ترجمة المدى
شنّت الطائرات الحربية الإسرائيلية، الأربعاء، سلسلة من الغارات الجوية على جنوب لبنان، في أحدث خرق لاتفاق وقف إطلاق النار، وذلك قبيل جولة جديدة من المحادثات بين تل أبيب وبيروت من المقرر عقدها في العاصمة الإيطالية روما. واستهدفت الغارة الأولى منطقة علي الطاهر الحرجية الواقعة على أطراف بلدة النبطية الفوقا، وذلك بعد تعرض المنطقة لقصف مدفعي إسرائيلي متقطع، بحسب ما أفادت به الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية. وفي وقت لاحق، نفذت الطائرات الإسرائيلية ثلاث غارات إضافية استهدفت المنطقة الواقعة بين بلدات بيت ياحون وكونين وبرعشيت في قضاء بنت جبيل، وفقاً للوكالة.
وفي تطور ميداني، أفادت وسائل إعلام لبنانية بحدوث اشتباكات ليلًا في مدينة بنت جبيل بين الجيش الإسرائيلي وعناصر من “حزب الله”، تخللها تفجير كبير قبل ساعة من اندلاعها، وأسفرت عن مقتل “عنصر مسلح”، فيما قامت قوة إسرائيلية بحرق منازل في حي الدورة، بالتزامن مع غارات جوية من المقاتلات الحربية التي حلقت في أجواء المنطقة.
وجاءت هذه الهجمات رغم وجود اتفاق إطار برعاية الولايات المتحدة وقعه كل من لبنان وإسرائيل في 26 يونيو/حزيران. وكان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قد أعلن، الثلاثاء، أن جولة جديدة من المحادثات بين الجانبين ستُعقد في روما يومي 14 و15 يوليو/تموز.
ولا تزال إسرائيل تحتل أجزاءً من جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب التي اندلعت خلال عامي 2023-2024. وخلال هجومها الأخير، تقدمت القوات الإسرائيلية لأكثر من 10 كيلومترات (6.2 أميال) داخل الأراضي اللبنانية.
لبنان يُعوّل على لقاء ترامب
قال الرئيس اللبناني جوزيف عون إن الاجتماع المرتقب هذا الشهر مع نظيره الأميركي دونالد ترامب في واشنطن سيحقق “نتائج إيجابية” للبنان، وسيعكس مستوى “غير مسبوق” من الاهتمام الأميركي بالبلاد.
ومن المقرر أن يزور عون البيت الأبيض في 21 يوليو/تموز الجاري، في أول لقاء مباشر يجمعه بالرئيس ترامب، بحسب ما أكدته السفارة اللبنانية في واشنطن يوم الثلاثاء. وأوضحت السفارة أن الدعوة إلى إجراء محادثات في البيت الأبيض “تعكس الشراكة المستمرة” بين البلدين، وتوفر فرصة للقائدين لمناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك العلاقات الثنائية، والأمن الإقليمي، واستمرار الدعم الأميركي لسيادة لبنان واستقراره ووحدة أراضيه ومؤسسات الدولة. وقال عون الأربعاء: “أتوقع أن تسفر زيارتي المقبلة إلى واشنطن ولقائي مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن نتائج إيجابية للبنان.”
وأضاف أن هذه المحادثات “تعكس مستوى غير مسبوق من الاهتمام الأميركي بلبنان، والدعم الأميركي للجهود الرامية إلى إيجاد حل دائم لدوامة الحروب والاعتداءات الإسرائيلية على بلدنا، وتحقيق الاستقرار في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.”
وقال مصدر لبناني إن الملفات المطروحة على جدول الزيارة تتركز حول “إطار العمل المشترك” وتطبيقه، بالإضافة إلى موقع لبنان في الصراع الإقليمي والعلاقات الثنائية بين بيروت وواشنطن. وتأتي زيارة عون إلى البيت الأبيض بعد أن وقع لبنان وإسرائيل الشهر الماضي اتفاقاً إطارياً برعاية الولايات المتحدة يهدف إلى وقف الحرب بين إسرائيل وحزب الله. وقد توسطت الولايات المتحدة في التوصل إلى الاتفاق بعد عدة جولات من المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، فيما أصرت الدولة اللبنانية على التفاوض بشأن اتفاقها بصورة مستقلة، بعيداً عن الاتفاق المرحلي بين الولايات المتحدة وإيران. ومن المتوقع أن تركز المحادثات بين ترامب وعون على تنفيذ متطلبات الاتفاق الإطاري، بما في ذلك انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، وبسط سلطة الدولة اللبنانية على جنوب البلاد. إلا أن الاتفاق أثار مخاوف لدى دبلوماسيين ومسؤولين لبنانيين بسبب الغموض الذي يحيط بوضعه القانوني، وعدم وجود جدول زمني واضح لانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان، إضافة إلى احتمال أن تتوصل الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات مختلفة بشأن الملفات المتعلقة بلبنان.
القصف الإسرائيلي يقوض جهود إنهاء الحرب
من جانب آخر، قال الرئيس عون إن الهجمات الإسرائيلية المستمرة في جنوب لبنان تقوض الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب واستعادة الاستقرار على جانبي الحدود، مؤكداً في الوقت نفسه أن صلاحية التفاوض تعود حصراً إلى الدولة اللبنانية. وجدد الرئيس عون دعوته إلى الولايات المتحدة والدول الصديقة الأخرى لممارسة الضغط على إسرائيل من أجل الالتزام بوقف إطلاق النار. كما أعرب عن أسفه للغارة الإسرائيلية التي استهدفت، يوم الاثنين، سيارة في النبطية، وأسفرت عن مقتل أربعة أشخاص، بينهم مدير مدرسة رسمية في بلدة النبطية الفوقا.
وأكد أن قراره الدخول في المفاوضات جاء بهدف تحقيق الاستقرار، وإنهاء الحرب، وإزالة الاحتلال. وأقر بأن تنفيذ اتفاق الإطار سيكون عملية طويلة وصعبة، لكنه أعرب عن أمل لبنان في البدء قريباً برؤية تنفيذ أجزاء من الاتفاق. من جانبه، شدد رئيس الوزراء نواف سلام مجدداً على ضرورة تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار وضمان انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية في أسرع وقت ممكن.
موقف الأمم المتحدة من أحداث لبنان
المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، قال في إيجازه اليومي إن القائم بأعمال المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان، جان أرنو، أجرى في الأيام الأخيرة اجتماعات مع كبار المسؤولين في لبنان، حيث التقى وزير الداخلية، أحمد الحجار، وقائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، بشكل منفصل. وتركزت المناقشات مع المسؤولين على التطورات الأخيرة والجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار في لبنان. وعلى الصعيد الإنساني، نقل المتحدث باسم الأمم المتحدة عن الزملاء العاملين في المجال الإنساني أن الوضع على الأرض لا يزال حرجاً، مع وجود مخاوف كبيرة تتعلق بالحماية وفجوات ملحوظة في الخدمات الأساسية، وذلك رغم انخفاض حدة الأعمال العدائية عقب وقف إطلاق النار الذي أُعلن عنه في 19 حزيران/يونيو.
وقال دوجاريك إن أكثر من نصف مليون نازح بدأوا في العودة إلى مجتمعاتهم، إلا أن عشرات الآلاف لا يزالون نازحين، بمن فيهم أكثر من 34 ألف شخص يقيمون في مراكز إيواء جماعية. وتتردد العديد من الأسر في العودة أو تعجز عن ذلك بسبب تضرر المنازل، وانعدام الأمن، واستمرار وجود الذخائر غير المنفجرة، وغياب الخدمات الأساسية في قراهم الأصلية.
وذكر بأن النداء العاجل المعدل – الذي أطلقته الأمم المتحدة والحكومة اللبنانية في 5 حزيران/يونيو – يهدف إلى جمع 640 مليون دولار لدعم 1.4 مليون شخص من الفئات المستضعفة حتى شهر آب/أغسطس. وحتى الآن، لم يتم تمويل النداء إلا بنسبة 42%.
عن صحف ووكالات عالمية