ترجمة المدى
تستمر إسرائيل بخرقها هدنة وقف إطلاق النار الهشة في كل من قطاع غزة ولبنان، مع تسبب أحدث غارات إسرائيلية في قطاع غزة بمقتل ما لا يقل عن ثلاثة فلسطينيين في خان يونس، وتسبب غارة أخرى في لبنان بمقتل ما لا يقل عن 17 شخصًا وفق بيانات لسلطات ومصادر طبية من البلدين.
وجاءت هجمات يوم الأحد في قطاع غزة وسط استمرار ما تصفه السلطات الفلسطينية بانتهاكات إسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2025.
ويُذكر أن الضربات وقعت في مناطق تقع خارج نطاق انتشار الجيش الإسرائيلي وفقًا لشروط اتفاق وقف إطلاق النار، في وقت أشارت فيه مصادر طبية أيضًا إلى مقتل شخص آخر مع إصابة اثنين بجروح بعد أن استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية مجموعة من المدنيين في مخيم المغازي وسط غزة.
وفي مدينة غزة، أفادت مصادر محلية بإصابة صيادين اثنين بنيران بحرية إسرائيلية أثناء عملهما في الصيد قبالة الساحل.
وأضافت المصادر أن الزوارق الحربية الإسرائيلية أطلقت قذائف ونيران رشاشات ثقيلة باتجاه شاطئ مدينة غزة.
وفي حادثة أخرى، نفذ الجيش الإسرائيلي عمليات هدم استهدفت مباني ومنشآت سكنية داخل مناطق انتشاره شرق مدينة غزة، فيما تحدث شهود عيان عن انفجار ضخم نجم عن تلك العمليات.
وفي جنوب القطاع، قصفت القوات الإسرائيلية أيضًا بلدة القرارة شمال خان يونس، بحسب شهود.
ووفقًا لوزارة الصحة في غزة، فقد قتلت القوات الإسرائيلية نحو 850 فلسطينيًا وأصابت 2433 آخرين منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، نتيجة ما وصفته بالانتهاكات المستمرة التي شملت القصف وإطلاق النار.
وكان الاتفاق قد تم التوصل إليه بعد حرب إسرائيلية مدمرة على غزة استمرت عامين منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وأسفرت، بحسب السلطات في غزة، عن مقتل أكثر من 72 ألف شخص وإصابة أكثر من 172 ألفًا، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية في القطاع.
خروقات وقف إطلاق النار في لبنان
من جانب آخر، قالت وزارة الصحة اللبنانية إن غارات إسرائيلية جديدة على لبنان يوم السبت تسببت بمقتل ما لا يقل عن 17 شخصًا، وإن غارة إسرائيلية على بلدة السكسكية جنوب البلاد أسفرت عن مقتل سبعة أشخاص على الأقل، بينهم طفل، وإصابة 15 آخرين.
كما أدت ثلاث ضربات بطائرات مسيّرة إسرائيلية استهدفت مركبات جنوب بيروت يوم السبت إلى مقتل أربعة أشخاص، في تصعيد جديد منذ دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ومسلحي حزب الله حيّز التنفيذ في 17 أبريل/ نيسان.
ووقعت غارتان على الطريق السريع الذي يربط بيروت بمدينة صيدا الساحلية الجنوبية، ما أدى إلى إصابة عدة أشخاص، بينما استهدفت الضربة الثالثة طريقًا يؤدي إلى منطقة الشوف، وأسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص، وفق ما أفادت به الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية.
وفي مدينة النبطية، أعلنت وزارة الصحة أن ثلاث ضربات بطائرات مسيّرة إسرائيلية قتلت رجلًا سوريًا كان يستقل دراجة نارية برفقة ابنته البالغة من العمر 12 عامًا.
وبدأ التصعيد الأخير بين إسرائيل وحزب الله اللبناني في 2 مارس/آذار، عندما أطلق الحزب صواريخ باتجاه شمال إسرائيل، بعد يومين من اندلاع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.
ومنذ ذلك الحين، نفذت إسرائيل مئات الغارات الجوية، كما شنت توغلًا بريًا في جنوب لبنان وسيطرت على عشرات البلدات والقرى الحدودية.
وكان وقف إطلاق نار لمدة عشرة أيام قد أُعلن في واشنطن ودخل حيّز التنفيذ في 17 أبريل/نيسان، قبل أن يتم تمديده لاحقًا لمدة ثلاثة أسابيع.
وفي الأسبوع الماضي، شنّ سلاح الجو الإسرائيلي غارة على ضاحية جنوبية لبيروت، قال إنها أسفرت عن مقتل مسؤول عسكري بارز في حزب الله، وكانت تلك أول غارة قرب العاصمة اللبنانية منذ بدء الهدنة.
ووفق السلطات اللبنانية، أسفرت الهجمات الإسرائيلية على لبنان منذ 2 مارس/آذار عن مقتل نحو 2800 شخص، بينهم العشرات منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ.
شروط إسرائيل للانسحاب من جنوب لبنان
من جانب آخر، كشفت تقارير إعلامية نقلًا عن مصادر مطلعة أن انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان غير مطروح في المرحلة الحالية، ما لم يتم التوصل إلى ترتيبات تتعلق بـ”نزع سلاح” حزب الله. وتأتي هذه التصريحات وسط استمرار الاتصالات غير المباشرة بشأن الوضع الأمني المتوتر على الحدود الشمالية.
وفي مسعى للاستمرار بالغارات على لبنان، أصدر الجيش الإسرائيلي السبت إنذارًا بإخلاء عدد من القرى والبلدات في جنوب لبنان بصورة فورية تمهيدًا لتوجيه ضربات محتملة رغم سريان هدنة وقف إطلاق نار مع حزب الله.
ويقول الجيش الإسرائيلي إن وجوده العسكري هناك يهدف إلى إقامة منطقة أمنية تمنع عودة مقاتلي حزب الله إلى مواقع قريبة من الحدود، لكن بينما يجري الحديث عن منطقة عازلة تمتد عدة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، يشير وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى خطط للسيطرة على مناطق حتى نهر الليطاني ومنع عودة السكان اللبنانيين إلى القرى الحدودية إلى حين ضمان أمن الشمال الإسرائيلي.
المجتمع الدولي يندد بانتهاكات إسرائيل في غزة ولبنان
وفي تعبير عن احتجاجات المجتمع الدولي ضد الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة ولبنان، تجمع عدد كبير من المتظاهرين قرب محطة مترو “فيلمرسدورفر شتراسه” في برلين منددين بالإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل في غزة، وكذلك بالغارات الدموية التي تنفذها في لبنان.
وردد المشاركون هتافات من بينها: “الحرية لفلسطين”، و”إسرائيل تقتل الأطفال وميرتس يدعمها” (في إشارة إلى المستشار الألماني فريدرش ميرتس)، و”هذه ليست حربًا بل إبادة جماعية”، و”نحن الآلاف والملايين، كلنا فلسطينيون”.
ورفع المتظاهرون أعلام فلسطين ولبنان، احتجاجًا على الهجمات الإسرائيلية على البلدين.
وفي السياق ذاته، شهدت العاصمة السويدية ستوكهولم، السبت، مظاهرة احتجاجية ضد الهجمات الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة ولبنان.
وتجمع متظاهرون في حديقة “أوبسرفاتورييلوندن”، احتجاجًا على استهداف إسرائيل غزة ولبنان خلال الأسابيع الأخيرة عبر غارات جوية.
ورفع المشاركون أعلام فلسطين ولبنان وإيران، إلى جانب لافتات تندد بقتل المدنيين وتدعو لوقف الهجمات على إيران ولبنان وتطالب برفع الحصار عن غزة.
عن صحف ووكالات عالمية