ترجمة المدى
حذرت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، من أن الصراع الجاري بين إيران والولايات المتحدة يُحوِّل الانتباه الدولي بشكل خطير بعيدًا عن جهود السلام في قطاع غزة وتصاعد العنف في الضفة الغربية.
وخلال حديثها أمام لجنة برلمانية في لندن، عبَّرت كوبر عن قلقها العميق من أن الصراع الأوسع في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى تهميش قضايا أساسية، وعلى رأسها خطة السلام الخاصة بغزة، المعروفة بـ”خطة النقاط العشرين”، إضافة إلى مسألة عنف المستوطنين.
وأوضحت أنه في ظروف أخرى، كانت هذه القضايا ستحظى باهتمام عالمي كبير، لكن التطورات الحالية تجعلها عرضة للإهمال، قائلة إن هناك خطرًا من عدم التركيز الكافي عليها في ظل كثافة الأحداث.
في الوقت الراهن، تتركز الجهود الدبلوماسية على دفع إيران والولايات المتحدة نحو العودة إلى طاولة المفاوضات، بعد حرب استمرت ثلاثة أسابيع اندلعت نتيجة هجمات أميركية-إسرائيلية، وأسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني.
وأكدت كوبر الحاجة الملحَّة لمعالجة الوضع في الضفة الغربية، مشيرة إلى قلق خاص من حجم العنف الذي يمارسه المستوطنون هناك.
كما شددت على أن بناء أمن إقليمي أوسع يجب أن يشمل كلًا من إسرائيل وفلسطين ولبنان.
وتأتي هذه التطورات بعد وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر بوساطة الولايات المتحدة وقطر ومصر، والذي أنهى عامين من الحرب في قطاع غزة.
وفي منتصف يناير/كانون الثاني، أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة السلام، التي تتضمن مطلب نزع سلاح حماس.
وضمن هذا السياق، دعا رئيس مبادرة “مجلس السلام” حول غزة، نيكولاي مالدينوف، أعضاء مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، إلى الضغط على حركة حماس لنزع سلاحها.
وقال مالدينوف، وهو دبلوماسي بلغاري مخضرم: “أطلب من أعضاء المجلس استخدام كل الوسائل المتاحة لديهم لحثِّ حماس وجميع الفصائل الفلسطينية على قبول هذا الإطار دون تأخير”.
وقال أمام مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوًا إن هناك “فرصة حقيقية” للانتقال من الصراع إلى التعافي.
وأضاف: “كل ساعة، كل يوم يُهدر، يحمل تكلفة إنسانية ويقوض أكثر عملية تحقيق سلام موثوق ودائم”.
وتابع: “إن إلقاء الجماعات المسلحة للسلاح سيمثل قطيعة حاسمة مع دوائر العنف التي حدَّدت الحياة في غزة لعقود”.
وخلال إحاطة قدمها للمجلس بدعوة من السفير الأميركي مايك والتز، الذي يترأس المجلس لشهر آذار، قال الممثل السامي لغزة إن تقدمًا قد تم إحرازه بموجب قرار مجلس الأمن المرقم 2803، الذي تم اعتماده في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، والذي أيَّد خطة ترامب بخصوص غزة وأنشأ “مجلس السلام”.
كما قال إن إطارًا شاملًا لتفكيك الجماعات المسلحة وإعادة دمجها قد تم الاتفاق عليه من قبل الدول الضامنة، الولايات المتحدة ومصر وتركيا وقطر، وتم تقديمه إلى الأطراف.
وقال إن العملية ستكون على مراحل، مع إعطاء الأولوية لإزالة الأسلحة الثقيلة والصواريخ والأنفاق، ثم معالجة الأسلحة الخفيفة لاحقًا من خلال التسجيل والجمع. وسيتم التحقق من الامتثال بشكل مستقل، مع ربط مساعدات إعادة الإعمار بالتقدم في نزع السلاح.
وأضاف أن خمس دول، ألبانيا، إندونيسيا، كازاخستان، كوسوفو، والمغرب، تعهدت بإرسال قوات إلى قوة استقرار دولية لدعم المرحلة الانتقالية.
وكان رئيس مجلس سلام غزة قدَّم لحركة حماس اقتراحًا مكتوبًا حول كيفية تخليها عن أسلحتها، وفقًا لمصدرين، وهي خطوة رفضها المسلحون الفلسطينيون حتى الآن، بينما يواصل الرئيس الأميركي دفع خطته لمستقبل غزة.
وكشف تقرير لموقع NPR الإخباري أن الاقتراح تم تقديمه إلى حماس خلال اجتماعات عقدت في القاهرة خلال الأسبوع الماضي، وذلك وفقًا لمصدرين مطلعين، وحضر المباحثات كلٌّ من رئيس مجلس السلام مالدينوف ومساعد المبعوث الخاص لترامب، أريا لايتستون.
خطة ترامب لغزة، التي وافقت عليها إسرائيل وحماس في أكتوبر، ترى انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة وبدء إعادة الإعمار، بينما تضع حماس أسلحتها جانبًا.
وقال مالدينوف يوم الخميس إن جهودًا جدية جارية لتقديم الإغاثة لغزة التي دمرتها الحرب، مع إطار عمل اتفق عليه الوسطاء يمكن أن يسهِّل إعادة الإعمار في القطاع، الذي تضررت أجزاء كبيرة منه.
وفي خطوة تعكس تصاعد الضغط الدولي، جدَّد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة التأكيد على ضرورة التنفيذ الكامل لقراراته المتعلقة بالمستوطنات وقطاع غزة. كما شدد على أهمية الالتزام بالقانون الدولي ووقف أي إجراءات تقوض فرص الاستقرار.
وجاء هذا التأكيد خلال جلسة ناقش فيها المجلس التطورات في الأراضي الفلسطينية، حيث أعرب الأعضاء عن قلقهم بشأن استمرار النشاط الاستيطاني وتدهور الوضع الإنساني في قطاع غزة. كما دعوا إلى اتخاذ خطوات فورية لاحتواء التصعيد.
وأكد المجلس أن قراراته ملزمة، لا سيما تلك المتعلقة بوقف توسع المستوطنات. وشدد على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين في غزة، حيث أصبحت ظروف المعيشة تتدهور بشكل متزايد.
ويعتقد المراقبون أن تجديد التأكيد على هذه القرارات يعكس إحباطًا دوليًا من عدم التنفيذ الفعّال، على الرغم من الدعوات المتكررة لاتخاذ إجراءات. ويثير هذا التساؤلات حول مدى فعالية الضغط السياسي في ظل استمرار التصعيد على الأرض.
كما شدد عدة أعضاء على ضرورة تجنب أي خطوات أحادية قد تزيد التوترات. وأوضحوا أن الحل السياسي يظل الخيار الوحيد لإنهاء الصراع، من خلال عملية تفاوضية تضمن حقوق جميع الأطراف.
ومع ذلك، تكمن أكبر التحديات في ترجمة هذه المواقف إلى إجراءات عملية، نظرًا لتعقيد المشهد السياسي وتداخل المصالح الدولية. وهذا يجعل قرارات المجلس عرضة للتعثر بين نصوصها وتنفيذها. ويعكس المشهد الدولي حالة ترقب، وسط تأكيدات دبلوماسية متكررة ووضع متصاعد التقلب على الأرض. ونتيجة لذلك، يظل الملف بلا حل، محاصرًا بين القرارات الصادرة والتنفيذ الذي ينتظر الإرادة السياسية.
عن صحف ووكالات عالمية