وحسب “واللا”، تمر إسرائيل بدوامة مالية، وهذا هو الاستنتاج الذي يبرز من تقرير مراقب الدولة الذي فحص القوائم المالية حتى تاريخ 31 ديسمبر 2024، والتي أظهرت أنه خلال عام واحد فقط قفز العجز المحاسبي الصافي بمقدار 100 مليار شيكل (نحو 34 مليار دولار) ليصل إلى أبعاد هائلة بلغت 241 مليار شيكل. وتشير هذه الأرقام الفلكية إلى أن الحكومة فقدت السيطرة على الخزينة العامة، حيث وصل العجز الميزاني إلى 6.8% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو فجوة هائلة مقارنة بالتخطيط الأصلي الذي كان يقف عند 0.8% فقط.
ووفق ما ورد في التقرير، فإن الحرب، التي قُدرت تكلفتها الإجمالية في عام 2024 بنحو 112 مليار شيكل، تحولت إلى “ثقب أسود” في الميزانية. فقد تم توجيه أكثر من 80 مليار شيكل مباشرة إلى المنظومة الأمنية، بينما استُخدم الباقي للنفقات المدنية الحرجة وإعادة الإعمار. الضغط الاقتصادي ثقيل للغاية لدرجة أن الدولة اضطرت للعمل كـ “سترة واقية” مالية للاقتصاد.
وحسب التقرير، تتركز حاليا أكثر من 80% من التزامات الدولة المتعلقة بالضمانات، والتي تبلغ حوالي 42.3 مليار شيكل، في مخاطر الحرب والإرهاب والتجارة الخارجية. وكجزء من خطة الإنقاذ هذه، يبرز نشاط شركة “أشرا” (Ashra)، وهي الشركة الحكومية للتأمين ضد مخاطر التجارة الخارجية.
وتعتبر “أشرا” عمليا “الأكسجين” للصادرات الإسرائيلية، فهي تمنح ضمانات وتأمينات للمصدرين أمام الدول والبنوك في الخارج في وقت يحجم فيه القطاع الخاص، ولولاها لتجمد تدفق العملة الصعبة والصفقات الدولية لإسرائيل تماماً.
ويتضح أن هناك توزيعا بالجملة للقروض بضمان الدولة، حيث تم تقديم 23,004 طلبا في عام 2024، معظمها ضمن مسارات “حرب غزة” والاحتياط، وذلك في وقت تجاوز فيه الدين الوطني العام بالفعل عتبة الـ 3.6 تريليون شيكل.
كما وجه المراقب انتقادات حادة لجودة البيانات، فالمعلومات المالية المتعلقة بأصول الدولة والتزاماتها لا تُدار في نظام تقارير موحد، وتوزيعها لا يخضع لرقابة كاملة ويعتمد على أنظمة مساعدة خارجية. وبكلمات بسيطة: الدولة تدير حدثا اقتصاديا يحدث مرة واحدة في القرن وهي تتلمس طريقها في “غموض محاسبي”. والنتيجة هي اقتصاد يعتمد على الضمانات كـ “شيك مفتوح” لاستقرار شركات الطيران والمصالح التجارية الصغيرة، وهو رهان قد يكون ضروريا ولكنه يترك الأجيال القادمة مع فاتورة يُشك في قدرتهم على سدادها.
ويضاف إلى كل ذلك فجوة هائلة في إدارة العقارات الحكومية. فقد تبين أن جزءا كبيرا من الأراضي والمباني التابعة للدولة غير مسجل إطلاقا في سجلاتها المحاسبية، مما يخلق وضعا تكون فيه الدولة “غنية على الورق” لكنها لا تعرف فعليا القيمة الدقيقة للأصول التي تمتلكها. هذا الغموض يصعّب اتخاذ قرارات اقتصادية مدروسة، مثل بيع أو استغلال موارد الأرض بكفاءة، والتي كان من شأنها ضخ الأكسجين في الخزينة المستنزفة.
وفي الوقت نفسه، حذر المراقب من “قنبلة موقوتة” اجتماعية واقتصادية تتمثل في التزامات المعاشات التقاعدية لموظفي الدولة. ويدور الحديث عن دين مستقبلي ضخم يُقدر بمئات المليارات من الشواكل، دون تخطيط أو مخصصات ميزانية كافية حاليا، مما قد يثقل كاهل الميزانيات بشكل كبير في العقود القادمة. وحتى في مجال التحصيل، فإن الوضع بعيد عن أن يكون مشرقا، إذ كشف التقرير عن ديون مستحقة على مواطنين وشركات تُصنف كـ “ديون هالكة” تُجر لسنوات دون معالجة فعالة، وهي أموال “ملقاة على الأرض” كان بإمكانها تخفيف العجز قليلا لو عملت أنظمة الإنفاذ بحزم وتنسيق.
المصدر: “واللا”