ترجمة المدى
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه عقد اجتماعًا “جيدًا جدًا” مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش قمة مجموعة الدول الصناعية السبع G7 في فرنسا، مضيفًا أن “على روسيا أن تبرم اتفاقًا”، في إشارة توحي بأن الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا قد تعود لتتصدر قائمة أولوياته من جديد.
وكانت الجهود الأميركية الرامية إلى التوسط لإنهاء الحرب المستمرة منذ عام 2022 قد شهدت جمودًا إلى حد كبير خلال الأشهر الأخيرة، ولا سيما منذ أن أدت الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية إلى اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير/شباط.
لكن ترامب أشار إلى أن هذا الوضع قد يتغير الآن بعد الإعلان عن اتفاق إطاري مع إيران.
وعندما سُئل عما إذا كان سيولي أوكرانيا الآن “تركيزًا خاصًا”، أجاب: “لقد كنا نركز على إيران. هذا الملف سيتراجع إلى الخلف، إلى المرآة الخلفية… أريد أن أفعل كل ما بوسعي.” قال ترامب الثلاثاء إن على روسيا أن “تتوصل إلى اتفاق” مع أوكرانيا، مشددًا على أن الطرفين تكبدا “خسائر بشرية هائلة” منذ اندلاع الحرب في عام 2022.
وقال عن الحرب الروسية الأوكرانية: “الأمر برمته يدعو للأسف. لذلك سأفعل كل ما بوسعي.”
وأضاف أن الجانبين فقدا أعدادًا كبيرة جدًا من الجنود، قائلًا إنه “لم يحدث شيء مماثل منذ الحرب العالمية الثانية”، في إشارة إلى حجم الخسائر البشرية في صفوف الطرفين.
وأوضح ترامب بقوله: “روسيا خسرت أعدادًا هائلة من الأشخاص، وكذلك أوكرانيا. في الشهر الماضي، خسر الطرفان معًا 35 ألف جندي. وهذا يحدث على أساس شهري. في المتوسط كانوا يفقدون 25 ألف شخص، معظمهم من الجنود، شبابًا صغارًا وجميلين، ومن الجنون ما يحدث هناك.”
وأشار أيضًا إلى مكالمته الأخيرة مع بوتين قائلًا: “تحدثت مع الرئيس بوتين يوم الأحد، وكان الأمر نفسه تقريبًا؛ إنهم يواصلون القتال ويواصلون فقدان الجنود. إنهم يخسرون عددًا كبيرًا جدًا من الجنود.”
وفي وقت سابق، وبينما كان زيلينسكي يجلس مع قادة مجموعة السبع، بمن فيهم ترامب، فتح ملفًا يحتوي على صورة تظهر ما بدا أنه حريق ليلي، يُعتقد أنه ناجم عن هجوم روسي استهدف، بحسب أوكرانيا، كاتدرائية لافرا المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، والمعروفة أيضًا باسم “دير الكهوف” في كييف. وكتب زيلينسكي على منصة إكس بعد الاجتماع: “التركيز الأساسي هو تعزيز الدفاع الجوي لأوكرانيا ودفع الجهود الدبلوماسية قدمًا لإجبار روسيا على إنهاء حربها. السلام مطلوب.”
وغالبًا ما يعرض زيلينسكي صورًا للهجمات الروسية خلال الاجتماعات الدبلوماسية، لتسليط الضوء على حقيقة أن الحرب لا تزال بعيدة عن نهايتها، وكذلك الضربات الجوية الروسية المكثفة التي تستهدف مواقع مدنية داخل أوكرانيا.
وفي المقابل، تواصل أوكرانيا شن هجمات مضادة، خاصة من خلال حملة ضربات بعيدة المدى بالطائرات المسيّرة تستهدف مصافي النفط الروسية. واستمرت هذه الحملة في الساعات التي سبقت قمة مجموعة السبع، عبر هجوم على مصفاة نفط قرب موسكو تؤمن نحو 40% من استهلاك منطقة العاصمة من الوقود.
وقبل انعقاد القمة، أفادت وكالة بلومبرغ بأن حلفاء الولايات المتحدة كانوا يسعون إلى إقناع ترامب بأن أوكرانيا أصبحت الآن صاحبة المبادرة في الصراع.
زيلينسكي يطلب لقاء بوتين
من جانب آخر، قال الرئيس الأوكراني زيلينسكي إنه ناقش مع الرئيس الأميركي ترامب إمكانية تنظيم لقاء مع الرئيس الروسي بوتين على الأراضي الأميركية، بصيغة تجعل من الصعب على الجانب الروسي، وخصوصًا بوتين، رفض الدخول في المفاوضات.
وأوضح زيلينسكي في كلمة أمام المشاركين في المؤتمر الحكومي الدولي للاتحاد الأوروبي أنه بحث مع ترامب إمكانية عقد مثل هذا الاجتماع في الولايات المتحدة، بحيث يصبح من الصعب على بوتين رفض لقاء الرئيس الأميركي أو تجاهل المبادرة الدبلوماسية.
كما أشار إلى أن أوكرانيا ناقشت مع شركائها، ولا سيما الولايات المتحدة وفرنسا، إمكانية تنظيم محادثات مع روسيا على هامش قمة الدول الصناعية السبع، بمشاركة الدول الديمقراطية كافة.
وأكد زيلينسكي أن كييف عرضت على موسكو عقد اجتماع بأي صيغة تسمح باتخاذ قرارات حقيقية لإنهاء الحرب، إلا أن بوتين لم يوافق على هذه المقترحات حتى الآن.
وأضاف أن استمرار رفض روسيا صيغ التفاوض المطروحة قد يستدعي زيادة الضغوط الدولية عليها، بما في ذلك اتخاذ إجراءات إضافية من جانب الشركاء الدوليين لدفع موسكو نحو الانخراط في مفاوضات جادة لإنهاء الحرب.
الرد الروسي
أصدرت موسكو أول رد لها على اقتراح الرئيس الأوكراني زيلينسكي بعقد لقاء مع الزعيم الروسي بوتين على هامش قمة مجموعة السبع المنعقدة حاليًا في فرنسا.
وعلق المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف على ما إذا كانت قد أُرسلت أي دعوة رسمية عبر القنوات الدبلوماسية لعقد مثل هذا الاجتماع بالقول: “بالطبع لم يحدث ذلك. وكما تعلمون، لا توجد قنوات رسمية بين موسكو وكييف.”
كما ذكر بيسكوف أن بوتين “قال كل شيء بالفعل” و”طرح كل ما لديه” على زيلينسكي في مناسبات عديدة.
وأضاف: “إذا كان زيلينسكي مستعدًا للتحدث بمسؤولية وجدية بشأن ما يُسمّى بـ”نظام كييف”، وهو أمر يدركه جيدًا، فإنه يستطيع دائمًا القدوم إلى موسكو، حيث سيتم استقباله.”
ولم تصدر روسيا ردًا دبلوماسيًا واضحًا على الاقتراح. وبدلًا من ذلك، أشار مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف إلى أن على القيادة الأوكرانية السفر إلى موسكو إذا كانت ترغب في إجراء مثل هذه المفاوضات.
ضغوط بريطانية موازية
كشفت المملكة المتحدة عن عقوبات جديدة تهدف إلى زيادة الضغط على روسيا، في الوقت الذي يشارك فيه السير كير ستارمر في قمة مجموعة السبع المنعقدة في فرنسا.
وتشمل الحزمة 70 عقوبة جديدة تستهدف أسطول الظل الروسي، وسلاسل التوريد الخاصة بالمشتريات العسكرية، وشبكات التمويل الروسية.
ومن المتوقع أيضًا أن تستهدف العقوبات شبكة تعمل سرًا على شراء التكنولوجيا الغربية لصالح الجيش الروسي، إضافة إلى موردين من دول ثالثة يساعدون موسكو على تحويل الأموال دوليًا.
وكانت القوات البريطانية قد احتجزت، للمرة الأولى خلال عطلة نهاية الأسبوع، سفينة تابعة لأسطول الظل الروسي في القنال الإنجليزي.
عن صحف ووكالات عالمية