متابعة/ المدى
أعلنت إيران، أمس الاثنين، استعدادها لإعادة فتح مضيق هرمز خلال يومين إذا وافقت الولايات المتحدة على مطالبها، في خطوة قد تمهد لاستئناف المفاوضات بشأن إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، فيما لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتوجيه «ضربة قاصمة» لطهران، وسط تصاعد المخاوف من تجدد المواجهة العسكرية عقب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة الثلاثاء، الثالث من تشرين الثاني.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن طهران تدرس خطة لإعادة فتح المضيق خلال يومين، بدلا من المهلة السابقة التي حددتها بسبعة أيام، معتبرا أن «إمكانية تنفيذ هذه الخطة خلال يومين دليل إضافي على حسن نية إيران».
وأضاف بقائي أن «إعادة الأمن إلى مضيق هرمز واستئناف المفاوضات يمكن أن يتحققا خلال فترة قصيرة إذا لُبّيت مطالب إيران»، مؤكدا استمرار تبادل الرسائل بين واشنطن وطهران عبر وسطاء، في ظل الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب.
وكانت إيران قد قدمت، في أيلول الماضي، مقترحا عبر قطر يتضمن خطة من سبعة أيام، تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز في اليوم السادس، مقابل استجابة واشنطن لمطالب تشمل إنهاء الحرب في الشرق الأوسط على جميع الجبهات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، ورفع العقوبات المفروضة على قطاع النفط الإيراني، وإنهاء الحصار البحري الأميركي.
وفي المقابل، جدد ترامب تهديداته باستئناف العمليات العسكرية ضد إيران، قائلا خلال تجمع انتخابي في ولاية أيوا، الاثنين، إن الولايات المتحدة «قد تضطر في مرحلة ما إلى توجيه ضربة قاصمة لطهران»، من دون تحديد موعد لتنفيذ تهديده.
وأوضح الرئيس الأميركي أنه لم ينته بعد من التعامل مع الملف الإيراني، مضيفا أنه يحاول، بحسب تعبيره، «أن يكون لطيفا» ويسعى إلى إنقاذ الأرواح، قبل أن يؤكد: «في مرحلة ما، سنضطر إلى ضربهم ضربة قاصمة».
وكان ترامب قد أعلن، في الثامن من تشرين الأول الماضي، أن الولايات المتحدة لن تشن هجوما على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من تشرين الثاني، مشيرا إلى إجراء محادثات وصفها بأنها «مثمرة» بين الجانبين.
وكشف ترامب عن اتصال هاتفي أجراه، السبت، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، وصفه بأنه «محادثة جيدة جدا»، موضحا أن الملف الإيراني كان ضمن الموضوعات التي ناقشاها، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
ونقل موقع «أكسيوس» الأميركي عن مسؤولين أميركي وإسرائيلي أن نتنياهو ضغط خلال الاتصال باتجاه تنفيذ ضربة عسكرية ضد إيران فور انتهاء انتخابات الكونغرس، في حين أبدى ترامب حرصا على منح المفاوضات فرصة إضافية للاستمرار.
ووصف المصدر الإسرائيلي المحادثة بأنها كانت «صعبة»، بينما اعتبرها المصدر الأميركي «مباشرة»، في مؤشر إلى تباين المواقف بشأن توقيت التحرك العسكري ومستقبل المسار الدبلوماسي.
وفي طهران، حذّر المتحدث باسم الجيش الإيراني، محمد أكرمي نيا، من أن أي مواجهة عسكرية جديدة مع الولايات المتحدة قد تستمر مدة أطول من الجولة السابقة من القتال. ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عنه قوله إن «أي حرب محتملة في المستقبل قد تستمر أطول من الصراع السابق، ولن يكون الرئيس الأميركي في موقع يسمح له بتحديد توقيت انتهائها أو شروطه».
وتأتي هذه التطورات وسط استمرار التوترات الأمنية في الخليج، إذ أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الاثنين، تعرض ناقلة نفط لهجوم بمقذوفين مجهولين أثناء إبحارها على بعد 72 ميلا بحريا شرق رأس الخفجي في السعودية.
وأكدت الهيئة سلامة جميع أفراد طاقم الناقلة وعدم تسجيل أي أضرار بيئية ناجمة عن الحادث. وفي تطور منفصل، أعلن سلاح البحرية التابع للحرس الثوري الإيراني تعرض ناقلتَي نفط لانفجارين بعد اصطدامهما بألغام أثناء عبورهما مضيق هرمز، عبر ما وصفه بأنه «مسار غير مصرح به».
ولم تكشف السلطات الإيرانية عن هوية الناقلتين أو حجم الأضرار الناجمة عن الانفجارين، كما لم تتوافر معلومات مؤكدة بشأن وقوع إصابات، ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من الرواية الإيرانية.
وتفرض طهران قيودا على السفن التي تحاول عبور المضيق، فيما سبق أن استهدفت سفنا قالت إنها خالفت تلك القيود، ضمن مساعيها لفرض السيطرة على الممر المائي الاستراتيجي وممارسة الضغط على الولايات المتحدة.
وانعكست التطورات الدبلوماسية على أسواق الطاقة العالمية، إذ تراجعت أسعار النفط بأكثر من ثلاثة في المئة خلال التعاملات الآسيوية المبكرة، الاثنين، عقب استمرار المحادثات الإيرانية القطرية لليوم الثالث على التوالي، سعيا إلى التوصل لاتفاق ينهي الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 3.68 دولارات، بما يعادل 3.2 في المئة، لتصل إلى 109.75 دولارات للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 3.43 دولارات، أو 3.3 في المئة، ليسجل 100.69 دولار للبرميل.
وفي سياق متصل بقدرة إيران على مواصلة العمليات العسكرية وتجديد ترسانتها، كشف تحقيق لوكالة «رويترز» عن شبكة عسكرية ومالية تضم أكثر من خمسة آلاف كيان سري مرتبط بوزارة الدفاع الإيرانية، استخدمتها طهران لاستيراد معدات ومواد تدخل في برامج الصواريخ والطائرات المسيّرة، رغم العقوبات الغربية والحصار البحري الأميركي.وبحسب التحقيق، استورد أحد الكيانات التابعة للشبكة، ويحمل اسم «ودجا 346428»، معدات ومواد بقيمة 2.3 مليار دولار بين كانون الثاني 2025 وحزيران 2026، وهي فترة تشمل الأشهر الأربعة الأولى من الحرب.
وشملت الواردات مكونات تستخدم في وقود الصواريخ، ومتفجرات وصواعق وأجزاء لمحركات الطائرات، إضافة إلى شاحنات ثقيلة يمكن توظيفها منصات إطلاق متنقلة، وآلات تتيح تصنيع معدات داخل الأراضي الإيرانية.
واستند التحقيق إلى آلاف السجلات المصرفية والحكومية ووثائق الشركات وبيانات الاستيراد، التي أظهرت وصول شحنات إلى إيران عبر الطرق البرية والبحرية والجوية، مع تسجيل جزء كبير منها على أنه قادم من الصين وروسيا وألمانيا.
ووفقا لنتائج التحقيق، تعتمد الشبكة على وسطاء وشركات واجهة خارج إيران، تستخدم عائدات مبيعات النفط لشراء المواد المطلوبة وشحنها، فيما جرت تسوية معاملات 97 في المئة من الشحنات التي راجعتها الوكالة من دون تحويل أموال عبر الحدود، ما يقلل احتمالات اكتشافها باعتبارها انتهاكات للعقوبات. وأشار خبراء اطلعوا على نتائج التحقيق إلى أن هذه الشبكة تساعد في تفسير قدرة إيران على تجديد مخزوناتها من الصواريخ والطائرات المسيّرة خلال الحرب.
وأظهرت البيانات انخفاض قيمة الواردات الشهرية إلى 54 مليون دولار في آذار الماضي، قبل ارتفاعها إلى 77 مليون دولار في أيار.
ولم تستجب الجهات الحكومية الإيرانية التي تواصلت معها «رويترز» لطلبات التعليق، فيما أعلنت وزارة الخارجية الصينية أنها لا تعلم بالشحنات التي تناولها التحقيق، ورفضت الربط بين الصين والعمليات القتالية في المنطقة.
وأوضحت الوكالة أن عددا كبيرا من المواد المستوردة يُصنف ضمن السلع مزدوجة الاستخدام، التي يمكن توظيفها لأغراض مدنية وعسكرية، مشيرة إلى عدم تمكنها من التحقق بصورة مستقلة من محتويات جميع الشحنات أو مناشئها المعلنة.
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الاتصالات الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب، في وقت تتصاعد فيه التهديدات الأميركية والإسرائيلية باستئناف العمليات العسكرية، بينما تتمسك طهران بربط إعادة فتح مضيق هرمز بتنفيذ مطالبها المتعلقة بالعقوبات والحصار البحري وإنهاء العمليات القتالية في المنطقة.