وأكد المجلس استبعاد فكرة إغراق المنخفض لما تحمله من مخاطر بيئية واقتصادية جسيمة تفوق مكاسبه المتوقعة.
وأوضحت الحكومة المصرية، من خلال عرض توضيحي استند إلى دراسات لجنة وزارية متخصصة، أن الدولة تعتمد حالياً استراتيجية قائمة على “العلم والجدوى” لتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة دون المساس بالتوازن البيئي.
وبينت الدراسات أن اللجنة الفنية قامت بتحليل خمسة سيناريوهات مختلفة لتنمية المنخفض، انتهت جميعها إلى ترجيح “السيناريو الرابع” الذي يقضي بعدم استخدام المنخفض كخزان للمياه، ورفض كافة المقترحات التي تتضمن ربطه بالبحر المتوسط.
وتصدرت المخاطر البيئية أسباب الرفض الحكومي، حيث حذرت الدراسات من أن تسرب المياه المالحة إلى باطن الأرض سيؤدي حتماً إلى تملح خزان المياه الجوفية وتدمير جودة الأراضي المحيطة، وهو ما يهدد استدامة الزراعات القائمة والمشروعات القومية الكبرى في المنطقة. كما لفت التقرير إلى أن “واحة سيوة” التاريخية ستكون في مرمى الخطر المباشر، إذ سيؤدي المشروع إلى تدمير نظمها البيئية الفريدة التي تضم أنواعاً نادرة من النباتات والحيوانات المهددة بالانقراض.
وعلى الصعيد الاقتصادي، كشف التقييم عن تضارب حاد بين مشروع إغراق المنخفض وقطاع الطاقة، حيث تتداخل 35 منطقة إنتاج بترولي و8 مناطق استكشاف مع مساحة المنخفض. وأكدت الحكومة أن ملء المنخفض سيعيق عمليات استخراج النفط والغاز، ويجبر الشركات على تغيير مسارات الخطوط الحالية، مما يرفع تكاليف الإنتاج بشكل باهظ ويؤدي إلى عزوف المستثمرين عن العمل في الصحراء الغربية، فضلاً عن فقدان كميات هائلة من الثروات المعدنية مثل “البنتونيت” والطفلة الكربونية.
وفيما يتعلق بالطاقة، أثبتت الدراسات أن تكلفة توليد الكهرباء عبر مساقط المياه في حال تنفيذ المشروع ستكون مرتفعة جداً وغير تنافسية مقارنة بمصادر الطاقة المتجددة الأخرى التي تتوسع فيها مصر حالياً، إلى جانب التكاليف الخيالية المطلوبة لحفر القناة الموصلة من البحر إلى قلب المنخفض.
بهذا الإعلان، تضع القاهرة حداً للمقترحات التاريخية التي بدأت مطلع القرن العشرين حول تحويل المنخفض إلى بحيرة صناعية، لتتجه بدلاً من ذلك نحو تنمية المنطقة بأساليب تحافظ على ثرواتها الطبيعية وتضمن حقوق الأجيال القادمة في مياه جوفية وبيئة مستقرة.
المصدر: RT