع دول المنطقة بدور أكبر في إدارة شؤونها، مضيفا أن «القوى الخارجية المهيمنة لا تسهم في حل مشكلات المنطقة، بل تفاقمها»، من دون أن يسمي دولة بعينها. وبحسب فيدان، فإن الغاية من الاتفاق بين الدول الثلاث، وهي حليفة استراتيجيا للولايات المتحدة، «ليست توجيه رسالة إلى الخارج»، وإنما العمل على تحقيق الاستقرار الدائم في الشرق الأوسط. ويجمع الاتفاق تركيا وباكستان والسعودية ضمن إطار للدفاع المشترك يستند إلى مبدأ مشابه للمادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي، بحيث يعد الهجوم على إحدى الدول الأعضاء هجوما على الدول الأخرى.
وأشار وزير الخارجية التركي إلى أن الاتفاق، الذي أبرم الجمعة في مكة، جرى الإعداد له لأكثر من عامين، مؤكدا أن «أي دولة لا تهاجمنا لن تكون هدفا لنا».
وشدد فيدان على أن الاتفاق لا يتعارض مع التزامات تركيا داخل حلف شمال الأطلسي، موضحا أن الولايات المتحدة أبرمت بدورها اتفاقات مماثلة مع عدد من الدول غير الأعضاء في الحلف، بينها إسرائيل.
وأضاف أن الدول الأعضاء ستحدد، من خلال المشاورات، مستوى الدعم وشكله وطريقته في حال تعرض إحدى الدول لهجوم، مؤكدا أنها لن تعتبر أي دولة تهديدا ما لم تتعرض دولة عضو لاعتداء.
وأعلنت تركيا، التي تمتلك ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي، أن الاتفاق مفتوح أمام انضمام دول أخرى في المنطقة، وأنه لا يهدف إلى الحلول محل التحالفات القائمة.
وقال فيدان إن «حلف شمال الأطلسي تحالف عسكري عملاق يضم 32 دولة. بدأنا هنا بثلاث دول وعلينا أن نتخذ خطوات متواضعة للغاية لكنها ملموسة»، موضحا أن العمل على استكمال الاتفاق استمر عامين وثمانية أشهر. وبحسب الوزير التركي، سيجري تشكيل لجنة وزارية في إطار التحالف على غرار اللجنة الموجودة في حلف شمال الأطلسي، إلى جانب إنشاء أمانة عامة مقرها السعودية، على أن تحدد التفاصيل التشغيلية خلال الاجتماع الأول للجنة. ويأتي الاتفاق في ظل تصاعد التوترات في المنطقة وإطلاق صواريخ إيرانية على دول خليجية مصدرة للنفط، وبعد سنوات من التعاون العسكري بين تركيا وباكستان، التي وقعت معها اتفاق دفاع مشترك في أيلول 2025، فضلا عن التقارب بين السعودية وتركيا خلال حرب إيران عقب سنوات من العلاقات المتوترة. وقال فيدان أيضا إن تركيا ينبغي أن تشارك في تحالف دولي لحماية الملاحة في البحر الأحمر من هجمات جماعة الحوثي اليمنية، موضحا أن سلامة الملاحة البحرية ترتبط بمصالح أنقرة.