ترجمة المدى
حذّر المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، يوم الجمعة، من أن نحو 330 ألف شخص لا يزالون نازحين في أنحاء لبنان، في ظل استمرار تجدد الأعمال العدائية الإسرائيلية في جنوب البلاد، والتي تواصل إلحاق خسائر فادحة بالمدنيين.
وخلال إحاطة صحفية في نيويورك، قال دوجاريك إن نحو 820 ألف شخص عادوا إلى مجتمعاتهم خلال الأشهر القليلة الماضية، بمن فيهم ما يقرب من 90% من النازحين في المحافظة الجنوبية.
وأضاف: “ومع ذلك، لا يزال نحو 330 ألف شخص نازحين في مختلف أنحاء لبنان”، مشيراً إلى أن الوصول الإنساني لا يزال يمثل تحدياً كبيراً، ولا سيما في المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني.
وقال دوجاريك: “إن القيود المفروضة على الوصول تعيق الفرق الإنسانية عن الوصول إلى بعض المجتمعات المحلية، وتؤخر عمليات التقييم، ومراقبة استعادة الخدمات الأساسية، وتقديم المساعدات الغذائية”.
وشدد على أن “الوصول دون عوائق إلى الأشخاص المحتاجين أمر أساسي” لضمان استمرار المساعدات الإنسانية ودعم جهود التعافي مع عودة الأسر إلى المناطق المتضررة من انعدام الأمن، والبنية التحتية المتضررة، ومحدودية الخدمات.
توغل إسرائيلي في الجنوب
وضمن التطورات الميدانية، توغلت القوات الإسرائيلية في الأطراف الشرقية لبلدة كفرشوبا في منطقة العرقوب، ورفعت العلم الإسرائيلي فوق أحد المنازل في أطراف البلدة. كما نفذ الجيش الإسرائيلي تفجيرين في أطراف بلدة عيتا الجبل، فيما استهدفت قذيفتان مدفعيتان إسرائيليتان التلال المشرفة على بلدة الهبارية.
وفي الوقت نفسه، حلّقت طائرة استطلاع إسرائيلية على علو منخفض فوق بلدات جنتا ويحفوفا والنبي شيت وسرعين الفوقا وسرعين التحتا. كما أضرمت القوات الإسرائيلية النار في عدد من المنازل في بلدة بيت ياحون، بينما استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية بلدة النبطية الفوقا.
وبدا أن التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان يوم الخميس يهدف إلى فرض قواعد اشتباك جديدة مع حزب الله، تقوم على تنفيذ غارات جوية في عمق الأراضي اللبنانية إذا حاول الحزب منع القوات الإسرائيلية من التقدم نحو مرتفعات علي الطاهر ذات الأهمية الاستراتيجية.
وقُتلت امرأة لبنانية يوم الخميس في غارة إسرائيلية استهدفت بلدة عربصاليم في جنوب لبنان. وقال الجيش الإسرائيلي إن الغارة جاءت رداً على إطلاق حزب الله طائرتين مسيرتين باتجاه قواته في منطقة علي الطاهر.
وشكلت الغارات على البلدة تصعيداً ملحوظاً بعد نحو أسبوعين اقتصرت خلالهما التفجيرات والغارات الجوية على البلدات الواقعة داخل الخط الأصفر ومحيطه، مع امتداد محدود داخل الأراضي اللبنانية.
ولم يعلن حزب الله مسؤوليته عن أي عملية عسكرية ضد القوات الإسرائيلية في المنطقة، انسجاماً مع قرار يعتمد السرية في الإعلان عن العمليات، وفقاً لمصادر مطلعة على الجوانب السياسية والإعلامية للحزب.
تصر إسرائيل على السيطرة على المرتفعات الاستراتيجية الواقعة شرق مدينة النبطية، إلا أن جهودها تواجه رفض حزب الله الانسحاب من المنطقة وتسليم مواقعه إلى الجيش اللبناني، إلى جانب التهديدات الإيرانية بالتدخل العسكري إذا شنت إسرائيل عملية واسعة النطاق.
ونفذ الجيش الإسرائيلي عمليات هدم في بلدات حداثا وطلوسة والمنصوري، بينما تقدمت قواته من حداثا باتجاه عيتا الجبل وأضرمت النيران في مناطق على أطراف البلدة.
وأدان مسؤولون لبنانيون استمرار الضربات الإسرائيلية على الجنوب، رغم توقيع البلدين إطار اتفاق برعاية الولايات المتحدة في يونيو/حزيران والدخول في مفاوضات مباشرة. في المقابل، يرفض حزب الله هذه المفاوضات بشكل قاطع، كما يرفض تسليم سلاحه.
نعيم قاسم يجدد رفضه للاتفاق مع إسرائيل
من جانب آخر، رفض الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم مجدداً الاتفاق المبرم بين لبنان وإسرائيل، مؤكداً أن الحزب يرفض “الاستسلام”، وذلك بعد نحو ستة أشهر من اندلاع الحرب مع إسرائيل.
وقال قاسم في خطاب متلفز: “نحن ضد الاتفاق الإطاري وندعو إلى إسقاطه”.
وكانت إسرائيل ولبنان قد أطلقتا محادثات مباشرة برعاية الولايات المتحدة، بعدما أدخل حزب الله لبنان في الحرب الإقليمية في 2 مارس/آذار عبر مهاجمة إسرائيل، التي ردت بشن غارات واسعة النطاق وشن عملية برية، أسفرت، وفق السلطات اللبنانية، عن مقتل أكثر من 4,300 شخص.
ووصف قاسم الاتفاق بأنه غير شرعي وغير قانوني ومهين ومدمر للسيادة اللبنانية.
وأضاف: “لا نوافق على المناطق التجريبية ولا على ما ينتج عنها”، كما رفض أي نظام مقترح للتحقق أو الرقابة على تنفيذ الاتفاق.
وبعد محادثات عقدت في روما في وقت سابق من هذا الشهر، أفاد مصدر لبناني لوكالة فرانس برس بأنه تم الاتفاق على قائمة مختصرة من الدول التي قد تشرف على تنفيذ عملية المناطق التجريبية، والتي تشمل قيام الجيش اللبناني بتفكيك أي بنية تحتية تابعة لحزب الله داخل تلك المناطق.
وكان من المقرر عقد جولة جديدة من المفاوضات في أوائل سبتمبر/أيلول، إلا أنه لم يتم الإعلان عن موعد رسمي حتى الآن.
وفي 26 يونيو/حزيران، توصل لبنان وإسرائيل إلى اتفاق إطار بوساطة أمريكية ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية المحتلة، مقابل انتشار الجيش اللبناني ونزع سلاح الجماعات المسلحة، بما في ذلك حزب الله.
ومنذ ذلك الحين، تتواصل المحادثات برعاية الولايات المتحدة بشأن تنفيذ الاتفاق، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني، في وقت استمرت فيه الهجمات الإسرائيلية على جنوب لبنان.
ورغم تراجع مستوى العنف منذ توقيع مذكرة التفاهم الأمريكية-الإيرانية بشأن النزاع الأوسع في يونيو/حزيران، ثم الاتفاق الإطاري بين إسرائيل ولبنان في وقت لاحق من الشهر نفسه، لا تزال السلطات اللبنانية تتحدث عن غارات إسرائيلية متكررة وقصف مدفعي وعمليات هدم واسعة لمبانٍ مدنية في قرى وبلدات الجنوب.
وتواصل القوات الإسرائيلية العمل داخل ما تصفه بـ”المنطقة الأمنية”، التي تمتد لمسافة تقارب 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية بمحاذاة الحدود.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية، الجمعة، بوقوع عدة غارات إسرائيلية في جنوب البلاد، بينها غارات استهدفت منطقة النبطية، حيث تصاعدت الهجمات خلال الأيام الأخيرة.
عن صحف ووكالات عالمية