ترجمة المدى
في لقاء نادر جدًا، يشهد مقر الخارجية الأميركية في واشنطن، الثلاثاء، لقاءً بين سفيري إسرائيل ولبنان لدى الولايات المتحدة في أول محادثات مباشرة بين البلدين منذ أكثر من 30 عامًا، وتهدف هذه المحادثات إلى تمهيد الطريق لمفاوضات أوسع من أجل تسوية الصراع بين إسرائيل ومسلحي حزب الله المدعومين من إيران.
سيشارك في هذه المحادثات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إلى جانب سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يخيئيل لايتر، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض.
تأمل الحكومة اللبنانية أن تمهد هذه المفاوضات الطريق لإنهاء الأعمال العدائية. وبينما جعلت إيران إنهاء النزاعات الإقليمية شرطًا لمحادثاتها الخاصة مع الولايات المتحدة، تصرّ لبنان على تمثيل نفسها بنفسها.
ووفق مسؤول مطّلع على الاستراتيجية الإسرائيلية، تحدث لموقع NPR الإخباري، فإن المسؤولين لا يتوقعون من هذا الاجتماع تحقيق انفراج كبير للأزمة، لكنه يُصنّف على أنه “تحضيري” ويهدف إلى وضع إطار لمفاوضات مستقبلية.
وبحسب مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، فإن الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية تجتمعان لمناقشة سبل ضمان الأمن طويل الأمد على الحدود الشمالية لإسرائيل، ودعم جهود لبنان لاستعادة السيطرة على أراضيه ومستقبله السياسي من حزب الله المدعوم من إيران.
وكانت السلطات السياسية العليا في لبنان، التي انتقدت قرار حزب الله إطلاق صواريخ نحو إسرائيل في 2 مارس، تضامنًا مع إيران، قد سارعت إلى اقتراح إجراء محادثات مباشرة في محاولة لوقف التصعيد، على أمل أن تمتنع إسرائيل عن شنّ هجوم بري.
وترغب بيروت في التوصل إلى هدنة كشرط مسبق للمحادثات، على غرار المفاوضات التي توسطت فيها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال الرئيس جوزيف عون، يوم الاثنين، الذي وصل إلى السلطة متعهدًا بنزع سلاح الجماعات غير الحكومية، بما فيها حزب الله:
“إن تدمير إسرائيل للأراضي اللبنانية ليس الحل، ولن يحقق أي نتائج. لقد أثبتت الحلول الدبلوماسية باستمرار أنها الوسيلة الأكثر فاعلية لحل النزاعات المسلحة على مستوى العالم.”
تأتي هذه المحادثات بعد ستة أسابيع من القتال بين حزب الله وإسرائيل في لبنان، حيث قُتل أكثر من 2000 شخص نتيجة الضربات الإسرائيلية، وفقًا لوزارة الصحة اللبنانية. كما أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل، ما أدى إلى مقتل 12 جنديًا ومدنيين اثنين على الأقل. وتقول السلطات اللبنانية إن إسرائيل غزت جنوب لبنان، ودمّرت 40 ألف منزل، ونفّذت ضربات أسفرت عن مقتل عناصر من حزب الله ومدنيين.
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس دخلا مع القوات الإسرائيلية أثناء التوغل في لبنان خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث قال كاتس إن إسرائيل ستزيل التهديد “كما فعلنا في غزة”، بما في ذلك هدم المنازل لمنع استخدامها كـ”مراكز إرهابية”.
لبنان يريد التفاوض على وقف إطلاق النار، بينما تصر إسرائيل على أن يقوم لبنان بخطوات لنزع سلاح حزب الله أولًا. وتستعد إسرائيل، بحسب المسؤول نفسه، لاحتلال طويل الأمد في جنوب لبنان لإبعاد الحزب عن الحدود.
مدير خدمات الطوارئ الطبية في الصليب الأحمر أليكس نِهْمِه طلب من قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام ومسؤولين إسرائيليين توضيح سبب مقتل المسعف المتطوع عاصف.
الصراع في الشرق الأوسط
في لبنان، قُتل أكثر من 50 من العاملين في المجال الطبي جراء الهجمات الإسرائيلية، وبعضهم يقول إنهم استُهدفوا.
تأتي هذه الاجتماعات في ظل وقف إطلاق نار هش لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، وقد أدى الجدل حول ما إذا كان هذا التهدئة يشمل الهجمات الإسرائيلية على حزب الله في لبنان إلى تقويض الاتفاق الهش.
ولا يحظى هذا اللقاء بدعم حزب الله، الذي دعا الحكومة اللبنانية إلى إلغائه.
وتواصلت تبادلات إطلاق النار حتى يوم الثلاثاء، حيث استهدفت الغارات الإسرائيلية قرى حدودية تقول إسرائيل إنها تسعى للسيطرة عليها لإنشاء “منطقة أمنية” تمنع إطلاق الصواريخ.
وبحسب السلطات اللبنانية، قُتل أكثر من 2000 شخص خلال الأسابيع الستة الماضية. وفي يوم واحد الأسبوع الماضي وحده، قُتل أكثر من 350 شخصًا، كثير منهم في وسط بيروت بعد 100 غارة خلال 10 دقائق.
في المقابل، يواصل حزب الله إطلاق الصواريخ يوميًا باتجاه شمال إسرائيل، ويخوض اشتباكات مع الجيش الإسرائيلي المتوغل في جنوب لبنان.
وقال الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم في خطاب متلفز يوم الاثنين: “هذه المفاوضات عبثية. لا يحق لأحد أن يأخذ لبنان إلى هذا المسار دون توافق داخلي بين مكوناته، وهذا لم يحدث.”
تقول إسرائيل إنها لن توافق على أي اتفاق ما لم تكن هناك خطة ملموسة من الحكومة اللبنانية لنزع سلاح حزب الله.
لكن مدى تأثير الحكومة اللبنانية، التي تشارك في هذه المحادثات، على حزب الله لا يزال غير واضح، إذ يُعد الحزب قوة سياسية كبرى في البرلمان اللبناني، وفي الوقت نفسه يمتلك جناحًا عسكريًا مستقلًا ويحصل على دعم وتمويل من إيران.
في المقابل، هناك انعدام ثقة واسع داخل لبنان تجاه نوايا إسرائيل. وخلال وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه عام 2024 واستمر حتى 2 مارس من هذا العام، سجّلت قوات الأمم المتحدة أكثر من 10,000 خرق، كان معظمها من جانب إسرائيل.
تدهور العلاقة بين الحكومة اللبنانية وحزب الله
تشهد العلاقات بين الحكومة اللبنانية وحزب الله، الذي لا يُعد فقط جماعة مسلحة بل أيضًا حزبًا سياسيًا له كتلة برلمانية، توترًا متزايدًا.
ففي العام الماضي، أقرت الحكومة خطة لإزالة جميع الأسلحة غير التابعة للدولة (أي خارج القوات الأمنية أو الجيش)، وأعلنت لاحقًا أنها أنجزت ذلك إلى حد كبير جنوب نهر الليطاني، حيث يقاتل مقاتلو حزب الله حاليًا القوات الإسرائيلية.
وبعد الثاني من مارس/آذار، ذهبت الحكومة أبعد من ذلك بإعلان الجناح المسلح لحزب الله غير قانوني.
وفيق صفا، عضو بارز في المجلس السياسي لحزب الله، قال إن الحزب لا يتواصل حاليًا بشكل مباشر مع الرئيس جوزيف عون أو رئيس الوزراء نواف سلام، وإن جميع الاتصالات تتم عبر رئيس البرلمان نبيه بري، زعيم حركة أمل الحليفة لحزب الله.
وأضاف صفا أنه في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان، فإن حزب الله، الذي يصف نفسه بأنه “حركة مقاومة” ضد عدوه إسرائيل، مستعد للتفاوض مع الحكومة اللبنانية بشأن مصير سلاحه.
وقال: “قضية سلاح المقاومة هي مسألة لبنانية لا علاقة لإسرائيل أو الولايات المتحدة بها.”
عن صحف ووكالات عالمية