متابعة /المدى
يتجه الصراع العسكري بين الولايات المتحدة وإيران إلى مزيد من التصعيد، مع إعلان طهران استعدادها لمواصلة الضربات الصاروخية، في مقابل تكثيف واشنطن عملياتها الجوية والبحرية، وسط مخاوف متزايدة من تأثيرات الحرب على الملاحة في مضيق هرمز وإمدادات الطاقة العالمية.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس الثلاثاء، إن بلاده مستعدة لمواصلة الهجمات الصاروخية “طالما كان ذلك ضرورياً”، مؤكداً أن المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة “لم يعد مطروحاً”.
وأضاف عراقجي في مقابلة مع قناة “بي بي إس نيوز” الأميركية: “نحن على استعداد لمواصلة الضربات الصاروخية ضدهم طالما كان ذلك ضرورياً وكلما كان ذلك ضرورياً”، مستبعداً إجراء أي محادثات جديدة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي قال فيها إن الحرب مع إيران ستنتهي “قريباً”.
وكان الوزير الإيراني قد رفض، الأحد، الدعوات إلى وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، مؤكداً أن بلاده ستواصل القتال. وقال في مقابلة مع شبكة “إن بي سي”: “نحن بحاجة إلى مواصلة القتال من أجل شعبنا وأمننا”. واتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بأنهما “تقتلان شعبنا وتهاجمان المستشفيات والطلاب”، معتبراً أن الدعوات الجديدة لوقف إطلاق النار “غير مقبولة”.
في المقابل، أعلنت الولايات المتحدة تكثيف عملياتها العسكرية ضد إيران، بما في ذلك استهداف قدراتها البحرية في الخليج.
وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة في الجيش الأميركي الجنرال دان كين، الثلاثاء، إن القوات الأميركية هاجمت سفن زرع ألغام إيرانية، موضحاً أن القيادة المركزية الأميركية تواصل عمليات البحث عن سفن ومنشآت تخزين الألغام وضربها.
وأضاف كين خلال حديثه للصحفيين أن الجيش الأميركي يدرس مجموعة من الخيارات في حال صدور قرار بمرافقة السفن التجارية عبر مضيق هرمز، قائلاً: “إذا كُلّفنا بالمرافقة، فسننظر في مجموعة الخيارات لتهيئة الظروف العسكرية اللازمة للقيام بذلك”.
وأشار المسؤول العسكري الأميركي إلى أن الحرب أثرت بشكل مباشر على الملاحة في مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات المائية لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، إذ أدى التصعيد العسكري إلى توقف إبحار ناقلات النفط لأكثر من أسبوع، ما أجبر بعض المنتجين على وقف الضخ مع نفاد سعة التخزين.
وقال كين إن الجيش الإيراني “يقاتل لكنه ليس أقوى مما كانت تتوقعه الولايات المتحدة”، مضيفاً أن القوات الأميركية أغرقت أو دمرت أكثر من 50 سفينة حربية خلال الأيام العشرة الأولى من الحملة العسكرية على إيران.
من جهته، أعلن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن يوم الثلاثاء سيشهد أعنف موجة من الضربات الجوية منذ بدء الهجوم على إيران.
وقال هيغسيث في تصريحات للصحفيين إن الولايات المتحدة ستطلق أكبر عدد من الطائرات المقاتلة والقاذفات ضد إيران خلال يوم واحد منذ بداية العمليات، واصفاً طهران بأنها “يائسة وتترنح”.
وأكد الوزير الأميركي أن القوات الأميركية تحقق أهدافها “بدقة عالية”، موضحاً أن العمليات تستهدف تدمير الدفاعات الجوية الإيرانية ومنظومات الصواريخ وقدراتها البحرية.
وأضاف أن من بين أهداف العمليات العسكرية “تدمير البحرية الإيرانية”، مشدداً على أن الولايات المتحدة لن تنهي عملياتها قبل “القضاء على هذا العدو”.
واتهم هيغسيث إيران باستخدام منشآت مدنية لأغراض عسكرية، قائلاً إن طهران تطلق صواريخها من المدارس والمستشفيات، كما اتهم النظام الإيراني بأنه عمل لعقود على استهداف الجنود الأميركيين والسعي لامتلاك سلاح نووي.
وأشار الوزير الأميركي إلى بوادر تراجع في القدرات الهجومية الإيرانية، قائلاً إن الولايات المتحدة رصدت انخفاضاً في عدد الصواريخ التي أطلقت من داخل إيران خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
وفي موازاة التصعيد العسكري، دخلت موسكو على خط الأزمة بإشارات إلى جهود دبلوماسية محتملة لاحتواء التوتر. وأعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديميتري بيسكوف، أمس الثلاثاء، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قدم لنظيره الأميركي دونالد ترامب مقترحات تتعلق بأزمة إيران، من دون الكشف عن تفاصيلها.
وقال بيسكوف إن روسيا “ستتابع كيف تسير عملية التوصل إلى اتفاق”، مؤكداً أن الكرملين لن يكشف تفاصيل المقترحات الروسية في الوقت الحالي.
وأضاف أن الاتصال الهاتفي بين بوتين وترامب بشأن الوضع حول إيران لا يعني أن الرئيس الروسي أصبح وسيطاً رسمياً في مساعي التسوية، لكنه أشار إلى أن موسكو مستعدة للمساعدة في تخفيف التوترات في الشرق الأوسط بالتنسيق مع مختلف الأطراف.
كما رفض المتحدث باسم الكرملين التعليق على تقارير تحدثت عن تسريب معلومات استخباراتية إلى إيران خلال الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن، أمس الاول، أنه أجرى اتصالاً هاتفياً “جيداً للغاية” مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مضيفاً أن الأخير عرض تقديم المساعدة بشأن الأزمة الإيرانية.
وقال ترامب خلال مؤتمر صحفي: “قلت له يمكنك أن تكون أكثر نفعاً إذا أنهيت الحرب بين أوكرانيا وروسيا، سيكون ذلك أكثر فائدة”.
وجاء الاتصال بين الزعيمين بعد ساعات من تحذير بوتين من أن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران قد تتسبب في أزمة طاقة عالمية، مشيراً إلى أن إنتاج النفط الذي يعتمد على النقل عبر مضيق هرمز قد يتوقف قريباً إذا استمر التصعيد العسكري في المنطقة.