متابعة / المدى
تتسع دائرة التوتر المرتبط بالحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مع تصاعد التصريحات السياسية والعسكرية التي تشير إلى احتمال اتساع نطاق الصراع ليشمل أطرافاً دولية إضافية، في وقت تتزايد فيه التحركات العسكرية لحماية طرق الملاحة في الخليج، وسط تبادل الاتهامات بشأن الدعم العسكري في النزاعات الجارية.
وفي أحدث التصريحات الإيرانية، حذّر رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي، أمس السبت، من أن أوكرانيا قد تتحول إلى “هدف مشروع” لإيران إذا ثبت دعمها لإسرائيل بالطائرات المسيّرة. وقال عزيزي في منشور عبر منصة “X” إن تقديم دعم عسكري لإسرائيل بالطائرات المسيّرة يعني “المشاركة المباشرة في الحرب”، مضيفاً أن مثل هذا التدخل قد يجعل الأراضي الأوكرانية هدفاً مشروعاً لإيران، استناداً إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تنص على حق الدول في الدفاع عن النفس.
وتأتي هذه التصريحات في سياق توترات دولية متشابكة، إذ تتهم أوكرانيا إيران منذ بداية الحرب الروسية عليها بتزويد موسكو بطائرات “شاهد” المسيّرة التي استخدمت في استهداف مدن وبنى تحتية أوكرانية. في المقابل، تنفي طهران مراراً تزويد روسيا بأسلحة لاستخدامها في الحرب بعد اندلاعها في فبراير/شباط 2022.
على الصعيد الميداني، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران “تتصاعد وتيرتها وتدخل مرحلة حاسمة ستستمر ما دام ذلك ضرورياً”. وقال كاتس في تصريح مصور إن الصراع يدخل “مرحلة حاسمة بين محاولات النظام الإيراني الصمود واستسلامه”.
وفي السياق ذاته، أعلن متحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية أن طهران ستزيد من استخدام الأسلحة المطوّرة، مشيراً إلى أن القوات الإيرانية ستعتمد على صواريخ باليستية وأنواع مختلفة من الصواريخ ذات قوة تدميرية أكبر ودقة أعلى. ويأتي ذلك بينما ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أن إيران تسعى إلى إبرام اتفاق لوقف الحرب التي دخلت أسبوعها الثالث. وقال ترامب في منشور على منصة “تروث سوشيال” إن إيران “مهزومة تماماً وتريد إبرام اتفاق”، لكنه أشار إلى أنه لن يوافق على ذلك. وكانت الحرب قد اندلعت في 28 شباط الماضي، ومنذ ذلك الحين تتواصل التصريحات المتشددة من قادة الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، مع تلميحات إلى احتمال استمرار المواجهة لفترة طويلة.
وفي هذا السياق، أكد ترامب أن العمليات العسكرية ستستمر “طالما اقتضت الضرورة”، رافضاً تحديد إطار زمني لنهاية الحرب. من جهته شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن إسرائيل ماضية في إنهاك إيران وإسقاط نظامها.
في المقابل، أعلن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي في أول رسالة له يوم الخميس أن طهران ستواصل القتال، متوعداً بأن “يدفع الأعداء الثمن وتنتقم إيران لمقتل قادتها”.
وبالتزامن مع التصعيد العسكري، تتجه الولايات المتحدة إلى تعزيز الوجود البحري الدولي في الخليج لضمان استمرار الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
وقال ترامب إن عدداً من الدول سيشارك في إرسال سفن حربية لتأمين الملاحة في المضيق بالتنسيق مع الولايات المتحدة، موضحاً أن الدول التي قد تنضم إلى هذه المهمة تشمل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا. وأشار إلى أن تلك الدول، خصوصاً المتضررة من أي إغلاق للمضيق، ستشارك في الجهود العسكرية لضمان بقاء الممر آمناً أمام السفن التجارية وناقلات النفط.
وفي تقييمه للوضع العسكري، قال ترامب إن القوات الأميركية دمرت ما وصفه بـ”100% من قدرات إيران”، لكنه أقر في الوقت نفسه بأن طهران لا تزال قادرة على تنفيذ هجمات محدودة عبر الطائرات المسيّرة أو زرع الألغام البحرية أو إطلاق صواريخ قصيرة المدى.
وأكد أن الولايات المتحدة ستواصل ضرب الزوارق والسفن الإيرانية وقصف الساحل الإيراني، مشدداً على أن واشنطن تعمل على جعل مضيق هرمز آمناً في أقرب وقت ممكن.
كما قلل ترامب من تأثير هجوم إيراني استهدف قاعدة جوية في السعودية، موضحاً أن الطائرات الأميركية التي تعرضت للهجوم لم تتضرر بشكل كبير. وقال إن أربع طائرات من أصل خمس لم تتأثر تقريباً وعادت إلى الخدمة، فيما تعرضت الطائرة الخامسة لأضرار طفيفة وستعود إلى التحليق قريباً. واتهم ترامب وسائل إعلام أميركية بترويج معلومات مضللة بشأن حجم الأضرار، مؤكداً أن التقارير التي تحدثت عن خروج الطائرات من الخدمة “غير دقيقة”. وتشير هذه التطورات إلى أن الحرب التي اندلعت أواخر شباط باتت مرشحة لمزيد من التصعيد السياسي والعسكري، مع تزايد التهديدات المتبادلة واحتمال اتساعها إلى ساحات جغرافية جديدة، في ظل تداخل الصراع مع ملفات دولية أخرى، أبرزها الحرب في أوكرانيا وأمن الملاحة في الخليج.