متابعة / المدى
بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في اتصال هاتفي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، تفاصيل مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن، في وقت أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الاتفاق مع إيران “مبدئي”، ملوحا بخيارات عسكرية في حال لم تلتزم طهران بما وصفه بـ”حسن التصرف”.
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، بحسب ما نقلته وكالة “سبوتنيك” الروسية، إن عراقجي استعرض خلال الاتصال تفاصيل المذكرة، مشيرا إلى مسؤولية الولايات المتحدة عن تنفيذ بنودها، ومؤكدا في الوقت نفسه ضرورة الوقف الكامل للهجمات الإسرائيلية على لبنان.
وأضافت الوزارة أن الجانبين ناقشا عددا من القضايا المرتبطة بالعلاقات الثنائية، فيما رحب لافروف بمذكرة التفاهم. وأشارت إلى أن الوزيرين شددا على أهمية دعم المجتمع الدولي ومجلس الأمن الدولي لهذه المذكرة، إلى جانب استمرار الجهود والتفاعلات الدبلوماسية بين دول الشرق الأوسط لتعزيز السلام والاستقرار.
ومن المقرر، خلال الفترة المقبلة، استكمال مناقشات تفصيلية تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الاقتصادية، وآليات تنفيذ الالتزامات المتبادلة بين الطرفين، بما يجعل الاتفاق الحالي إطارا عاما يمهد لتسوية أشمل للخلافات بين واشنطن وطهران. في المقابل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأربعاء، إن “الاتفاق مع إيران مبدئي، وإذا لم يحسنوا التصرف سنسقط عليهم القنابل”، مضيفا أن الاتفاق “رائع وقوي”، وأن واشنطن لن تسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي. ونفى ترامب صحة الأنباء التي تحدثت عن إنشاء صندوق بقيمة 300 مليار دولار لصالح إيران، مؤكدا أن الولايات المتحدة “لن تستثمر أي أموال في إيران”، وأن من يريد الاستثمار هناك “يمكنه القيام بذلك”.
وكان الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، المعلن الأحد، قد أثار تفاؤلا بإمكانية إنهاء الحرب التي أودت بحياة الآلاف وعطلت الاقتصاد العالمي. وبحسب مسؤولين من البلدين، فإن مذكرة التفاهم ستمدد وقف إطلاق النار الهش المعلن في نيسان لمدة 60 يوما إضافية، كما ستعيد فتح مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي رئيسي أُغلق فعليا منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 شباط.
وتقول التقارير إن الحرب، التي استمرت أكثر من ثلاثة أشهر، أضعفت جزءا واسعا من القدرات العسكرية الإيرانية التقليدية. فبعدما كانت إيران تمتلك، قبل الحرب، أكبر مخزون من الصواريخ الباليستية في الشرق الأوسط، يتراوح بين 2500 و6000 صاروخ من أنواع مختلفة، نقلت “رويترز” عن مصادر أميركية أن ثلث تلك الترسانة دمر بعد نحو شهر من اندلاع الحرب، فيما يرجح أن ثلثا آخر تضرر أو دمر أو دفن. وأبلغ الأميرال الأميركي براد كوبر الكونغرس، في 14 أيار، أن قدرة إيران على بناء وتخزين الصواريخ والطائرات المسيرة بعيدة المدى أصبحت أضعف بفارق سنوات. كما قال إن الجيش الأميركي دمر 161 سفينة تابعة للبحرية الإيرانية، وعطل 82 بالمئة من أنظمة الدفاع الجوي في البلاد، مشيرا إلى أن القوات الجوية الإيرانية توقفت عن تنفيذ أي مهام جوية بعد أن كانت تنفذ ما يصل إلى 100 طلعة يوميا قبل الحرب. ورغم ذلك، تمكنت إيران من إغلاق مضيق هرمز بشكل فعال خلال فترة الصراع، عبر منع عبور السفن التجارية التي تنقل خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي العالمية، باستخدام الزوارق السريعة والألغام والطائرات المسيرة والزوارق المزودة بالصواريخ. أما في الملف النووي، فأكد ترامب مرارا أن هدفه الرئيسي هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، في حين تؤكد طهران أن برنامجها النووي سلمي. ووفق التقديرات الواردة في النص، فإن الحرب لم تغير كثيرا من قدرات إيران النووية، إذ قدرت المخابرات الأميركية الشهر الماضي أن طهران تحتاج إلى أقل من عام لإنتاج سلاح نووي، وهو الجدول الزمني نفسه الذي وضعته عقب الضربات التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية في حزيران 2025.
وفي ما يتعلق بالجماعات المسلحة الحليفة لطهران، قال ترامب في الثاني من آذار، داخل البيت الأبيض، إنه لا يمكن السماح لإيران بمواصلة تسليح وتمويل الفصائل المرتبطة بها في العراق ولبنان وغزة واليمن. ورغم أن طهران لم تبد استعدادا لوقف دعم هذه الجماعات منذ بداية الحرب، فإن التقييمات العسكرية الأميركية والمستقلة وجدت أن شبكة حلفاء إيران أصبحت أقل فعالية مما كانت عليه سابقا.
وتشير هذه التقييمات إلى أن جزءا كبيرا من هذا التراجع سبق اندلاع الحرب، بعد مقتل عدد كبير من قادة حركة حماس وآلاف من مقاتليها في غزة عقب هجوم السابع من تشرين الأول 2023، ومقتل عدد من قيادات حزب الله في لبنان، فضلا عن فقدان إيران طريقا مهما لإمداد الحزب بعد سقوط حكم الرئيس السوري السابق بشار الأسد، إلى جانب تأثير العقوبات والصعوبات الاقتصادية على قدرة طهران على تمويل هذه الجماعات.