ترجمة المدى
حذّر مسؤول في الأمم المتحدة من استمرار تدهور اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مؤكداً أن تكرار الانتهاكات على الأرض يقوّض فرص تثبيت الهدنة ويدفع الوضع نحو مزيد من التعقيد والتصعيد غير المنضبط.
وأوضح المسؤول أن الوضع الإنساني في القطاع يشهد تدهوراً متسارعاً، في ظل استمرار التوترات الميدانية وصعوبة إيصال المساعدات الإنسانية الكافية، ما يزيد من معاناة المدنيين ويضعف جهود الإغاثة الدولية. وأضاف أن عدم الالتزام الكامل ببنود الاتفاق يفاقم حالة عدم الاستقرار، ويجعل مسار التهدئة هشاً وقابلاً للانهيار في أي لحظة. ودعا جميع الأطراف إلى احترام الاتفاقات القائمة والامتناع عن أي خطوات قد تؤدي إلى تأجيج الوضع أكثر.
وشدّد على أن المجتمع الدولي مطالب بمضاعفة جهوده خلال هذه المرحلة الحساسة، والعمل على منع مزيد من التدهور الذي قد يقود إلى تجدد أعمال العنف في قطاع غزة، لما قد يشكّله ذلك من تهديد للأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها. وأكد مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الشرق الأوسط وآسيا ودول المحيط الهادئ، خالد خياري، أن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة يشهد تدهوراً مطرداً، على خلفية التوترات والأعمال العدائية التي عصفت بالشرق الأوسط على مدار الأسابيع الماضية، إذ حوّلت الانتباه بعيداً عن الوضع في الأرض الفلسطينية المحتلة.
وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، لفت خياري، في إحاطته أمام مجلس الأمن، إلى أنه في الوقت الذي تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية بهدف ترسيخ وقف إطلاق النار وتنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الشاملة التي أقرها مجلس الأمن الدولي بموجب القرار 2803 لعام 2025، فإن المحادثات المتعلقة بنزع سلاح حماس والجماعات المسلحة الأخرى لم تسفر حتى الآن عن أي اتفاق، مما يثير مخاوف بشأن احتمال العودة إلى أعمال عدائية واسعة النطاق.
وقال خياري إن المدنيين لا يزالون يتحملون العبء الأكبر للعنف المستمر، ولا تزال الاحتياجات الإنسانية على الأرض هائلة. وشدد على أنه يجب المضي قدماً على وجه السرعة في وضع الخطط، ليس فقط فيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية، بل أيضاً من أجل التعافي المبكر وإعادة الإعمار.
وأكد كذلك أنه من أجل دفع عجلة التعافي قدماً، يجب السماح للجنة الوطنية لإدارة غزة بالاضطلاع بأدوار الحوكمة والأدوار الإدارية على النحو المبين في قرار مجلس الأمن رقم 2803.
وعن الوضع في الضفة الغربية، قال المسؤول الأممي إن العنف، بما في ذلك عنف المستوطنين المتفشي، وعمليات التهجير، وتسارع وتيرة النشاط الاستيطاني، تهدد مجتمعات بأكملها، وتزيد من تآكل آفاق التوصل إلى عملية سياسية تفضي إلى حل النزاع على أساس حل الدولتين القابل للحياة.
وأوضح خياري أنه في الفترة ما بين 14 آذار و16 نيسان، مضت السلطات الإسرائيلية قدماً بخطط لبناء 1080 وحدة سكنية في الضفة الغربية، منها 680 وحدة في عدة مستوطنات، وخطة لبناء 400 وحدة سكنية في القدس الشرقية.
إسرائيل تحرم أهالي غزة من مياه الشرب
من جانب آخر، حذّرت منظمة “أطباء بلا حدود” الثلاثاء من أن إسرائيل تتقصّد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة، مندّدة بما وصفته بأنه حملة “عقاب جماعي” بحق الفلسطينيين.
وقالت المنظمة إن التدمير الواسع الذي طال البنية التحتية المدنية للمياه في غزة، إلى جانب عرقلة الوصول إليها، يشكّلان معاً “جزءاً لا يتجزأ من الإبادة التي تنفّذها إسرائيل” في القطاع.
وفي تقريرها الذي حمل عنوان “المياه كسلاح”، لفتت “أطباء بلا حدود” إلى أن “الندرة المتعمدة” للمياه تحدث بالتوازي مع “قتل المدنيين، وتدمير المرافق الصحية، وتدمير المنازل”.
وحذّر التقرير، المستند إلى شهادات وبيانات جمعتها المنظمة بين عامَي 2024 و2025، من أن كل ذلك “يفرض ظروف حياة مدمّرة وغير إنسانية على السكان الفلسطينيين في غزة”.
انهيار النظام الغذائي في غزة
استناداً إلى منظمة “ميرسي كوربس” الأميركية غير الحكومية، فإن النظام الغذائي في قطاع غزة منهار بشكل شبه كامل، وذلك بعدما أصبحت معظم الأراضي الزراعية في القطاع إما مدمرة أو غير قابلة للوصول إليها بسبب القصف الإسرائيلي. وقالت كيت فيليبس-باراسو، نائبة رئيس السياسات والمناصرة في المنظمة، إن “حجم الدمار غير مسبوق مقارنة بالنزاعات السابقة. هذا المستوى من التدمير يتجاوز مجرد أزمة، فهو يمثل انهيار نظام غذائي بالكامل وتآكل قدرة السكان على إعالة أنفسهم”. وكانت المنظمة قد نشرت الشهر الماضي تقريراً عن أوضاع الأراضي الزراعية في غزة أظهر أن 96 بالمئة منها إما دُمّر أو أصبح خارج نطاق الوصول. ويشمل ذلك البنية التحتية الزراعية مثل البيوت البلاستيكية والآبار وأنظمة الري. وأشار التقرير إلى أن الأسلحة المستخدمة خلال الحرب المستمرة منذ عامين لوّثت التربة بالمعادن الثقيلة وبقايا المتفجرات، ما أدى إلى توقف الإنتاج الغذائي المحلي بشكل شبه كامل. وبات الفلسطينيون في غزة يعتمدون بصورة أساسية على المساعدات الإنسانية للحصول على الغذاء، بعدما دُمّرت معظم الأراضي الزراعية في القطاع خلال الحرب.
وأوضح تقرير “ميرسي كوربس” أن ما يجري ليس اضطراباً مؤقتاً، بل “انهياراً ممنهجاً” للنظام الغذائي. وحتى بعد وقف إطلاق النار في أكتوبر، ورغم بعض التحسن المحدود، لا يزال سكان غزة، البالغ عددهم 2.1 مليون نسمة، يعتمدون بدرجة كبيرة على المساعدات الغذائية القادمة من الخارج، وسط انتشار واسع لانعدام الأمن الغذائي الحاد.
خرق إسرائيلي مستمر لوقف إطلاق النار
وفقاً لمصادر طبية، وفي أحدث خرق لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة الساري منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، قُتل فلسطيني وأصيب اثنان آخران، الأربعاء، جراء هجمات إسرائيلية في القطاع.
وقالت المصادر إن رجلاً قُتل ونُقل جثمانه إلى مستشفى الشفاء في مدينة غزة، بعد استهدافه بطائرة إسرائيلية مسيّرة في منطقة التوام شمال غربي المدينة. وفي مدينة بيت لاهيا شمال القطاع، أُصيبت امرأة بنيران إسرائيلية، بحسب مصادر طبية وشهود عيان. كما أُصيب شاب فلسطيني بعد أن ألقت طائرة إسرائيلية مسيّرة قنبلة في منطقة الشيخ ناصر شرق خان يونس جنوب قطاع غزة.
وفي وقت سابق الأربعاء، دمّر الجيش الإسرائيلي منازل ومبانٍ سكنية في المناطق التي يسيطر عليها شرق حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، وسط قصف مدفعي وإطلاق نار في محيط المنطقة، بحسب شهود.
ووفق وزارة الصحة في غزة، أسفرت الهجمات الإسرائيلية منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025 عن مقتل نحو 823 فلسطينياً وإصابة 2308 آخرين.
وكان اتفاق وقف إطلاق النار قد أُبرم بعد حرب إبادة استمرت عامين، بدأت في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 72 ألفاً و600 فلسطيني، وإصابة أكثر من 172 ألفاً و400 آخرين، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع.
عن صحف ووكالات عالمية