متابعة / المدى
بدأت إيران، أمس السبت، مراسم التشييع الرسمية للمرشد الأعلى السابق علي خامنئي في طهران، وسط إجراءات أمنية مشددة، وقيود واسعة على حركة المرور، فيما تتقاطع الجنازة الممتدة لستة أيام مع تطورات سياسية وأمنية بارزة، بينها إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب منح طهران «مهلة أسبوع» لإقامة المراسم، وتحذير إيراني لفرنسا وبريطانيا من أي تحرك عسكري في مضيق هرمز.
وتوافد آلاف المشيعين منذ ساعات الفجر إلى باحة مصلى طهران الكبير، حيث سُجّي نعش خامنئي على منصة مرتفعة وغُطي بالزهور، فيما وُضعت عمامته السوداء على النعش. وأعلن التلفزيون الإيراني الرسمي، قرابة الساعة السادسة صباحا بالتوقيت المحلي، انطلاق التشييع الرسمي، مع استمرار وصول المشاركين إلى الساحة الرئيسية للمجمع، وغالبيتهم يرتدون اللون الأسود.
وكانت السلطات الإيرانية قد كشفت، الجمعة، عن نعش خامنئي داخل المصلى، تمهيدا لانطلاق المراسم الرسمية. وبحسب البرنامج المعلن، تستمر مراسم التشييع ستة أيام، وتشمل محطات في إيران والعراق، قبل أن يوارى الجثمان الثرى في مدينة مشهد شمال شرقي البلاد. وقالت السلطات إنها تتوقع مشاركة ما بين 15 إلى 20 مليون شخص في مراسم طهران وحدها. وقُتل خامنئي في ضربة إسرائيلية استهدفت مقر إقامته في طهران، في اليوم الأول من الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 شباط، فيما تأتي مراسم تشييعه بعد أكثر من أربعة أشهر على مقتله، وسط أجواء سياسية وأمنية متوترة أعقبت الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على هامش احتفال الولايات المتحدة بالذكرى الـ250 لاستقلالها، إن بلاده منحت إيران مهلة لمدة أسبوع لإقامة جنازة خامنئي «من منطلق اللطف»، على حد تعبيره. وأضاف ترامب: «الإيرانيون يتطلعون بشدة من أجل التوصل إلى اتفاق»، متابعا: «هزمنا فنزويلا في يوم واحد، ولقّنا إيران درسا قاسيا. إنهم يتوقون للتسوية. إنهم يريدون التسوية بشدة. منحناهم أسبوعا كإجازة من أجل جنازة علي خامنئي لأننا لطفاء». وتزامنا مع مراسم التشييع، تصاعد الجدل بشأن مضيق هرمز، بعد تحذير إيراني من تحويله إلى «مسرح للاستعراضات العسكرية لقوى خارجية»، ردا على بيان فرنسي بريطاني بشأن الملاحة في الممر المائي الاستراتيجي.
وكتب نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، على منصة «إكس»، أن «مضيق هرمز ليس ساحة للاستعراض العسكري من قبل القوى القادمة من خارج المنطقة»، معتبرا أن طهران «بوصفها قوة مسؤولة وضامنة لأمن المضيق، تحذر من أي تحرك عسكري في هذا الممر المائي الحساس». وأضاف: «أمن هرمز مسؤولية الدول الساحلية، وصناع الأزمات سيتحملون عواقب مغامراتهم، وهذا تحذير جاد». وجاء الرد الإيراني بعد بيان مشترك أصدره رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أعربا فيه عن استعداد بلديهما لنشر «بعثة عسكرية متعددة الجنسيات لدعم حرية الملاحة في مضيق هرمز». ووصف البيان المضيق بأنه «شريان حيوي للاقتصاد العالمي»، مؤكدا أن «استعادة العبور الآمن لسفن جميع الدول عبر المضيق أمر يثير قلقا عالميا».
وأكد ستارمر وماكرون، في البيان نفسه، التزام المملكة المتحدة وفرنسا بـ«الاستقرار الإقليمي واحترام سيادة جميع الدول»، واستعدادهما للحفاظ على التعاون الوثيق مع الشركاء لدعم الأمن العالمي وحرية الملاحة والقانون الدولي. كما أعلنا أن سلطنة عمان اتفقت على العمل مع المملكة المتحدة وفرنسا لضمان أن تكون مياهها الإقليمية السيادية آمنة للملاحة. وتأتي هذه التطورات بعد اضطرابات شهدتها حركة الملاحة عبر مضيق هرمز خلال الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، ما تسبب في ضغوط حادة على أسواق الطاقة وارتفاع أسعار الوقود عالميا.