ترجمة المدى
بعد مرور عام على سقوط مدينة الفاشر، أعلنت المملكة المتحدة الاثنين عن فرضها عقوبات على 15 قائدا عسكريا بارزا من قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية بسبب الاشتباه بارتكابهم فضائع، بما في ذلك العنف الجنسي المرتبط بالنزاع، وتشمل العقوبات حظر سفر وتجميد الأصول للأشخاص المعاقبين، إضافة الى ضمان بقاء الانتهاكات التي وقعت في الفاشر معروفة لدى العالم.
وشملت العقوبات قادة من قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية، إضافة إلى قادة جماعات مسلحة متحالفة مع الجيش، في خطوة قالت لندن إنها تمثل أحدث جهودها لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات. وجاءت هذه الإجراءات بعد مرور عام على سقوط الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، التي أصبحت إحدى أبرز بؤر الحرب في السودان، حيث تعرض المدنيون لحصار طويل، وسط تقارير عن عمليات قتل جماعي وعنف جنسي واسع النطاق. وقال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند: ” لقد خلّفت الحرب في السودان كارثة إنسانية. وبعد مرور عام على الفظائع في الفاشر، أظهرت التحقيقات المدعومة من المملكة المتحدة أن الاغتصاب والتجويع لا يزالان يُستخدمان كسلاح ضد الشعب السوداني.” وأضاف وزير الخارجية البريطاني قائلا: ” هذه جرائم ضد الإنسانية، ويجب محاسبة مرتكبيها، كما يجب انهاء دعم جميع الجهات الخارجية للأطراف المتحاربة.” وقال انه قد يؤدي تأثير” ظاهرة النينيو إلى تفاقم الوضع اليائس أصلاً، لكن وقوع المجاعة يعتمد على قرارات قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية؛ إذ يجب عليهما وقف مهاجمة قوافل المساعدات والسماح بوصول الغذاء إلى المجتمعات.”
تخصيصات مالية
كما خصصت المملكة المتحدة 5 ملايين جنيه إسترليني لدعم الناجين من العنف الجنسي المرتبط بالنزاع في السودان. وذكرت الحكومة البريطانية بان التمويل سيستخدم لتوفير مجموعة من الخدمات والامدادات للناجين، بما في ذلك الرعاية الصحية وخدمات صحة الأمهات، والدعم النفسي والاجتماعي، مع توفير أماكن آمنة للنساء والفتيات.
وسيساعد هذا التمويل على تحسين الوصول إلى المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي في مواقع النزوح حول طويلة، للحد من خطر تفشي الأمراض، إضافة إلى دعم الخدمات الصحية والحماية وغيرها من المساعدات الإنسانية الأساسية في الأبيض، حيث أدت الحرب والقيود المفروضة على وصول المساعدات إلى احتياجات إنسانية حادة بين المدنيين.
سقوط الفاشر
قبل عام، وبعد حصار دام 18 شهراً أدى إلى تجويع مئات الآلاف من المدنيين، سقطت الفاشر بيد قوات الدعم السريع.
وفي الأيام التي تلت ذلك تعرض المدنيون لمجازر واسعة، خضعت النساء والفتيات لعنف جنسي مروع، مع تدمير مجتمعات بأكملها. وبعد عام من ذلك، أظهرت تقارير جديدة مدعومة من بريطانيا أعدها مركز مرونة المعلومات هذا الأسبوع أن الأساليب الوحشية التي استُخدمت خلال حصار الفاشر لا تزال تُستخدم في أنحاء السودان. وتشمل أساليب الحرب المستخدمة بشكل متكرر على تكتيكات الحصار، والهجمات بالطائرات المسيرة على البنية التحتية المدنية والعمليات الإنسانية، والعرقلة الممنهجة لوصول المساعدات. كما أظهرت مقاطع مصورة حصل عليها المركز من مصادر ميدانية أن مقاتلين من قوات الدعم السريع كانوا يناقشون قطع إمدادات المياه عن الفاشر ومنع التجار من إدخال الغذاء إلى المدينة.
كما لا يزال العنف الجنسي منتشراً على نطاق واسع، حيث تشير تقارير المركز إلى أن النساء والفتيات تعرضن للاختطاف والاغتصاب المتكرر والاحتجاز في ظروف ترقى إلى مستوى الاستعباد الجنسي. وتأتي هذه العقوبات الجديدة بعد خمس جولات سابقة من العقوبات البريطانية المتعلقة بالنزاع السوداني، استهدفت أشخاصاً يُشتبه بارتكابهم انتهاكات داخل السودان، إضافة إلى الشبكات التي تقدم الدعم لهم.
ضحايا الطائرات المسيرة
من جانب آخر، وثّق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وقوع مئات القتلى والجرحى خلال شهر أكتوبر، مع تحميل طرفي النزاع مسؤولية هجمات استهدفت مواقع نزوح، وأسواقاً، ومستشفيات، وبنية تحتية حيوية. كما أدان مجلس الأمن الدولي، بشكل منفصل، الضربات بالطائرات المسيّرة التي أوقعت قتلى في منطقة أبيي. وأدان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، التصعيد الحاد في الضربات بالطائرات المسيّرة في مختلف أنحاء السودان، وذلك بعد أن وثّق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان مقتل ما لا يقل عن 306 أشخاص وإصابة مئات آخرين خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من شهر أكتوبر.
وأشار المكتب إلى أن الضربات، المنسوبة إلى كل من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، استهدفت مواقع مدنية وبنية تحتية، بما في ذلك المنازل، والأسواق، والمستشفيات، ومواقع نزوح المدنيين، ومحطات الكهرباء، ومصادر المياه.
عن صحف ووكالات عالمية