ترجمة المدى
أعلنت تركيا يوم الثلاثاء عن نشر منظومة دفاع صاروخي من طراز باتريوت في مدينة مالاطيا وسط البلاد، وذلك بعد يوم واحد من اعتراض الناتو لصاروخ باليستي ثانٍ أطلقته إيران في المجال الجوي التركي.
وأكد بيان صادر عن وزارة الدفاع أن الإجراءات اللازمة لحماية الحدود والمجال الجوي تُتخذ بالتشاور مع الناتو والدول الحليفة. وأضافت الوزارة أن الناتو عزز من وضعية الدفاع الجوي والصاروخي إلى جانب التدابير الوطنية.
وتقع في مالاطيا قاعدة كوريجيك الجوية، وهي منشأة رئيسية للناتو يشغلها جنود أمريكيون وتضم نظام رادار مبكر قادر على رصد إطلاق الصواريخ الإيرانية.
وقد نفت أنقرة مرارًا أن تكون بيانات الرادار من كوريجيك قد استُخدمت لمساعدة إسرائيل، رغم أن وجود القاعدة كان سببًا للتوتر مع طهران.
ويأتي هذا النشر بعد اعتراض الناتو لصاروخ إيراني ثانٍ، مما دفع الولايات المتحدة إلى إغلاق قنصليتها في مدينة أضنة الجنوبية، وحث مواطنيها على مغادرة جنوب شرق تركيا.
كما يتمركز جنود أمريكيون في قاعدة إنجيرليك الجوية، وهي منشأة حيوية أخرى للناتو تقع على بعد 10 كيلومترات فقط من أضنة.
ومنذ اندلاع الصراع الأمريكي-الإسرائيلي مع إيران، شنت طهران ضربات في أنحاء الشرق الأوسط، رغم أن تركيا نفسها يبدو أنها نجت، باستثناء الاعتراضين في غضون خمسة أيام.
وبعد إسقاط الصاروخ الباليستي الأول في المجال الجوي التركي في 4 مارس، أعلن الناتو أنه عزز من وضعية الدفاع الباليستي على مستوى التحالف دون تقديم تفاصيل محددة لأسباب تتعلق بالأمن العملياتي.
وتظل قاعدتا إنجيرليك وكوريجيك مواقع حساسة للغاية في تركيا، حيث اعتقلت الشرطة ثلاثة صحفيين بتهم تتعلق بالأمن القومي بسبب تسجيلاتهم بالقرب من إنجيرليك بعد بدء الضربات الإيرانية مباشرة.
احتجاج تركي ونفي إيراني
قال وزير الخارجية التركي يوم الثلاثاء إن انتهاك المجال الجوي التركي “غير مقبول” خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الإيراني، وفقًا لمصادر دبلوماسية.
وخلال المكالمة، شدد فيدان على أن “انتهاك المجال الجوي التركي غير مقبول”، وأكد أن تركيا “ستستمر في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة حيال ذلك”.
كما أكد فيدان على ضرورة أن تمتنع جميع الأطراف عن أي أفعال قد تقوض الأمن الإقليمي أو تشكل مخاطر على المدنيين.
من جانبه، صرح عراقجي أن الصواريخ الموجهة نحو المجال الجوي التركي “لم تنطلق من إيران”، وأكد أن تحقيقًا شاملًا في الحادث سيتم إجراؤه.
وقالت وزارة الدفاع الوطني التركية يوم الاثنين إن صاروخًا باليستيًا أُطلق من إيران نحو المجال الجوي التركي تم تحييده بواسطة أصول الدفاع الجوي والصاروخي التابعة للناتو المنتشرة في شرق البحر المتوسط.
وأضافت الوزارة أن بعض شظايا الصاروخ سقطت على أراضٍ خالية في محافظة غازي عنتاب جنوب شرق البلاد، مشيرة إلى عدم وقوع أي إصابات أو خسائر بشرية.
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أجرى اتصالًا هاتفيًا يوم الاثنين مع نظيره الإيراني مسعود بيزشكيان لمناقشة التطورات الإقليمية الأخيرة، بما في ذلك اعتراض صاروخ آخر كان متجهًا نحو تركيا، وفق ما ذكرته وكالة أنباء الأناضول.
أبلغ أردوغان بيزشكيان بأن انتهاك المجال الجوي التركي “لا يمكن تبريره تحت أي ظرف”، وأن “تركيا ستواصل اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة ضد ذلك”، وفق بيان صادر عن مديرية الاتصالات التركية.
وجاء الاتصال، الذي تم بناءً على طلب بيزشكيان، بعد أن أعلنت وزارة الدفاع الوطني التركية يوم الاثنين أن صاروخًا باليستيًا أُطلق من إيران ودخل المجال الجوي التركي تم تحييده بواسطة أصول الدفاع الجوي والصاروخي التابعة لحلف الناتو المنتشرة في شرق البحر المتوسط.
يُذكر أن الوزارة أعلنت يوم الأربعاء الماضي أن ذخيرة باليستية أُطلقت من إيران باتجاه المجال الجوي التركي بعد عبورها سوريا والعراق، وتم اعتراضها وتحييدها بواسطة وحدات الدفاع الجوي والصاروخي التابعة للناتو في شرق البحر المتوسط.
وأضاف أردوغان أن تركيا “تتأثر سلبًا” بالنزاعات التي ليست طرفًا فيها.
مباحثات تركية أوروبية
وفي لقاء افتراضي، التقى نائب الرئيس التركي جيفدت يلماز برئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين لمناقشة التصعيد المتنامي في إيران. ركزت المباحثات على الآثار الإنسانية والجيوسياسية للصراع، مع تأكيد يلماز على التزام تركيا بالدبلوماسية متعددة الأطراف من أجل تهدئة سريعة.
وأشار يلماز إلى أن المباحثات ركزت على تقييم العواقب الإنسانية والجيوسياسية للصراع، الذي يحمل مخاطر كبيرة للتأثير الإقليمي. وأكد أن الهدف الأساسي لأنقرة يظل هو إنهاء الأعمال العدائية بسرعة للحفاظ على الاستقرار الإقليمي والسلام وازدهار الاقتصاد العالمي. وقال: “نحن ندين الهجمات التي تستهدف دولًا ثالثة أيضًا، ونواصل جهودنا الدبلوماسية متعددة الأطراف لإنهاء الصراعات”.
تأتي هذه المشاركة الدبلوماسية في ظل استمرار الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران التي بدأت في 28 فبراير، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 1200 شخص، بما في ذلك المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي وكبار المسؤولين العسكريين. وردت طهران بهجمات على قواعد أمريكية ومرافق دبلوماسية وعسكريين في أنحاء المنطقة. وقد قُتل ثمانية من العسكريين الأمريكيين منذ اندلاع الصراع، مما يسلط الضوء على التكاليف المباشرة للقوات الدولية المتمركزة في المنطقة.
يمثل الاجتماع الافتراضي بين تركيا والاتحاد الأوروبي جزءًا من الجهود الدولية المتزايدة لاحتواء الأزمة مع دخولها أسبوعها الثاني دون أي حل واضح. وتواصل أنقرة وضع نفسها كفاعل دبلوماسي رئيسي، محافظة على قنوات الاتصال مع أطراف متعددة بينما تدعو إلى خفض التصعيد والحوار. كما يعكس إشراك الدول الإقليمية في المناقشات القلق المتزايد بين الدول المجاورة من احتمال توسع الصراع خارج حدوده الحالية وزعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط بشكل أوسع.
عن صحف ووكالات عالمية