إن التقارير التي تفيد بوجود عدة طائرات مسيّرة غير مصرح بها فوق قاعدة باركسديل الجوية وحصن ماكنير يجب أن تُثير قلق كل أمريكي. وحتى الآن لم يتم تحديد أي تهديد، ولو كان هذا يحدث في الخارج لَأطلقنا عليه اسم مراقبة ما قبل العمليات. أما في الداخل، فنحن لا نزال نُطلق عليه اسم “لغز”. وهي مسألة وقت فقط قبل أن يظهر تهديد حقيقي.
والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أننا لا نستطيع الجزم بهوية من يُشغّل هذه الطائرات المسيّرة. وكل ما يتطلبه الأمر هو أن تتسلل طائرة مسيّرة واحدة عبر دفاعاتنا وتقتل أمريكيًا، مُلحقةً ضررًا استراتيجيًا هائلًا ببلادنا.
لقد كنتُ أُطالب بالتحرك حيال هذا الأمر لسنوات، وما زلتُ أشعر أن البيروقراطيين وصناع السياسات التقليديين ينتظرون موت أمريكي قبل أن يتحركوا. وهذا أمر غير مقبول، والشعب الأمريكي يستحق أفضل من ذلك.
تتزايد عمليات اختراق الطائرات المسيّرة غير المصرح بها للمنشآت العسكرية منذ سنوات. ويكفي أن تتسلل طائرة مسيّرة واحدة عبر دفاعاتنا لقتل أمريكي وإلحاق أضرار استراتيجية جسيمة. وانتظار تلك اللحظة للتحرك أمر غير مقبول.
إن الطائرات المسيّرة ليست ألعاباً. وقدرتها على العمل فوق مواقع حساسة ليست مجرد إزعاج، بل هي إخفاق أمني وطني واضح للعيان. وهذه ليست أنظمة متطورة، بل هي طائرات مسيّرة متوفرة تجارياً، وهي رخيصة وسهلة الوصول، وقادرة بشكل متزايد على تنفيذ مهام معقدة دون التأثير على أنظمة الدفاع التقليدية.
وأكثر ما يقلقني هو سلوك هذه الطائرات المسيّرة؛ إذ أنها ليست طائرات مسيّرة هواة. وتشير التقارير إلى أنها دخلت وخرجت من محيط القاعدة بطرق مصممة لتجنب رصدها، كما لو كانت تختبر بروتوكولات الاستجابة.
دفاعاتنا لم تتغير رغم تغيّر التهديد
لقد بنينا الأمن القومي لعقود على أساس تهديدات كبيرة يمكن التنبؤ بها. أما اليوم، فالتهديدات غير متكافئة. إذ يمكن لسرب من الطائرات المسيّرة، بتكلفة أقل من شاحنة صغيرة، أن يُعطّل قاعدة جوية استراتيجية. وهذه الأنظمة رخيصة وقابلة للتطوير ويصعب رصدها بالرادار التقليدي. وتتخلف البنية التحتية الدفاعية التي تُكلّف مليارات الدولارات عن التكنولوجيا المتاحة تجاريًا.
كل ما يتطلبه الأمر هو هجوم ناجح واحد بطائرة دون طيار على منشأة عسكرية أو هدف مدني لإحداث أضرار كارثية – ليس فقط في الأرواح المفقودة، ولكن فيما يشير إليه ذلك للخصوم حول نقاط ضعفنا.
السياسة الحالية غير مواكبة للواقع
لدينا التكنولوجيا اللازمة لمعالجة هذه المشكلة، لكن ما ينقصنا هو الإطار السياسي لتطبيقها.
تتوزع صلاحيات مكافحة الطائرات المسيّرة بين مختلف الوكالات، ويُمنع تطبيق القانون على مستوى الولايات والمحليات إلى حد كبير من التدخل. في بعض الحالات، قد يُعرّض تحييد طائرة مسيّرة مُهدِّدة الضابط لعقوبات فيدرالية شديدة. وقد حاول الكونغرس توسيع نطاق هذه الصلاحيات دون جدوى، ولم تضع إدارة الطيران الفيدرالية بعدُ قواعد واضحة بشأن استخدام الطائرات المسيّرة فوق البنية التحتية الحيوية.
كيفية معالجة المشكلة
نحن بحاجة إلى نهج حكومي شامل: تحديث الأطر القانونية، وتوسيع نطاق سلطة مكافحة الطائرات المسيرة مع ضمانات، ونشر أنظمة مكافحة الطائرات المسيرة بسرعة لحماية البنية التحتية العسكرية والمدنية.
تمتلك وزارة الحرب بالفعل قدرات متطورة لمكافحة الطائرات المسيّرة. ومع وجود الإطار القانوني المناسب، ينبغي أن تكون هذه القدرات جزءاً من الحل.
المشكلة الحقيقية ليست “الطائرات المسيّرة الغامضة”، بل تشغيلها فوق قواعد حساسة دون أي عواقب. لقد أمضينا عقودًا في بناء أنظمة باهظة التكلفة لمواجهة تهديدات نادرة، بينما أصبحت تهديدات اليوم رخيصة وقابلة للتوسع ومستمرة.
ليست هذه مشكلة تقنية، بل مشكلة بيروقراطية. فرغم خوضنا الحرب إلا أن نظام التوريد لدينا يتحرك ببطء شديد، وهو أبطأ من أن يواكب تهديدًا يتطور بسرعة.
في شركة باوروس، نُدرك هذه المشكلة تمامًا لأننا نُصمّم حلولًا لها. يُمكن نشر طائراتنا المُسيّرة المُعترضة منخفضة التكلفة، والتي لا تتجاوز تكلفتها بضعة آلاف من الدولارات، حول القواعد العسكرية، وتحييد الطائرات المُسيّرة المعادية دون تعريض المدنيين للخطر.
والحقيقة بسيطة؛ فإذا كان التهديد منتشرًا على نطاق واسع، فلابد من أن تكون وسائل الدفاع قابلة للنشر على نطاق واسع. لا يمكن إيقاف سرب من الطائرات المُسيّرة بنظام واحد باهظ الثمن، بل يمكن إيقافه بأنظمة دفاعية مُتعددة الطبقات وشبكات من الطائرات المُسيّرة السريعة ذاتية التشغيل، القادرة على الاستجابة الفورية وعلى نطاق واسع.
إن هذه التقنية مُتاحة اليوم، لكن التحدي يكمن في نشرها بسرعة تفوق ما يسمح به نظام الشراء التقليدي. ونحن نخوض سباق تسلح في مجال الطائرات المسيّرة ومكافحتها مع خصوم مثل الصين وإيران، ولا يمكننا التخلف عن الركب.
لطالما كانت قوتنا تكمن في التفوق على خصومنا. وهذا يعني تسريع وتيرة تطوير قدراتنا في مكافحة الطائرات المسيّرة، وتحديث قواعد الاشتباك للقواعد المحلية، والتعامل مع اختراقات الطائرات المسيّرة بالجدية التي تستحقها. إن أصولنا الحيوية بالغة الأهمية بحيث لا يمكننا تركها عرضة للخطر.
لم يعد خيار “المراقبة والانتظار” مجديًا. فالحوادث التي وقعت في باركسديل وفورت ماكنير ليست معزولة، بل هي جزء من نمط متكرر يستدعي ردًا فوريًا.
هذا ليس مجرد كلام نظري، بل هو أمر حتمي إذا ما استمرينا على هذا المنوال. نحن لا ننتظر دليلًا على وجود تهديد، بل ننتظر وقوع ضحية. وعندما تحين تلك اللحظة، لن يكون وصف هذه التوغلات بـ”الغموض” خيارًا مطروحًا، بل سيكون دليلًا قاطعًا على تقاعسنا عن التحرك عندما سنحت لنا الفرصة.
إن مؤشرات الخطر واضحة للعيان، تحلق فوق منشآتنا الأكثر حساسية. السؤال ليس ما إذا كانت طائرة مسيرة ستُستخدم لقتل أمريكي على الأراضي الأمريكية، بل ما إذا كنا سنأخذ هذا التهديد على محمل الجد قبل وقوعه، أم أننا سنكتفي بالرد على المأساة.
المصدر: فوكس نيوز
المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب