ترجمة المدى
في تصعيد لتوتر جديد بين الولايات المتحدة وحلف الناتو، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن خيبة أمل عميقة تجاه الحلف، موجهًا انتقادًا حادًا للناتو يوم الأحد بفشل الحلف في مساعدة الولايات المتحدة خلال حربها ضد إيران. وفي حديثه للصحفيين بعد وصوله إلى قاعدة جوينت بيس أندروز في ولاية ماريلاند، حذر ترامب من أن دور الناتو سيخضع “لامتحان صعب للغاية”.
“لم يكونوا موجودين من أجلنا”
قال ترامب: “أنا محبط جدًا من الناتو. لم يكونوا موجودين من أجلنا. نحن ندفع تريليونات الدولارات للناتو، ومع ذلك لم يكونوا موجودين من أجلنا”. وأضاف: “تذكروا ما قلته. الناتو لم يكن موجودًا. والآن يريدون أن يأتوا، لكن لم يعد هناك تهديد حقيقي بعد الآن. لكن الناتو لم يكن موجودًا من أجلنا”.
التشكيك في هدف الحلف
كما شكك ترامب في الهدف الأوسع للتحالف عبر الأطلسي، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة “أنفقت تريليونات الدولارات على الناتو لمساعدتهم في الحماية، في الواقع ضد روسيا”. وأضاف: “لطالما اعتقدت أن ذلك كان نوعًا ما سخيفًا”. وتعكس تصريحات الرئيس التوترات المستمرة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين بشأن تقاسم الأعباء والأولويات الاستراتيجية، لا سيما بعد الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران الذي بدأ في 28 فبراير/شباط.
شهد الخلاف بين الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، الذي أخذ يتسع منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، مزيدًا من التفاقم هذا الأسبوع عندما جلس الطرفان لعقد اجتماع يهدف إلى إصلاح الضرر.
وبعد محادثات جرت في واشنطن يوم الأربعاء مع الأمين العام للناتو مارك روته، لجأ ترامب إلى وسائل التواصل الاجتماعي لانتقاد التحالف العسكري الغربي الذي تقوده الولايات المتحدة فعليًا منذ عام 1949.
وكتب بأحرف كبيرة: “لم يكن الناتو موجودًا عندما احتجنا إليه، ولن يكون موجودًا إذا احتجنا إليه مرة أخرى”.
وقد أطلق الرئيس الأمريكي ادعاءات مماثلة من قبل، حيث قال إن الناتو كان ينبغي أن يشارك في الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة ضد إيران، رغم أن الحلف تحالف دفاعي وليس هجوميًا، ويهدف إلى ضمان مساعدة أعضائه بعضهم البعض في حال تعرض أحدهم لهجوم.
وقال روته لشبكة CNN إن اجتماعه مع ترامب كان “صريحًا جدًا”، لكنه بدلًا من التركيز على الطابع الدفاعي للناتو، أشار إلى أن الغالبية العظمى من الدول الأوروبية قدمت المساعدة من حيث القواعد العسكرية والخدمات اللوجستية والتحليق الجوي.
وأضاف: “لذلك فالصورة معقدة”.
عرض غرينلاند
ويأتي الخلاف حول ما إذا كان ينبغي للناتو أن يفعل المزيد لمساعدة الولايات المتحدة وإسرائيل في هجماتهما على إيران بعد نزاعات سابقة بين واشنطن والحلف العسكري، من بينها مواجهة طويلة قال فيها ترامب إن الولايات المتحدة تريد جزيرة غرينلاند، رغم أنها تتبع لعضو في الناتو هو الدنمارك وليست مطروحة للبيع.
كما انتقدت إدارة ترامب دول الناتو لعدم إنفاقها نسبة كافية من ناتجها المحلي الإجمالي على جيوشها.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت يوم الأربعاء إن الرئيس أخبرها بأن الناتو “اختُبر وفشل”.
وقد أدت هذه الخلافات إلى تهديد ترامب بسحب الولايات المتحدة من التحالف عبر الأطلسي الذي يضم 32 دولة.
لكن خبراء يرون أن أوروبا كانت محقة في تجنب المشاركة الكاملة في الحرب.
وقال كويرت ديبوف، الأستاذ المساعد المتميز في دراسات الشرق الأوسط في كلية بروكسل للحوكمة، لصحيفة “تشاينا ديلي”:
“جميع الدول الأوروبية أوضحت أن هذه ليست حربها. وإذا اختارت مساعدة دول مثل السعودية أو الإمارات أو قطر، فإنها ستفعل ذلك فقط بعد انتهاء الحرب. في الوقت الحالي، لا تريد أي دولة أوروبية الانخراط، ومن غير المرجح أن يتغير ذلك”.
وأوضح ديبوف أنه في حين قال بعض القادة الأوروبيين، بمن فيهم رئيس وزراء إسبانيا ورئيس ألمانيا، إن الهجمات على إيران يُرجح أنها غير قانونية بموجب القانون الدولي، فإن معظمهم التزم الصمت إلى حد كبير، وهو ما يعكس “انزعاجًا عميقًا من الوضع”.
وأضاف: “ما هو واضح هو أن هذا يوسع الفجوة بين الولايات المتحدة وأوروبا على المدى القصير”.
من جانبه، قال أوندريه دوستال، عضو البرلمان الأوروبي من جمهورية التشيك، لصحيفة “تشاينا ديلي” إن الأوروبيين يجب أن تكون لديهم تحفظات على الحرب.
وقال: “في الأيام الأخيرة، أطلق الرئيس ترامب سلسلة من التغريدات المقززة، هدد فيها علنًا بإبادة حضارة بأكملها، وبإعادة إيران إلى “العصر الحجري””.
وأضاف أنه استخدم أيضًا كلمات مهينة أخرى عند مخاطبة الإيرانيين.
وقال: “يجب على أوروبا أن ترفض هذا بشكل واضح لا لبس فيه”.
وأضاف دوستال أن أوروبا رضخت لإدارة ترامب في كل مرة، سواء من خلال اتفاق التجارة غير المتكافئ بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، أو في تعاملها مع كوبا وفنزويلا، أو في “الهجوم غير القانوني على إيران”، وأن “هذا يجب أن ينتهي الآن”.
ومضى بالقول: “يجب أن نكون واضحين: إن القبول الضمني من قبل المؤسسة الأوروبية بأكملها للطموحات الهيمنية الأمريكية هو ما أدى إلى الكارثة في إيران. ولو أن أوروبا وقفت بحزم دفاعًا عن القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، لكان بالإمكان منع الكثير”.
دعوة تركية لرأب الصدع
من جانب آخر، دعت تركيا حلفاءها في حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى استغلال القمة المقبلة في أنقرة لإعادة ضبط العلاقات مع الولايات المتحدة، والاستعداد لاحتمال تراجع الدور الأمريكي داخل الحلف.
وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قبيل اجتماع يوليو/تموز المقبل إن القمة يجب أن تُستخدم لوضع إطار أكثر تنظيمًا وقابلًا للتنبؤ للعلاقات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأشار فيدان إلى أنه رغم أن أعضاء الناتو لطالما اعتبروا انتقادات ترامب للحلف مجرد خطاب سياسي، إلا أن هناك قلقًا متزايدًا الآن من احتمال أن تقلص واشنطن دورها داخل التحالف.
ومن المقرر أن تُعقد قمة قادة الناتو بين 7 و8 يوليو/تموز في أنقرة، ومن المتوقع أن تكون لحظة حاسمة لوحدة الحلف.
عن صحف ووكالات عالمية