ترجمة/ المدى
أبلغت المملكة العربية السعودية طهران أنها، رغم تفضيلها التوصل إلى تسوية دبلوماسية للصراع بين إيران والولايات المتحدة، فإن استمرار الهجمات على المملكة وقطاع الطاقة لديها قد يدفع الرياض إلى الرد بالمثل، وفق ما قاله أربعة مصادر مطلعة على الأمر لوكالة رويترز.
وجرى نقل هذه الرسالة قبل خطاب ألقاه يوم السبت (7 مارس/آذار) الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اعتذر فيه لدول الخليج المجاورة عن تصرفات طهران، في محاولة، على ما يبدو، لتهدئة الغضب الإقليمي بعد الضربات الإيرانية التي أصابت أهدافًا مدنية.
وقبل ذلك بيومين، تحدث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وشرح له موقف الرياض بوضوح، بحسب المصادر.
وقالت المصادر إن السعودية منفتحة على أي شكل من أشكال الوساطة التي تهدف إلى خفض التصعيد والتوصل إلى تسوية تفاوضية، مضيفة أن الوزير شدد على أن الرياض ولا أي دولة خليجية أخرى سمحت للولايات المتحدة باستخدام أجوائها أو أراضيها لشن غارات جوية على إيران.
لكن الأمير فيصل قال أيضًا، وفق المصادر، إنه إذا استمرت الهجمات الإيرانية على الأراضي السعودية أو البنية التحتية للطاقة، فستُجبر السعودية على السماح للقوات الأميركية باستخدام قواعدها هناك لتنفيذ عمليات عسكرية. وأضاف أن الرياض سترد إذا استمرت الهجمات على منشآت الطاقة الحيوية في المملكة.
وأوضحت المصادر أن المملكة ظلت على اتصال منتظم مع طهران عبر سفيرها منذ بدء الحملة العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير/شباط، عقب انهيار المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني.
تعرضت الإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر والبحرين والسعودية جميعها لهجمات مكثفة بطائرات مسيّرة وصواريخ من إيران خلال الأسبوع الماضي. وقال عراقجي في مقابلة يوم السبت إنه على اتصال دائم بنظيره السعودي ومسؤولين سعوديين آخرين، مضيفًا أن الرياض أكدت لطهران التزامها الكامل بعدم السماح باستخدام أراضيها أو مياهها أو أجوائها لشن هجمات ضد إيران. وقال بزشكيان إن مجلس القيادة المؤقت في إيران وافق على تعليق الهجمات على الدول المجاورة، ما لم يأتِ هجوم على إيران من تلك الدول.
وأضاف: “أعتذر شخصيًا للدول المجاورة التي تأثرت بإجراءات إيران.” لكن مدى ما إذا كانت تصريحات بزشكيان تشير إلى تغيير حقيقي لا يزال غير واضح، إذ وردت تقارير أخرى عن ضربات استهدفت دول الخليج يوم السبت. وفي مؤشر على احتمال وجود انقسامات داخل القيادة الإيرانية، أعلن مقر خاتم الأنبياء المركزي — وهو القيادة القتالية الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية — في بيان لاحق أن القواعد والمصالح الأميركية والإسرائيلية في أنحاء المنطقة ستظل أهدافًا للهجمات.
وقال مقر القيادة إن القوات المسلحة الإيرانية تحترم سيادة ومصالح الدول المجاورة ولم تتخذ حتى الآن إجراءات ضدها. لكنه أكد أن القواعد العسكرية الأميركية والإسرائيلية والأصول التابعة لهما على البر والبحر وفي الجو في مختلف أنحاء المنطقة ستُعتبر أهدافًا رئيسية وستواجه ضربات “قوية وثقيلة” من قبل القوات الإيرانية.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن إيران “اعتذرت واستسلمت لجيرانها في الشرق الأوسط، ووعدت بأنها لن تطلق النار عليهم بعد الآن. ولم يُقدَّم هذا الوعد إلا بسبب الهجوم المتواصل من الولايات المتحدة وإسرائيل.”
وأكد مصدران إيرانيان أن اتصالًا جرى خلاله حذرت الرياض طهران من استمرار الهجمات على السعودية والدول الخليجية المجاورة. وقالا إن إيران كررت موقفها بأن الضربات لم تكن تستهدف دول الخليج نفسها، بل المصالح والقواعد العسكرية الأميركية الموجودة على أراضيها. وقال أحد المصدرين الإيرانيين إن طهران طالبت في المقابل بإغلاق القواعد الأميركية في المنطقة، وبأن تتوقف بعض دول الخليج عن مشاركة المعلومات الاستخباراتية مع واشنطن، والتي تعتقد إيران أنها تُستخدم لتنفيذ هجمات ضدها.
وقال مصدر إيراني آخر إن بعض القادة العسكريين يضغطون لمواصلة الضربات، متهمين الولايات المتحدة باستخدام قواعد في دول الخليج ومجالها الجوي لتنفيذ عمليات ضد إيران. وكانت إيران قد عملت في السنوات الأخيرة على إصلاح علاقاتها مع جيرانها الخليجيين، بما في ذلك السعودية التي كانت في السابق منافسًا إقليميًا شرسًا لها. غير أن هذا المسار الدبلوماسي انهار مع موجة الطائرات المسيّرة والصواريخ التي أطلقها الحرس الثوري الإيراني خلال الأسبوع الماضي. وأعلنت وزارة الدفاع السعودية في بيان لها السبت أن أنظمة الدفاع الجوي لديها اعترضت ودمرت طائرتين مسيرتين إيرانيتين داخل مجالها الجوي.
وقال المتحدث باسم الوزارة العميد تركي المالكي إن طائرة مسيّرة جرى اعتراضها شرق الرياض، بينما دُمرت أخرى فوق صحراء الربع الخالي أثناء توجهها نحو حقل شيبة النفطي.
وأضاف أن صاروخًا باليستيًا سقط في منطقة غير مأهولة بعدما أُطلق باتجاه قاعدة الأمير سلطان الجوية، من دون تسجيل أي إصابات.
وفي تطور ذي صلة، شددت الإمارات العربية المتحدة وقطر على ضرورة وقف الهجمات التي تستهدف دول المنطقة وإعطاء الأولوية للحلول الدبلوماسية. من جانب آخر، وبحسب ما أفاد به التلفزيون الرسمي الإيراني يوم الأحد، فإن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قال إن تصريحاته “أسيء تفسيرها من قبل العدو الذي يسعى إلى زرع الانقسام مع الجيران.” وذلك بعدما فُسّرت على أنها قرار بوقف الهجمات على دول الخليج في حين أن الضربات لم تتوقف.
وقال بزشكيان: “لقد قيل مرارًا إننا إخوة ويجب أن تكون لدينا علاقات جيدة مع الجيران. ومع ذلك، نحن مجبرون على الرد على الهجمات، لكن هذا لا يعني أننا في نزاع مع أي دولة (مجاورة) أو أننا نريد إزعاج شعوبها.”
من جهته، قال الحرس الثوري الإيراني يوم الأحد إن قوات البلاد قادرة على خوض حرب مكثفة لمدة ستة أشهر ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وذلك بعد أن أعلنت إسرائيل أنها استهدفت قادة إيرانيين في فندق مطل على البحر في قلب بيروت.
وقال المتحدث باسم الحرس الثوري علي محمد نائيني إن إيران استخدمت حتى الآن صواريخ “من الجيلين الأول والثاني”، لكنها ستستخدم في الأيام المقبلة “صواريخ متطورة بعيدة المدى لم تُستخدم كثيرًا.”
ومع دخول الحرب أسبوعها الثاني، تصاعدت التداعيات الإقليمية، إذ اعترضت المملكة العربية السعودية موجة من الطائرات المسيّرة كانت متجهة إلى أهداف من بينها الحي الدبلوماسي في العاصمة الرياض، بينما قالت الكويت إن هجومًا أصاب خزانات وقود في مطارها الدولي.
عن صحف ووكالات عالمية