متابعة / المدى
صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديداته تجاه إيران، ملوّحاً بتدمير منشآت حيوية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز، في وقت ترفض فيه طهران الطروحات الأميركية وتصفها بـ”غير الواقعية”، وسط تحركات إقليمية لاحتواء التصعيد عبر وساطة تقودها باكستان.
وتوعد ترامب بتدمير منشآت حيوية داخل إيران، تشمل محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خرج، في حال عدم التوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز، وذلك في ظل تصاعد التوتر بين الجانبين.
وقال، في منشور على منصة “تروث سوشيال”، إن الولايات المتحدة تجري “محادثات جادة مع نظام جديد وأكثر اعتدالاً” لإنهاء العمليات العسكرية، مشيراً إلى تحقيق “تقدم كبير”. لكنه حذر من أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق قريب، وعدم فتح المضيق “فوراً”، فإن واشنطن ستنهي وجودها في إيران عبر “تفجير جميع محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خرج وربما جميع محطات تحلية المياه”. وأضاف أن هذه الخطوة تأتي “انتقاماً لجنودنا وغيرهم ممن ذبحتهم إيران خلال 47 عاماً”، في إشارة إلى ما وصفه بـ”عهد الإرهاب” في ظل النظام السابق.
وفي السياق ذاته، قال ترامب إن الحرب الأميركية – الإسرائيلية أدت إلى “تغيير في النظام الإيراني”، واصفاً القادة الحاليين بأنهم “عقلانيون للغاية”، مع تأكيده في الوقت نفسه السعي لإبرام اتفاق مع طهران.
وفي مقابلة مع صحيفة “فاينانشيال تايمز”، أوضح أنه “يريد الاستيلاء على النفط الإيراني”، مشيراً إلى إمكانية السيطرة على جزيرة خرج، التي تُعد مركزاً رئيسياً لتصدير النفط الإيراني. كما أعلن تعليق تدمير محطات الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام، حتى يوم الإثنين 6 أبريل 2026، الساعة الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بناءً على طلب قال إنه تلقاه من الحكومة الإيرانية.
من جانبها، رفضت طهران الطروحات الأميركية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن بلاده تلقت رسائل عبر وسطاء تفيد باستعداد واشنطن للتفاوض، لكنها تعتبر المقترحات “غير واقعية وغير منطقية ومبالغ فيها”.
وأكد بقائي عدم وجود أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة حتى الآن، موضحاً أن الرسائل يتم نقلها عبر وسطاء فقط، ومشيراً إلى أن قائمة من 15 بنداً قدمتها واشنطن لوقف الحرب تتضمن “مطالب مفرطة وغير واقعية وغير معقولة إلى حد كبير”، وهو ما يتناقض مع تصريحات ترامب السابقة بأن إيران وافقت على “معظم” تلك المطالب.
وأضاف أن إيران لم تشارك في أي اجتماعات عقدتها باكستان مع دول المنطقة، موضحاً أن هذه الاجتماعات تتم ضمن إطار “لم توافق عليه طهران”.
في المقابل، أعلن وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار أن بلاده تستعد لاستضافة “محادثات جادة” بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام المقبلة، بالتنسيق مع وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر، بهدف التوصل إلى تسوية شاملة ودائمة للصراع.
وفي واشنطن، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن أهداف العملية العسكرية تشمل تدمير البحرية الإيرانية وقاعدتها الصناعية الدفاعية، وتقويض قدرتها على تصنيع قاذفات الصواريخ، محذراً من تداعيات أي محاولة للسيطرة على حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وأشار روبيو إلى أن الولايات المتحدة تفضل الحلول الدبلوماسية، لكنها مستعدة لاحتمال فشل المفاوضات، لافتاً إلى أن النظام الإيراني يضم أطرافاً “لا تؤمن بالضرورة بالدبلوماسية أو السلام”.