ترجمة المدى
أعرب البابا ليو الرابع عشر، عن قلقه إزاء الوضع “المأساوي” المستمر في السودان، داعيًا المجتمع الدولي إلى دعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار.
وقال البابا، عقب صلاة التبشير الإنجيلي في ساحة القديس بطرس، بحسب ما نقلته وكالة فاتيكان نيوز: “أجدد ندائي إلى أصحاب السلطات لضمان فتح ممرات إنسانية للسكان المدنيين.”
وسلط البابا الضوء بشكل خاص على مدينة الأبيض السودانية، عاصمة ولاية شمال كردفان، التي تعيش تحت الحصار، حيث يواجه سكانها نقصًا في الغذاء والمياه والإمدادات الطبية، في ظل استمرار القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع للسيطرة على المدينة، داعيًا المجتمع الدولي إلى “دعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار”.
وقال البابا ليو: “ما زلت أتابع الوضع المأساوي في السودان، ولا سيما في مدينة الأبيض.”
وأضاف: “وإذ أعرب عن قربي الروحي من جميع أبناء هذا البلد، أحث المجتمع الدولي على دعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار.”
وتُعد الحرب في السودان السبب المباشر لأزمة إنسانية يعتبرها المراقبون الدوليون وعمال الإغاثة الأسوأ في العالم، إذ أُجبر أكثر من 14 مليون شخص على مغادرة منازلهم، ويواجهون يوميًا خطر الموت بسبب الأمراض أو المجاعة أو التعرض للعوامل الجوية أو أعمال العنف.
إذ يتواصل القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ عام 2023، على خلفية خلافات بشأن دمج قوات الدعم السريع في القوات المسلحة النظامية. وقد أسفر الصراع عن مقتل عشرات الآلاف من الأشخاص وتشريد ملايين آخرين.
وتُعد مدينة الأبيض، المحاصرة، عاصمة ولاية شمال كردفان الواقعة في وسط جنوب السودان، وتقع على ممر استراتيجي بالغ الأهمية يمتد جنوب العاصمة الخرطوم.
وكانت قوات الدعم السريع (RSF) قد فرضت طوقًا على مدينة الأبيض منذ الأيام الأولى للنزاع، وظلت المدينة تحت الحصار بشكل شبه متواصل منذ ذلك الحين، فيما لم تتمكن القوات الحكومية إلا من تحقيق اختراقات محدودة ومؤقتة للحصار.
وخلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، تعرض سكان المدينة لهجمات متواصلة بالطائرات المسيّرة والقصف المدفعي، وفقًا للتقارير.
وفي مختلف أنحاء ولاية شمال كردفان، استخدم طرفا النزاع الطائرات المسيّرة في القتال.
أما داخل مدينة الأبيض المحاصرة، فقد أفاد مدنيون وعمال إغاثة بوقوع هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منازل وأسواقًا واحتفالات دينية. ودخلت الحرب الأهلية المتصاعدة بين القوات المسلحة السودانية من جهة وقوات الدعم السريع من جهة أخرى عامها الرابع خلال الربيع الماضي.
ويُعد السودان بلدًا عاش في حالة صراع شبه دائم منذ حصوله على الاستقلال بعد الحقبة الاستعمارية.
واندلع أحدث فصول الصراع عام 2023 عندما فشل الجيش السوداني بقيادة الفريق عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي) في التوصل إلى اتفاق بشأن تقاسم السلطة.
وكان الرجلان قد تعاونا سابقًا للإطاحة بالرئيس السوداني السابق عمر البشير، إلا أنهما دخلا لاحقًا في مواجهة مفتوحة بعد سقوطه، لتندلع حرب للسيطرة على الدولة ومواردها.
مزيد من حالات النزوح
من جانب آخر، سجلت منظمة الهجرة الدولية IOM نزوح 5 آلاف و135 شخصًا من منازلهم في منطقة سيربا السودانية اعتبارًا من 8 آب. وجاء هذا النزوح في أعقاب اندلاع اشتباكات في منطقة بئر صليبة، ما أضاف موجة جديدة من النزوح إلى منطقة تعاني أصلًا من تداعيات الحرب المستمرة في السودان.
وقال حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، السبت، إن القوات السودانية صدت هجومًا كبيرًا شنته قوات الدعم السريع على منطقة بئر صليبة. وتقع المنطقة شمال مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، وتكتسب أهمية استراتيجية لوقوعها بالقرب من طرق رئيسية تربط المناطق المحيطة بمدينة الجنينة.
وذكرت المنظمة أن غالبية الأسر المتضررة نزحت عبر الحدود إلى تشاد.
ولا تزال الأزمة الإنسانية واسعة النطاق. فبحلول نهاية يونيو/حزيران 2026، أحصت المنظمة الدولية للهجرة نحو 8.69 مليون نازح داخليًا في مختلف أنحاء السودان. كما سجلت عودة أكثر من 4.64 مليون شخص، سواء إلى مجتمعاتهم داخل السودان أو إلى البلاد بعد أن كانوا قد فروا إلى الخارج.
أكثر من 8 ملايين طفل خارج المدرسة
من جانب آخر، قالت الأمم المتحدة إن أكثر من 8 ملايين طفل في سن الدراسة في السودان ما زالوا خارج الفصول الدراسية بسبب الحرب الأهلية المستمرة، التي اندلعت قبل أكثر من ثلاث سنوات.
وأطلقت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد هذا التحذير يوم الجمعة خلال جلسة غير رسمية لمجلس الأمن الدولي حول حماية التعليم في السودان، وذلك مع دخول الحرب يومها 1210.
وقالت محمد: “من بين كل ما تسلبه هذه الحرب، فإن أحد أكبر الخسائر هو مستقبل السودان، إذ تحرم أطفاله من التعليم”، مشيرة إلى أن الصراع يحرم “جيلًا كاملًا من مستقبله”.
وأوضحت الأمم المتحدة أن نحو ثلاثة أرباع المدارس في إقليم دارفور تعرضت للتضرر أو التدمير أو أصبحت غير صالحة للاستخدام منذ اندلاع القتال في أبريل/نيسان 2023.
وأضافت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة: “خمسة أطفال من كل ستة باتوا خارج المدرسة، وسيخبرك الآباء أنهم يفضلون إبقاء أطفالهم في المنازل بدلًا من إرسالهم إلى الفصول الدراسية، لأن المنزل أصبح المكان الوحيد الذي يشعرون فيه بأن أبناءهم في أمان.”
وقالت إنه منذ عام 2024 وثقت الأمم المتحدة أكثر من 67 هجومًا على المدارس، وأكثر من 154 حالة استخدمت فيها المدارس لأغراض عسكرية، مشيرة إلى أن هذه الأرقام على الأرجح أقل من الحجم الحقيقي للانتهاكات.
وأشارت إلى أن الأمم المتحدة وشركاءها تمكنوا خلال هذا العام من إعادة أكثر من مليون طفل سوداني إلى شكل من أشكال التعليم، إلا أن هذا الرقم لا يزال بعيدًا عن تلبية الاحتياجات الفعلية.
ومنذ اندلاع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل/نيسان 2023، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) تحذيرات متكررة بشأن الآثار الكارثية للحرب على الأطفال.
وخلال زيارة أجراها إلى السودان في وقت سابق من هذا العام، وصف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك الشهادات التي استمع إليها عن عمليات قتل جماعي واغتصاب جماعي بأنها تؤكد أن ما يجري في السودان “ليس مجرد نزاع آخر”، بل هو “كارثة حقوق إنسان تتكشف أمام العالم في الوقت الحقيقي.”
عن صحف ووكالات عالمية