ترجمة المدى
وفقا لتحذير صادر عن مرصد (IPC) العالمي للأمن الغذائي، فإن خطر حدوث مجاعة في أنحاء السودان، ولا سيما في إقليمي دارفور وكردفان، هو في تزايد بسبب استمرار النزاع وحالة الجفاف الذي يشهده البلد.
وقال مرصد التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، في بيان صدر الاثنين، إن “الجفاف الناجم عن ظاهرة النينيو، والذي يؤثر على نحو نصف البلاد، يزيد من آثار النزاع والنزوح، ويؤدي إلى انخفاض توفر الغذاء، وارتفاع الأسعار، والتأثير على سبل العيش”.
وأضاف أن الرعاية الصحية “محدودة للغاية، وغالباً ما تكون غير متاحة بالكامل”، في حين أصبحت المياه النظيفة أكثر ندرة، ما يجعل السكان الذين يعانون من سوء التغذية عرضة بشكل كبير للأمراض والوفيات.
وقال المرصد الدولي إن سبل عيش المزارعين تدهورت، وإن الاعتماد على المساعدات الغذائية يتزايد، محذرا من أن “انعدام الأمن الغذائي، وسوء التغذية الحاد، والوفيات الزائدة ستزداد على الأرجح”.
ويؤثر ضعف نمو الغطاء النباتي على ما يقارب ثلثي الأراضي الزراعية في شمال دارفور، ونحو نصف الأراضي الزراعية في جنوب دارفور وغرب كردفان وجنوب كردفان، حيث تهدد ندرة المياه الشديدة وضعف فرص التعافي الزراعي مصادر رزق السكان.
وأشار مرصد التصنيف إلى تدهور سوء التغذية الحاد في مناطق إضافية، بينها مدينة نيالا، حيث تضاعفت نسبة الأطفال الذين يحصلون على خدمات التغذية والذين تم إدخالهم بسبب سوء التغذية الحاد الشديد من نحو 5% إلى 11% بين يناير/كانون الثاني وأغسطس/آب.
كما سجل مخيمان للنازحين في جنوب دارفور مستويات من سوء التغذية الحاد العالمي تتجاوز عتبات المجاعة.
وفي شمال دارفور، أدت الأمطار المتأخرة التي أثرت على زراعة المحاصيل، إلى جانب انخفاض مخزونات الغذاء إلى مستويات “حرجة”، إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي.
أما غرب كردفان، فتشهد واحدة من أسوأ موجات الجفاف منذ عام 2004 بسبب ضعف هطول الأمطار.
التأثير المستمر للحرب
وفقاً لتقييم التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، كان نحو 19.5 مليون شخص في السودان، أي أكثر من 40% من السكان، يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد في مايو/أيار.
ومن بين هؤلاء، كان نحو 135 ألف شخص في المرحلة الخامسة، وهي التصنيف الأكثر خطورة، والتي تتميز بنقص شديد في الغذاء، والمجاعة، وارتفاع معدلات سوء التغذية، والوفيات الناتجة عن الجوع أو الأمراض المرتبطة بسوء التغذية.
وأكدت المنظمات الإنسانية مراراً أن إنهاء الصراع وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستدام أمران ضروريان لتحسين الأوضاع في مختلف أنحاء السودان. لكن الجهود المتكررة للتوصل إلى السلام لم تنجح حتى الآن في وضع حد للحرب.
استجابة منظمة الصحة العالمية في السودان
تدعم منظمة الصحة العالمية الاستجابة الصحية والتغذوية في مختلف أنحاء السودان، بما في ذلك علاج المضاعفات الطبية لدى الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم، والاستجابة لتفشي الأمراض. ويؤدي الجوع وسوء التغذية إلى تفاقم تأثيرات الأمراض على المجتمعات المتضررة، إذ يكون الأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية أكثر عرضة للإصابة بأشكال خطيرة من أمراض مثل الكوليرا والحصبة.
خلال عام 2026، قدمت منظمة الصحة العالمية التدريب والإمدادات وأشكالاً أخرى من الدعم إلى جميع مراكز الاستقرار التغذوي البالغ عددها 161 مركزاً العاملة في أنحاء السودان، مما ساعد على علاج أكثر من 26 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم مع مضاعفات طبية خلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى أغسطس/آب.
ولا يزال النظام الصحي في السودان يعاني من ضعف شديد بسبب النزاع والنزوح والهجمات على الرعاية الصحية والنقص المزمن في التمويل. ومنذ 15 أبريل/نيسان 2023، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 228 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية، أدت إلى مقتل 2055 شخصاً وإصابة 817 آخرين. وبحلول عام 2026، توقفت 37% من المنشآت الصحية في البلاد عن العمل.
ومع حصول المنظمة على تمويل لا يتجاوز 23% فقط من إجمالي مناشدتها الإنسانية البالغة 97.7 مليون دولار أمريكي، تدعو منظمة الصحة العالمية إلى زيادة التمويل وضمان وصول إنساني مستدام، بهدف توسيع خدمات الصحة والتغذية والنظافة الأساسية ومنع المزيد من التدهور في الوضع الإنساني.
تعرض مستشفى لهجوم بطائرة مسيرة
وفي أحدث تطور لمجريات الحرب في السودان، تعرض مستشفى في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي السودان لهجوم بطائرة مسيرة منسوب إلى قوات الدعم السريع، وأُصيب عاملان من الأطباء فيها.
وقالت شبكة أطباء السودان إن الهجوم استهدف مستشفى أم درفة في حي ود المحاي، مشيرة في بيان بأن المستشفى تعرض لأضرار كبيرة وأصبح خارج الخدمة، بينما أصيب اثنان من العاملين الصحيين بجروح خطيرة أثناء قيامهما بمهامهما.
وأشارت المعلومات الأولية إلى أن الهجوم تسبب في أضرار واسعة للمنشأة الطبية، مما يهدد بحرمان السكان والنازحين في المنطقة من الخدمات الصحية الأساسية، في ظل تدهور الوضع الإنساني والصحي بشكل متزايد.
وحملت الشبكة قوات الدعم السريع مسؤولية الهجوم، ودعت إلى وقف الاعتداءات المتكررة على المنشآت الطبية.
كما ناشدت الأمم المتحدة، ومنظمة الصحة العالمية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والمنظمات الإنسانية والحقوقية، التحرك لحماية المرافق الصحية والعاملين في المجال الطبي.
وحذرت الشبكة من أن استمرار الهجمات على المستشفيات والمراكز الصحية يؤدي إلى مزيد من إضعاف النظام الصحي في السودان، ويعرّض آلاف المرضى والمصابين للخطر.
وكانت الحرب الأهلية في السودان قد اندلعت في أبريل/نيسان 2023، بعد تصاعد التوترات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وتطورها إلى مواجهات مسلحة مفتوحة في العاصمة الخرطوم، قبل أن تنتشر المعارك في أنحاء البلاد.
وأدت الحرب، وفقا لمراقب النزاعات ACLED، إلى مقتل ما لا يقل عن 150 ألف شخص، رغم أن منظمات الإغاثة تؤكد أن العدد الحقيقي قد يكون أعلى. كما أدى النزاع إلى نزوح نحو 13 مليون شخص.
عن صحف ووكالات عالمية