متابعة / المدى
ارتفع عدد ضحايا القصف الذي استهدف مناطق مدنية في ولايتي شمال وغرب كردفان إلى 59 قتيلاً وعشرات الجرحى، وفق حصيلة نقلتها «سكاي نيوز عربية» عن مصادر محلية وبيانات حقوقية، في وقت وجّه فيه سكان محليون اتهامات بأن القصف يحمل طابعاً «ممنهجاً» ويستهدف مكونات اجتماعية بعينها.
وقُتل 28 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، فجر الإثنين، جراء قصف جوي استهدف مبنى الوحدة البيطرية في مدينة السنوط بولاية غرب كردفان، بحسب قيادات أهلية ومصادر محلية تحدثت لـ«سكاي نيوز عربية».
وأفادت المصادر بأن المبنى كان يؤوي نازحين فرّوا من مدينتي الأبيض والرهد ومناطق اشتباكات أخرى في كردفان، مشيرة إلى أن الضحايا كانوا نائمين لحظة وقوع الضربة. وبحسب المعلومات المتداولة، فإن من بين القتلى 9 نساء و12 طفلاً وعدداً من الرجال، فيما أُصيب آخرون بجروح متفاوتة، بعضهم في حالة حرجة. وفي هجوم منفصل عصر اليوم نفسه، ذكرت مصادر محلية أن طائرات مسيّرة قصفت سوق منطقة الصافية شمال شرق محلية سودري بولاية شمال كردفان، ما أسفر عن مقتل 31 شخصاً وإصابة العشرات.
وجاء الهجوم في وقت يشهد فيه السوق حركة نشطة للمدنيين، ما ضاعف حجم الخسائر البشرية، وفق بيان صادر عن «مجموعة محامي الطوارئ» حصلت «سكاي نيوز عربية» على نسخة منه. وأدانت المجموعة القصف، معتبرة أن «استهداف الأسواق والأعيان المدنية انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني، وتقويض صارخ لمبدأ حماية المدنيين أثناء النزاعات».
وطالبت بوقف الهجمات بالطائرات المسيّرة من قبل طرفي النزاع، والالتزام الصارم بقواعد القانون الدولي الإنساني، والعمل الفوري على حماية المدنيين وتهيئة الظروف اللازمة لخفض التصعيد.
من جهتها، وصفت قبيلة الحوازمة، المنتشرة في عدد من مناطق كردفان، ما جرى بأنه «استهداف عرقي ممنهج»، على خلفية تصنيفها، بحسب بيان صادر عن مجلس شورى القبيلة، كحاضنة اجتماعية لقوات الدعم السريع.
وفي بيان حمل توقيع رئيس هيئة شورى عموم الحوازمة عبد الجليل الباشا، اتهمت القبيلة جهات رسمية في بورتسودان بتحمل المسؤولية عما وصفته بـ«جريمة ضد الإنسانية»، مطالبة بإجراء تحقيق دولي ومحاسبة المسؤولين. كما دعت أبناء القبيلة داخل السودان وخارجه إلى التكاتف في مواجهة ما اعتبرته استهدافاً لمدنيين «لا صلة لهم بالحرب سوى انتمائهم الاجتماعي»، إلى جانب مناشدة المجتمعين الإقليمي والدولي التدخل العاجل لوقف الانتهاكات.
ولم يصدر حتى الآن تعليق رسمي بشأن الاتهامات المرتبطة بالهجومين، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في عدة ولايات، وسط تحذيرات أممية من تفاقم الكارثة الإنسانية في البلاد.
وتسلّط هذه التطورات الضوء على تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة في النزاع الدائر، وما يثيره ذلك من مخاوف متزايدة بشأن تداعياته على المدنيين في مناطق التماس والنزوح.