ودفع ذلك السوريين إلى شراء الخضار بالحبة، أما الفواكه واللحوم فصارت ضربا من الخيال، ويحتاج تحويله إلى حقيقة وضع عدة أصفار أمام الراتب الذي يتبخر كالبنزين حين تلدعه النار.
شهدت أسعار الخضار والفواكه في أسواق دمشق وريفها ارتفاعا كبيرا انعكس سلبا على نفوس المواطنين الذين اعتقدوا أن موجة الغلاء التي حلقت قبل يومين من موعد شهر الصيام قد بلغت غايتها قبل أن يفاجؤوا بأن الأسعار الجديدة قد تجاوزتها بأشواط من دون أسباب موجبة لهذا الجنون كما يراه السوريون، الذين يعانون من تراجع كبير في قدرتهم الشرائية الأمر الذي دفع عددا كبيرا من العائلات إلى تقليص مشترياتها إلى حد لم يعد يحتمل الاختصار أو حرث الأسواق بحثاً عن الخضار الأرخص التي مضى على عرضها في السوق أيام عديدة حتى أصابها الذبول وفقدت الكثير من قيمتها الغذائية.
جنون الأسعار هذا أعاد طرح السؤال حول رغبة وقدرة الجهات المعنية على التدخل والرقابة على الأسعار وضبطها في حدود الممكن.
يشير أبو خالد صاحب محل لبيع الخضار والفواكه، في حديثه لـRT، إلى أن أسعار الخضار ارتفعت الضعف بسبب تحكم السماسرة وقبلهم المزارعون من أصحاب البيوت البلاستيكية التي تزرع فيها أغلب الخضار والفواكه شتاء بالأسعار، لافتا إلى أن الأهالي قلصوا إلى درجة كبيرة من مشترياتهم إلى حد شراء حبتين من كل صنف من أجل إعداد طبخة صغيرة ومتواضعة.
من جانبه يشير أبو خلدون وهو صاحب محل بيع خضار آخر إلى عوامل جديدة ساهمت في ارتفاع أسعار الخضار إلى ضعف ما ابتدأت عليه في رمضان ومنها الطقس البارد، وغلاء أجور النقل بين المحافظات إضافة إلى جشع التجار والسماسرة.
ويرصد عامر، وهو طالب الاقتصاد)، حالة التباين الملحوظ في الأسعار ما بين بداية شهر رمضان وصولا إلى منتصفه ووقرب نهايته
فقد تراوح سعر كيلو البندورة بين 18000 – 21000 ليرة سورية بعد أن كان 7500 ليرة سورية، في حين بلغ سعر كيلو الكوسا 18000 بعد أن كان يترواح بين 11000- 15000 ليرة سورية، في حين سجل سعر كيلو الليمون 21000 بعد أن كان 11000 ليرة سورية، في حين يتراوح سعر كيلو الباذنجان بين 18000 – 20000 بعد أن كان يتراوح بين 11000 – 13500 ليرة سورية، أما سعر كيلو الزهرة بقي كما كان 5000 ليرة سورية.
وبالانتقال إلى أسعار الخضار الورقية، يبلغ سعر حزمة البقدونس 2000 بعد أن كان 1500 ليرة سورية، في حين يتراوح سعر حزمة من البقلة أو النعنع بين 2000 – 3500 بعد أن كان بين 3000 – 3500 ليرة سورية، أما سعر حزمة البصل الأخضر بقيت كما هي 2000 ليرة سورية، وسعر الخسة الواحدة 5000 ليرة سورية.
وبالانتقال إلى أسعار الفواكه يؤكد عامر أن سعر كيلو البرتقال بلغ 12000 بعد أن كان 8500 ليرة سورية، والموز بلغ 15000 بعد أن كان يتراوح بين 10000 إلى 14000 ليرة سورية، في حين أن سعر الكرمنتينا بقي 10000 ليرة سورية.
ويلفت عامر إلى أن هذه الأسعار هي في الغالبية العظمى، لكنها تختلف بنسب متفاوتة بين محل وآخر وسوق وآخر.
ويعزو الخبير الاقتصادي علي عبدالله ارتفاع الأسعار الكبير وغير المتدرج إلى قرارات منع الاستيراد وإعطاء التجار هامشا كبيرا للتلاعب بالأسعار في ظل حماية اقتصاد السوق الحر لهم فضلا عن ضعف الرقابة على الأسواق من قبل لجان التموين وغياب التنافسية بين التجار لمصلحة التنسيق الجشع في رفع الأسعار.
ويشير عبد الله في حديثه لـRT إلى أن أسعار البندورة والخيار ترتفع بشكل معلوم في فصل الشتاء لأنها ليست في موسمها وتزرع ضمن البيوت البلاستيكية ويقوم المزارعون باستخدام المبيدات التي تنشط الهرمونات الضارة فيها من أجل أن تنضج قبل أوانها بغية طرحها بسرعة في السوق وهذا ما يجعلها بلا أي طعم فيما يجب على الدولة السماح باستيرادها من الأردن لضبط السوق وتخفيض الأسعار وقطع الطريق على المزارعين بطرحها قبل أن تنضج في ظل منافسة البندورة الأردنية لها.
ويختم الخبير الاقتصادي حديثه لموقعنا بالإشارة إلى أن تطبيق اقتصاد السوق الحر يجب أن يكون في ظل دورة اقتصاد حقيقية وليست طفيلية ومحكوما بقوانين علمية ومدروسة بينما تطبيقه الأرعن في سوريا لا يضبط الأسعار وفق التوازن الطبيعي الذي يفرضه السوق بسبب سلطة التجار لدى الحكومة وقدرتهم على التأثير في قراراتها التي تخدم مصالحهم على حساب مصالح شعب يستيقظ كل يوم على أسعار مهولة.
المصدر: RT