متابعة / المدى
شهدت بلدة عين منين في ريف دمشق، خلال الأيام الماضية، توترات بدأت بخلاف بين السكان والسلطات المحلية بشأن حفر بئر للمياه، قبل أن تتطور إلى احتجاجات وتوقيفات وإضراب عام، وتنتهي بتسوية تضمنت الإفراج عن الموقوفين ولقاء مسؤولين مع وجهاء البلدة.
وبدأت الأزمة بعدما اعترض سكان في عين منين على قيام السلطات المحلية بحفر بئر للمياه، ونظموا احتجاجا رفضا للخطوة، قبل أن تتطور الأوضاع إلى سجالات ومشادات بين الأهالي من جهة، وممثلي السلطات المحلية وعناصر الأمن العام التابعين للحكومة الانتقالية في سوريا من جهة أخرى.
وبحسب سكان، أطلقت قوات الأمن النار في الهواء بهدف تفريق المحتجين، فيما أفادت روايات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي بوقوع إصابات وتوقيف عدد من أبناء البلدة، ما أثار حالة من الاحتقان في المنطقة.
ومع تصاعد التوتر، قرر أصحاب المحال التجارية في عين منين بدء إضراب عام وإغلاق متاجرهم، يوم الأحد، احتجاجا على استمرار احتجاز الموقوفين، فيما قدم أعضاء المجلس المحلي استقالاتهم، مطالبين بالإفراج عن المحتجزين واحتواء الأزمة.
وفي وقت لاحق، أُعلن التوصل إلى تسوية أنهت التوتر، تضمنت إطلاق سراح الموقوفين وعقد لقاء بين مسؤولين ووجهاء من عين منين، قبل أن تعود الأوضاع تدريجيا إلى الهدوء.
وأثارت الأحداث جدلا واسعا بين السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ رأى عدد من المستخدمين أن الخلاف بشأن حفر البئر كان قضية خدمية في الأساس، لكن الاعتقالات والتدخل الأمني وسعا نطاقه، وصولا إلى الإضراب واستقالة المجلس المحلي.
وركزت منشورات عديدة على أن اللجوء إلى القوة في التعامل مع الاحتجاجات أدى إلى تعقيد الموقف، معتبرة أن الأزمات المحلية تحتاج إلى الحوار والاستجابة السريعة قبل أن تتحول إلى أزمات أوسع. وطالب بعض الناشطين بمحاسبة المسؤولين عما وصفوه بالتجاوزات التي حدثت خلال التعامل مع الخلاف، كما دعوا إلى تطهير المؤسسات مما سموه فسادا موجودا فيها، ورأوا أن بناء مؤسسات شفافة وتطبيق القانون على الجميع يمثلان السبيل لمنع تكرار مثل هذه الأحداث.
في المقابل، رحب مستخدمون آخرون باحتواء الأزمة، وأشادوا بما عدوه سرعة في التعامل معها ومعالجتها، فضلا عن إعلان الإفراج عن الموقوفين ولقاء المسؤولين مع وجهاء البلدة، معتبرين أن هذه الخطوات أسهمت في إنهاء التوتر.
وذهبت منشورات أخرى إلى اعتبار ما جرى في عين منين مؤشرا على التحديات التي تواجهها الحكومة الانتقالية في سوريا، داعية إلى معالجة أسباب الأزمات الخدمية قبل تحولها إلى مواجهات أمنية، ومعتبرة أن أزمة البئر كشفت عن مشكلات تتعلق بالإدارة المحلية.
ورغم عودة الهدوء إلى البلدة، لا يزال الجدل مستمرا على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن سبل إدارة الخلافات المحلية، وتحقيق التوازن بين فرض الأمن والاستجابة لمطالب الأهالي، في وقت تشهد فيه سوريا أزمات أمنية واجتماعية على مستويات عدة منذ سقوط النظام السابق، أواخر عام 2024.