متابعة / المدى
حذر صندوق النقد الدولي من أن تصاعد الحرب في الشرق الأوسط واستمرار اضطراب إمدادات الطاقة قد يدفع أسعار النفط إلى 130 دولارا للبرميل حتى الربع الأول من عام 2027، في سيناريو يهدد بتباطؤ النمو العالمي وزيادة معدلات التضخم، فيما توقع انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 16% خلال العام الحالي.
وبحسب تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر أمس الثلاثاء، يفترض السيناريو الأساسي أن يبلغ متوسط سعر النفط نحو 96 دولارا للبرميل في 2026 و87 دولارا في 2027، مقابل 67.7 دولارا في 2025، مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي بنحو 48% مقارنة بالعام السابق.
وتستند هذه التوقعات إلى افتراض إعادة فتح مضيق هرمز في آذار 2027، وعودة حركة الشحن تدريجيا إلى أوضاع ما قبل الحرب بحلول تشرين الأول من العام نفسه.
أما السيناريو الأكثر تشاؤما، فيفترض تفاقم العمليات العسكرية واستمرار تعطل الإمدادات، بما يبقي سعر البرميل عند 130 دولارا حتى الربع الأول من العام المقبل. وفي هذه الحالة، قد يتراجع معدل النمو العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية في 2026 و0.5 نقطة في 2027، بينما يرتفع التضخم العالمي العام المقبل بمقدار 1.1 نقطة إضافية ليصل إلى 5.2%. ورغم هذه المخاطر، رفع الصندوق توقعاته للنمو العالمي في 2026 إلى 3.1%، مقارنة بـ3% في تقديرات تموز الماضي، وتوقع تسارعه إلى 3.4% في 2027، بعد نمو بلغ 3.5% في 2025. وأرجع جانبا من قدرة الاقتصاد العالمي على مواجهة صدمة الطاقة إلى الاستثمارات الكبيرة في الذكاء الاصطناعي، إلى جانب السحب من المخزونات النفطية وتحويل مسارات الإمداد والبحث عن مصادر بديلة.
لكن أثر هذه الإجراءات بدأ يتضاءل مع استمرار الحرب. ويحذر الصندوق من اتساع الفجوة بين الاقتصادات المستفيدة من الاستثمارات التكنولوجية والدول المتضررة من ارتفاع أسعار الطاقة.
ووفقا لتقديراته، باتت 32 دولة تسهم في 95% من النمو العالمي، مقارنة بـ54 دولة في نيسان الماضي، في مؤشر على تركز مكاسب النمو في عدد أقل من الاقتصادات. Reuters
وتعد منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى من أكثر المناطق تأثرا، إذ يتوقع الصندوق انكماش اقتصاد المنطقة بنسبة 0.3% خلال 2026، قبل تعافيه إلى نمو يبلغ 6.3% في 2027، وهو تعاف مشروط بتحسن حركة الملاحة والإنتاج النفطي. وتواجه عدة اقتصادات خليجية انكماشا حادا هذا العام، في مقدمتها الكويت بنسبة 16.7% وقطر 15.6%، إلى جانب السعودية بنسبة 3.3% والإمارات بنسبة 3.9%.
وبالنسبة إلى العراق، تشير التوقعات الجديدة إلى انكماش ناتجه المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 16% في 2026، ثم نموه بنسبة 19% خلال 2027. ويرتبط هذا التراجع الحاد بتعطل تصدير النفط وانخفاض الإنتاج، ما يعني أن ارتفاع الأسعار العالمية قد لا يعوض الخسائر الناجمة عن تراجع كميات التصدير، خصوصا مع اعتماد المالية العامة بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية.
كما يتوقع الصندوق ارتفاع التضخم في العراق إلى 3.5% خلال العام الحالي، واتساع عجز الحساب الجاري إلى 10.8% من الناتج المحلي الإجمالي، قبل تحوله إلى فائض بنسبة 2.2% في 2027. شفق نيوز..
وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالتزامن مع مناقشة مشروع موازنة العراق لعام 2027. فبحسب معلومات نقلتها رويترز عن أعضاء في اللجنة المالية البرلمانية، تضمنت المقترحات الحكومية سعرا تقديريا للنفط يبلغ 58 دولارا للبرميل، ونفقات بنحو 217 تريليون دينار، وعجزا يتجاوز 40 تريليونا، مع افتراض تصدير نحو أربعة ملايين برميل يوميا.
وتبقى إمكانية تحقيق هذه الإيرادات مرهونة بحجم الصادرات الفعلي واستقرار طرق نقل الخام. وعالميا، توقع الصندوق أن يبلغ التضخم 4.7% في 2026 و4.1% في 2027 ضمن السيناريو الأساسي، محذرا من أن استمرار الحرب وارتفاع تكاليف الاقتراض وتضخم الديون العامة قد يقلص قدرة الحكومات على احتواء الصدمات المقبلة.
ودعا إلى إعادة بناء الاحتياطيات المالية وتعزيز مرونة الإمدادات، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار الحرب وأسواق الطاقة.