متابعة / المدى
بودابست أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الأربعاء، أنه “لن يكون هناك أي تخصيب لليورانيوم” في إيران، مؤكداً أن بلاده ستعمل مع طهران على استخراج “الغبار النووي” المدفون على عمق كبير.
جاء ذلك غداة التوصل إلى اتفاق على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية، تمهيداً لمفاوضات تستضيفها إسلام آباد مطلع الأسبوع المقبل.
وكتب ترامب على منصته “تروث سوشال”: “لن يكون هناك أي تخصيب لليورانيوم. والولايات المتحدة، بالتعاون مع إيران، ستقوم باستخراج الغبار النووي المدفون على عمق كبير (قاذفات بي-2)”. وأضاف أن واشنطن “تناقش، وستواصل مناقشة، رفع الرسوم الجمركية والعقوبات مع إيران”. وفي منشور منفصل، هدّد الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية بنسبة 50 بالمئة على أي دولة تزوّد إيران بالأسلحة، قائلاً: “ستُفرض عليها على الفور رسوم جمركية بنسبة 50 بالمئة على جميع السلع المصدَّرة للولايات المتحدة، مع تطبيق فوري.. لن تكون هناك استثناءات أو إعفاءات”.
وعلى خط موازٍ، حذّر وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث من أن واشنطن مستعدة للاستيلاء على اليورانيوم الذي تملكه إيران في حال رفضت تسليمه. وقال في مؤتمر صحافي، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية: “نعرف ما عندهم، وسيسلّمونه، وسنحصل عليه، وسنأخذه إن اضطُررنا إلى ذلك. يمكن القيام بهذا الأمر بكل الوسائل الممكنة”.
ومن بودابست، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، خلال زيارته للمجر، إن التوصّل إلى اتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط ممكن إذا أبدت إيران استعداداً للتفاوض بنية طيبة. وأضاف: “رئيس الولايات المتحدة قال لي ولفريق التفاوض بأكمله: اذهبوا واعملوا بنيّة طيبة للتوصل إلى اتفاق. إذا كان الإيرانيون على استعداد للعمل معنا بحسن نية، فأعتقد أن بمقدورنا التوصل إلى اتفاق”.
الموقف الإيراني وخطة النقاط العشر
أوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في بيان رسمي، أن طهران استجابت لطلب رئيس الوزراء الباكستاني، وأنه بالنظر إلى المقترحات الأميركية وإعلان ترامب قبول الإطار العام للمقترح الإيراني، فإن القوات المسلحة الإيرانية ستوقف عملياتها الدفاعية فور توقف الهجمات على الأراضي الإيرانية. وأعلن السماح بالمرور الآمن عبر مضيق هرمز خلال فترة الأسبوعين، بالتنسيق مع القوات المسلحة ومع مراعاة “القيود الفنية”. كما أعرب عن امتنانه لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير لحثّهما ترامب على تنفيذ وقف إطلاق النار.
من جهته، علّق الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على الاتفاق في تدوينة على منصة “إكس”، قائلاً: “لقد كان وقف إطلاق النار – المقرون بالقبول بالمبادئ العامة التي تنشدها إيران – ثمرةً لدماء قائدنا الشهيد العظيم ’خامنئي‘، وإنجازاً تحقق بفضل حضور الشعب بأسره في الميدان. ومن اليوم فصاعداً، سنظل أيضاً متكاتفين؛ سواء في مجال الدبلوماسية، أو في مجال الدفاع، أو في الساحات العامة، أو في ميدان تقديم الخدمات”.
وأعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، فجر الأربعاء، أن إيران “حققت نصراً عظيماً وأجبرت الولايات المتحدة على قبول خطتها ذات النقاط العشر”، مضيفاً أن واشنطن وافقت مبدئياً على “رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية”، وعلى “الاعتراف ببرنامج إيران لتخصيب اليورانيوم النووي واستمرار سيطرتها على مضيق هرمز”.
ووفق وكالة “تسنيم” الإيرانية، تشمل بنود المقترح الإيراني:
تعهّد الولايات المتحدة من حيث المبدأ بضمان عدم الاعتداء.
استمرار سيطرة إيران على مضيق هرمز.
القبول بالتخصيب.
رفع جميع العقوبات الأولية.
رفع جميع العقوبات الثانوية.
إنهاء جميع قرارات مجلس الأمن.
إنهاء جميع قرارات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
دفع تعويضات لإيران.
خروج القوات القتالية الأميركية من المنطقة.
وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد المقاومة الإسلامية في لبنان.
الوساطة الباكستانية وبنود الهدنة
وأدّت باكستان دوراً محورياً في الدفع نحو التهدئة، إذ طرح رئيس الوزراء شهباز شريف مبادرة تقضي بوقف فوري لإطلاق النار على جميع الجبهات، بما فيها الجبهة اللبنانية، يتبعها مسار تفاوضي يمتد بين 15 و20 يوماً للتوصل إلى اتفاق أوسع. وأشار ترامب إلى أن اتصالاته مع القيادة الباكستانية، بما فيها المؤسسة العسكرية، أسهمت في قرار تعليق الهجمات.
ويقضي القرار بتعليق العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران لمدة أسبوعين، مشروطاً بإعادة فتح مضيق هرمز “بشكل كامل وآمن وفوري” أمام الملاحة الدولية.
ووصف ترامب الاتفاق لوكالة الصحافة الفرنسية بأنه “نصر كامل وشامل” لواشنطن، فيما كتب على “تروث سوشال”: “لقد حققنا بالفعل جميع الأهداف العسكرية بل وتجاوزناها، ونحن على وشك التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن السلام الطويل الأمد مع إيران، والسلام في الشرق الأوسط. تلقّينا مقترحاً من 10 نقاط من إيران، ونعتقد أنه أساس عملي للتفاوض”.
وأعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن الإدارة تدرس إجراء محادثات في باكستان، من دون أن تُحسم الترتيبات النهائية. وقال شريف إن المحادثات ستنطلق الجمعة في إسلام آباد، بهدف التوصل إلى “اتفاق نهائي”.
في المقابل، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في بيان، أن “وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين لا يشمل لبنان”، في تناقض مع إعلان رئيس الوزراء الباكستاني الذي أكد أن الاتفاق يشمل الجبهة اللبنانية.