متابعة / المدى
في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق، أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن “لا أحد يفاوض حول لبنان غير الدولة اللبنانية”، في أول تعليق رسمي على إعلان وقف إطلاق النار والجدل بشأن ما إذا كان يشمل لبنان.
وشدد سلام، في تصريح صحفي على أن الدولة اللبنانية تقوم بواجباتها في هذا الملف، وتبذل أقصى جهودها لتجنيب البلاد تداعيات الأزمة، مؤكداً أن لبنان وُضع في هذا المأزق “بغير إرادته”. وامتنع عن الخوض في تفاصيل الاتصالات الجارية، مكتفياً بالإشارة إلى استمرار المساعي الرسمية لاحتواء التصعيد.
في المقابل، شهدت الساحة اللبنانية تطوراً ميدانياً خطيراً، إذ شنّت إسرائيل، الأربعاء، سلسلة غارات جوية متزامنة استهدفت العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية، إلى جانب مناطق واسعة في الجنوب والبقاع، في أكبر عملية قصف منذ اندلاع المواجهات مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) 2026.
وأعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات طالت نحو “100 مقر وبنية تحتية عسكرية” قال إنها تابعة لـ«حزب الله»، موزعة بين بيروت والبقاع وجنوب لبنان، في تصعيد لافت يأتي بعد تأكيد تل أبيب أن الهدنة الإيرانية – الأميركية لا تشمل الأراضي اللبنانية. وأسفرت هذه الغارات عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، إذ أفاد وزير الصحة اللبناني ركان ناصر الدين بوقوع مئات القتلى والجرحى في مناطق مختلفة من البلاد، من دون إعلان حصيلة نهائية حتى الآن.
وامتدت الضربات إلى أحياء حيوية في بيروت، من بينها كورنيش المزرعة وبربور وعين المريسة والبسطة، حيث تصاعدت أعمدة الدخان الكثيف من المباني المستهدفة، في مشهد طغت عليه حالة من الذعر بين السكان، خصوصاً مع تنفيذ الغارات خلال ساعات الذروة.
في كورنيش المزرعة، أحد أبرز الشرايين الحيوية في العاصمة، أظهرت المشاهد مباني متضررة وأخرى تلتهمها النيران، إضافة إلى سيارات محترقة، بينما حاول السكان الفرار وسط حالة من الفوضى.
وقال أحد الشهود، علي يونس، إنه رأى الطائرات لحظة القصف، مشيراً إلى أن “الناس بدأوا يفرّون في كل الاتجاهات مع تصاعد الدخان الكثيف”. كما تحدث ياسر عبد الله، وهو موظف في متجر بمنطقة السوديكو، عن مشاهد قاسية قائلاً: “الضربة كانت عنيفة للغاية، وهناك أطفال بين القتلى وآخرون تعرضوا لبتر أطرافهم”، مضيفاً أن التوقعات السابقة بوجود مهلة زمنية للتصعيد لم تعد قائمة، في ظل ما وصفه بتدهور سريع للوضع.
وأدى القصف المفاجئ، الذي نُفذ من دون إنذار مسبق في بعض المناطق، إلى شلل مروري واسع، ما أعاق وصول سيارات الإسعاف إلى مواقع الاستهداف، ودفع وزارة الصحة إلى مناشدة المواطنين إفساح الطرق أمام فرق الإنقاذ. كما طالت الغارات الضاحية الجنوبية لبيروت، التي تُعدّ معقلاً رئيسياً لـ«حزب الله»، وذلك بعد توجيه إنذارات إخلاء في بعض المناطق، إضافة إلى بلدات في البقاع مثل الهرمل وشمسطار، ومناطق في الجنوب بينها صور وصيدا، حيث سُجل سقوط قتلى وفق وسائل إعلام رسمية. من جهته، أكد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أن العمليات العسكرية ستستمر، قائلاً إن الجيش “سيواصل ضرب (حزب الله) بكل حزم”، في إشارة إلى استمرار التصعيد خلال الفترة المقبلة. ويأتي هذا التطور في وقت يتصاعد فيه الجدل حول نطاق اتفاق وقف إطلاق النار في المنطقة، وما إذا كان يشمل لبنان، وسط مؤشرات على اتساع رقعة المواجهة، وتزايد المخاوف من انزلاق الوضع إلى مرحلة أكثر خطورة.