ترجمة المدى
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه «غير سعيد» مع المملكة المتحدة بشأن موقفها من الصراع في إيران، مؤكدًا أن كير ستارمر ليس ونستون تشرشل. وفي حديثه من البيت الأبيض، شنّ ترامب هجومًا آخر على المملكة المتحدة، زاعمًا أن ستارمر كان «غير متعاون بشكل كبير» و«أفسد العلاقات» بشأن إيران وجزر تشاغوس.
ومنذ أن شنّت الولايات المتحدة ضربات على طهران، انتقد ترامب المملكة المتحدة عدة مرات، مستنكرًا عدم السماح الفوري للولايات المتحدة باستخدام القواعد البريطانية للهجوم على إيران. وبالحديث عن دعم الدول الأوروبية للعمل الأمريكي في إيران، أضاف ترامب: «أنا غير سعيد مع المملكة المتحدة أيضًا».
وفي إشارة، على ما يبدو، إلى قاعدة دييغو غارسيا في جزر تشاغوس، قال ترامب: «استغرق الأمر منا ثلاثة أو أربعة أيام لمعرفة أين يمكننا الهبوط هناك، كان سيكون أكثر ملاءمة الهبوط هناك بدلًا من الطيران ساعات إضافية، لذا نحن مندهشون جدًا». وأضاف: «هذا ليس ونستون تشرشل الذي نتعامل معه». كما أعرب عن استيائه من اتفاق المملكة المتحدة على تسليم جزر تشاغوس لموريتيوس، قائلًا إن الحكومة البريطانية «أفسدت العلاقات» بسبب «الجزيرة الغبية». وقال: «إسبانيا كانت غير متعاونة جدًا، وكذلك المملكة المتحدة. الثانية كانت صادمة، لكن هذا ليس عصر تشرشل».
وتابع ترامب: «سأقول إن المملكة المتحدة كانت غير متعاونة جدًا مع تلك الجزيرة الغبية التي لديهم، والتي سلموها واستأجروا لها لمدة 100 عام؛ وربما يعود الأمر إلى مطالب السكان الأصليين الذين لم يروا الجزيرة من قبل. ما هذا كله؟». الأسبوع الماضي، تعرض الاتفاق إلى فوضى جديدة بعد أن اقترح وزير تأجيل خطة منح السيادة للإقليم البريطاني، بعد أن طلب منه ترامب إلغاؤها. وأكدت وزارة الخارجية لاحقًا أن الوزير «أخطأ في التعبير»، وأصدرت بسرعة توضيحًا بأن «لا يوجد أي توقف».
وأضاف ترامب أنه «يحب» المملكة المتحدة، لكنه انتقد سياسات الحكومة في الطاقة والهجرة، واصفًا إياها بالفظيعة.
وبخصوص الطاقة، كرر ترامب دعوته لستارمر لفتح بحر الشمال للتنقيب عن النفط، قائلًا: «لديهم مراوح الرياح في كل مكان، تدمر البلاد، تدمر المناظر الطبيعية، تدمر الحقول الجميلة. افتحوا بحر الشمال». في الوقت نفسه، أكدت داونينغ ستريت أن الولايات المتحدة لا تزال حليفًا «متينًا» رغم هجوم ترامب على ستارمر بشأن الحرب في الشرق الأوسط.
وكان ترامب قد قال إن ستارمر «لم يكن مفيدًا»، ووصف الفجوة عبر الأطلسي بأنها «محزنة جدًا» في مقابلة مع صحيفة «ذا صن» يوم الاثنين. كما أضاف أنه «يحترم» المملكة المتحدة، لكنه أبدى استياءه من القرار البريطاني الأول في عطلة نهاية الأسبوع. وفي بيان أمام البرلمان يوم الاثنين، رد ستارمر بشكل حازم على ترامب، ودافع عن قراره بعدم السماح باستخدام القواعد البريطانية في الضربات الأولى ضد إيران، قائلًا: «أقف وراء قراري». وأضاف ستارمر: «حكومتي لا تؤمن بتغيير النظام من السماء»، في إشارة واضحة إلى حملة القصف التي شنها الرئيس الأمريكي. وتابع: «لقد أعرب الرئيس ترامب عن عدم موافقته على قرارنا بعدم المشاركة في الضربات الأولى، لكن من واجبي أن أحكم بما يخدم المصلحة الوطنية لبريطانيا. هذا ما فعلته، وأنا أقف وراءه». وبخصوص انتقاد ترامب لموقف إسبانيا بشأن الحرب على إيران، رد رئيس وزراء إسبانيا، بيدرو سانشيز، على التهديد غير المسبوق الذي أطلقه ترامب بقطع كل التجارة مع إسبانيا بسبب رفض حكومته تسهيل الهجمات الأمريكية المستمرة على إيران، مشبهًا تصاعد النزاع في الشرق الأوسط بلعبة «الروليت الروسي بمصير الملايين». وقال سانشيز، الذي يُعدّ من أبرز النقاد الأوروبيين لسلوك إسرائيل في غزة، إن موقف حكومته تجاه التوتر المتزايد يمكن تلخيصه بثلاث كلمات: «لا للحرب».
وفي الليلة الماضية، أطلق ترامب تهديده خلال حدث في البيت الأبيض، وهاجم إسبانيا، واصفًا إياها بأنها «فظيعة»، وأمر أحد مساعديه بـ«قطع جميع التعاملات مع إسبانيا»، وتفاخر بأنه يستطيع استخدام المنشآت العسكرية الإسبانية لضرب إيران سواء سمحت إسبانيا بذلك أم لا.
قال سانشيز: «لا يمكنك لعب الروليت الروسي بمصير الملايين… لا أحد يعرف على وجه اليقين ما سيحدث الآن. حتى أهداف من شنّوا الهجوم الأول غير واضحة. لكن يجب أن نكون مستعدين، كما يقول المؤيدون، لاحتمال أن تكون هذه حربًا طويلة، مع العديد من الضحايا، وبالتالي بعواقب اقتصادية خطيرة على مستوى عالمي». من جانب آخر، أعربت مجموعة الاشتراكيين والديمقراطيين في البرلمان الأوروبي، يوم الأربعاء، عن دعمها القوي لرئيس وزراء إسبانيا سانشيز بعد انتقاده الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، وورود تقارير تفيد بأنه منع الطائرات الحربية الأمريكية من استخدام القواعد الإسبانية لشن هجمات في الشرق الأوسط. وقالت المجموعة: «بيدرو سانشيز وحكومته يحظيان بدعمنا الكامل»، وذلك في منشور على منصة «إكس»، مشيدة بإسبانيا لاختيارها «الكرامة والقانون الدولي بدلًا من حرب غير شرعية أخرى». وأضافت: «تهديدات ترامب ستصطدم بجدار: قوة الاتحاد الأوروبي التجارية». وفي وقت سابق، أعرب حزب الاشتراكيين الأوروبي عن دعمه لسانشيز بعد انتقاده الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، مؤكدًا ضرورة التمسك بالقانون الدولي والدبلوماسية في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط. وجاء في بيان للحزب على منصة «إكس»: «لن نُرهب بالتهديدات غير المقبولة»، معربًا عن «الدعم الكامل» لسانشيز وإسبانيا. وأضاف البيان: «الوقوف دفاعًا عن القانون الدولي، والتعددية، والاستقلالية الاستراتيجية لأوروبا هو واجبنا المشترك — وسنظل ثابتين».
وكان سانشيز قد رفض في وقت سابق «العمل العسكري الأحادي الجانب» الذي نفذته الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، محذرًا من أنه يمثل تصعيدًا ويسهم في «نظام دولي أكثر غموضًا وعدائية». وكانت إسرائيل والولايات المتحدة قد أعلنتا فجر السبت إطلاق عملية عسكرية مشتركة ضد إيران، مشيرتين إلى ما وصفتاه بالتهديدات التي يمثلها النظام الإيراني.
ومن جهتها، أكدت طهران حقها في الدفاع عن النفس، وردّت بهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت إسرائيل ومواقع مرتبطة بالولايات المتحدة في عدة دول خليجية، ما دفع عدة دول في المنطقة إلى إغلاق أجوائها مؤقتًا.
وتظل التوترات بين إسرائيل وإيران مرتفعة منذ نزاع العام الماضي الذي استمر 12 يومًا، والذي شنّت خلاله الولايات المتحدة أيضًا ضربات على ثلاث منشآت نووية إيرانية.
عن صحف ووكالات عالمية